الإمارات تؤكد أولوية التوصل لهدنة إنسانية فورية في السودان وتدعو لانتقال سياسي شامل
جددت دولة الإمارات العربية المتحدة تأكيدها على ضرورة التوصل إلى هدنة إنسانية فورية في السودان، بوصفها خطوة أساسية لوقف المعاناة المتفاقمة وتهيئة الطريق نحو سلام دائم وحكم مدني شامل.
وقالت لانا نسيبة، وزيرة دولة في وزارة الخارجية الإماراتية، خلال مؤتمر صحفي مساء الخميس، إن بلادها تجري مشاورات منتظمة مع شركائها الدوليين حول تطورات المشهد السوداني، مؤكدة ترحيب الإمارات بقرار البرلمان الأوروبي الداعم لجهود الوساطة، ونتائج اجتماع وزراء الخارجية الأوروبيين الذي شدد على أهمية التوصل فوراً إلى هدنة إنسانية تليها تسوية سياسية مستدامة.
وأضافت نسيبة أن بيان المجموعة الرباعية الصادر في سبتمبر الماضي يشكل "خطوة تاريخية" نحو وقف القتال، مشيرة إلى أنه وضع خارطة طريق واقعية للتهدئة وأن السودان يجب ألا يصبح ساحة للجماعات المتطرفة أو دولة هشة توفر ملاذاً آمناً للإرهاب.
وأوضحت نسيبة أن الإمارات تواصل دعمها الإنساني للشعب السوداني، مشيرة إلى أن قيمة الالتزامات الإنسانية بلغت نحو 800 مليون دولار خلال السنوات الأخيرة، إلى جانب تدشين صندوق إنساني بقيمة نصف مليار دولار، ما يجعل الإمارات ثاني أكبر مانح للسودان بعد الولايات المتحدة.
وأكدت أن الأسباب العميقة للصراع تعود إلى الحرب بين طرفين أطاحا بعملية الانتقال المدني، ما تسبب في انقسام خطير وجرائم إنسانية، حيث استخدم الغذاء كسلاح ونُزح الملايين عن ديارهم في ظروف قاسية.
من جانبه، شدد الدكتور أنور قرقاش، المستشار الدبلوماسي لرئيس دولة الإمارات، على أن الحرب الدائرة في السودان "لا يمكن لأي طرف أن يكسبها"، مؤكداً أن استمرار المساعدات دون عوائق ضرورة قصوى لحماية المدنيين ودعم الاستجابة الإنسانية.
وقال في منشور عبر منصة "إكس" إن الإمارات تعهدت بتقديم 550 مليون دولار لدعم الفئات الأكثر ضعفاً حول العالم، مشيراً إلى أن الوقت قد حان لإنهاء سياسات خفض المساعدات التي تزيد من استدامة الأزمات.
كما حمّلت ريم الهاشمي، وزيرة دولة لشؤون التعاون الدولي، الأطراف المتحاربة — الجيش السوداني، وقوات الدعم السريع، والميليشيات المتحالفة — مسؤولية الهجمات المتكررة ومنع وصول الإغاثة، مؤكدة أن حماية المدنيين يجب أن تكون أولوية لا تُستثنى.
وتشير أحدث التقييمات الأممية إلى أن أكثر من 30 مليون شخص — أي أكثر من نصف سكان السودان — يحتاجون إلى مساعدات عاجلة، فيما تم تهجير قرابة 12 مليون شخص منذ اندلاع القتال في أبريل 2023، في أكبر أزمة نزوح يشهدها العالم حالياً.