ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

اليوم الثامن عشر من ديسمبر.. ما أضوأه من تاريخ، وما أبهجه من مناسبة! إنّه اليوم الذي اصطفته الجمعية العامة للأمم المتحدة عيدًا عالميًا تتزيّن فيه الأمم باحتفالٍ خاصٍّ باللغة العربية، لغة الضاد، لغة القرآن، لغة المجد الذي ما انقطع، والحضارة التي ما انطفأ نورها يومًا.

غير أن هذا اليوم البهيّ سيقع هذا العام في ظل إعادة الانتخابات في عدد من المحافظات، وأخشى — والله — أن يطلع فجره علينا ونحن غارقون في ضجيج السياسة وصخب الميادين، فيحتفل العالم كلّه بلغتنا، بينما نحن — أهلها وورثة تراثها — شاردون عنها، نلاحق أصداءَ معارك جانبية لا تغني ولا تسمن من حبّ اللغة ولا من صون الهُويّة.

أفيليق بأمة اصطفاها الله لحمل آخر كتبه، وأنزل عليها كلامه الخاتم بلسان عربي مبين، أن يمرّ عليها يومُ العربية مرورًا عابرًا؟! كلاّ، بل كان ينبغي أن يكون هذا اليوم عيدًا رسميًا، تُعطّل فيه الدوائر، وتستريح فيه الأيدي من العمل، لتتفرغ القلوبُ لأعظم ما يجمعها: لغة كتاب الله، ورمز حضارتها الخالدة. وأيمُ الله، ما أرى يومًا بعد الفطر والأضحى أولى بأن يُجعل عيدًا للأمة من عيد اللغة العربية؛ فهي وعاء الوحي، ونبض الهوية، وسِمَة الانتماء، وفي حمايتها حمايةٌ لروح الأمة كلها.

وفي هذا اليوم المبارك، ينبغي أن تتلاقى مجامع اللغة، وتتهيأ الجامعات والمدارس، وتشمّر النوادي الثقافية والجمعيات الأدبية في أنحاء الوطن العربي عن سواعدها لإقامة احتفالات تليق بجلال المناسبة؛ مهرجانات تُشعل القلوب، يتبارى فيها الشعراء، وتصدح المنابر بترانيم الفصاحة، وتُزهر منصّات النقد والتحليل، في مشهدٍ يردُّ للغة العربية رونقها ومكانتها وحقّها علينا.

وينبغي أن يشهد هذا اليوم حضور كبار المسئولين من رؤساء وملوك وأمراء، ليشهدوا بأن العربية ليست مجرّد لغة، بل رايةُ هوية، وعنوان حضارة، وسجلّ أمّةٍ عريقة لا تزال تمدّ العالم بقيمها ونورها. يومٌ مشهود ينتظره القاصي والداني، ليعلن للعالم أن العربية ما زالت في قلب الأمة، وأن الأمة — ما بقيت — لن تفرّط في سرّ بقائها: لغتها.

هذا هو العيد الذي يليق بالعرب… عيد الحرف، عيد البيان، عيد اللغة التي صنعت أمةً وظلّت — رغم العواصف — نبعًا لا ينضب من نور الله وهداه.

تم نسخ الرابط