ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

من شبرا إلى إمبابة.. رحلة رزق تنتهي بالرصاص.. شقيقان يقتلان سائق توكتوك

شهيد لقمة العيش
شهيد لقمة العيش

لم يكن «عمرو» يعلم وهو يخرج في رحلته الأخيرة بدراجته البسيطة «التوك توك» أن رزقه الذي يسعى إليه كل صباح سيقوده إلى قدرٍ قاسٍ لم يخطر له ببال.

شابٌ مكافح، ترك بيته وابتسامته المعتادة خلفه، بحثًا عن قوت يومه لأسرته التي تنتظره مع حلول المساء.

وفي الجانب الآخر، كان هناك شقيقان يتخبطان بين الحاجة والضياع، يدفعهما الفقر، وتضغط عليهما الظروف حتى انزلقت أقدامهما إلى هوة الجريمة.

عند لحظة واحدة، التقت الطرق الثلاثة:

سائق يبحث عن رزقه.. وأخوان يبحثان عن مخرج.. وقدرٌ لا يرحم.

وفي شارعٍ هادئ على كورنيش النيل، أمام قاعة أفراح تنتظر حياة جديدة لغيرهم، أسدل الستار على حياة عمرو، تاركًا خلفه أسرة مكلومة، ومشهدًا لا يُنسى رسمته دماؤه على الأرض، وشاهدًا على أن لحظة طيش قد تخطف روحًا بلا ذنب.

كشف تحقيقات النيابة العامة تفاصيل ارتكاب الجريمة التي راح ضحيتها سائق «توك توك» شاب بمدينة إمبابة، مؤكداً أن الظروف المادية ومرض والده كانا الدافع وراء انجراره خلف شقيقه الأكبر “محسن”، الذي أقنعه بالنزول معه لسرقة مركبات التوك توك تحت تهديد السلاح.

قال المتهم في اعترافاته أمام جهات التحقيق إنه كان يعمل مع والده في صناعة الحلويات، لكن الضيق المادي ومرض الأب دفعاه للانصياع لضغوط شقيقه:

«محسن كان بيزنّ عليّا أنزل أشتغل معاه في السرقة.. كنت برفض، بس الظروف غلبتني».

وأوضح أنهما سبق وأن استوقفا سائق «توك توك» أعلى كوبري عرابي بشبرا الخيمة، وهدداه بسلاح ناري، واستوليا على المركبة، قبل أن يبيعها شقيقه، ويرفض هو الحصول على نصيبه «لأنه كان شاعر بالذنب»، على حد قوله.

ليلة الجريمة.. استدراج ثم اشتباك

وأضاف المتهم أنه بعد عشرة أيام فقط عاد شقيقه يطالبه بالخروج لسرقة «توك توك» آخر:

«معرفش إيه خلاني أوافق مع إني كنت قايل مش هكررها.»

توجه الشقيقان إلى شارع السودان بإمبابة، واستوقفا مركبة يقودها المجني عليه الراحل «عمرو عبدالنبي»، 36 عامًا، وطلبا منه توصيلهما إلى معهد ناصر.

وخلال سير المركبة، سلّم محسن إليه «مطواة قرن غزال»، قبل أن يطلب من السائق التوقف بحجة قضاء حاجته أمام قاعات الأفراح بكورنيش النيل.

ما إن توقفت المركبة حتى بادر محسن السائق بإشهار «فرد خرطوش» في وجهه، محاولًا إجباره على النزول، إلا أن المجني عليه اشتبك معه وحاول الإمساك بالسلاح، فبدأ المتهم الثاني في تهديده بالمطواة قائلاً:

«شكتُه بس.. معورتوش.. كنت خايف يغيّر رأيه ويسيب التوكتوك.»

وأثناء العراك، انطلقت طلقة من «الفرد الخرطوش» استقرت في رأس السائق، فأودت بحياته في الحال:

«الدم غرق التوك توك.. صرخت وقلت لمحسن: إنت عملت إيه؟».

وقام الجانيان بدفع الجثمان خارج المركبة أمام قاعة ضي القمر، وألقيا السلاح الناري بجواره، ثم فرا بالتوك توك إلى منطقة أبو السعود بشبرا الخيمة.

هرب ثم ارتباك.. ثم تسليم نفس

روى المتهم أنه ظل يتجول في الشوارع يومين كاملين «غير قادر على التفكير»، قبل أن يعلم أن قوات الشرطة ألقت القبض على والده ووالدته لسؤالهما، ما دفعه لقرار تسليم نفسه:

«لقيت الحكومة عند القهوة.. روّحت وسلّمت نفسي وحكيت كل حاجة.»

وفي اليوم التالي، نجحت الأجهزة الأمنية في القبض على شقيقه «محسن»، الذي أقرّ في التحقيقات بذات التفاصيل، واعترف باستخدام «الفرد الخرطوش» في الواقعة، فيما أرشد المتهم الثاني عن «المطواة» المستخدمة.

التحريات: طلقة خرطوش أنهت حياة السائق أثناء مقاومته

وأثبتت تحريات المباحث أنه بتاريخ 20 فبراير 2025 ورد بلاغ بالعثور على جثة شاب أمام «قاعة ضي القمر» بكورنيش النيل، غارقًا في دمائه، وبجواره «فرد خرطوش» وآثار تهتك بالرأس.

وتوصلت التحريات إلى هوية المجني عليه «عمرو عبدالنبي رضوان»، عامل هيئة، ومقيم بمنطقة إمبابة.

وبيّنت التحريات أن الشقيقين استدرجا المجني عليه، وحاولا سلب مركبته كرهاً تحت تهديد السلاح، إلا أنه قاومهما وأعاد تشغيل التوك توك محاولاً الفرار، فاصطدم بالرصيف وتوقف، ليطلق المتهم الأول عيارًا ناريًا استقر في رأسه وأودى بحياته.

كما اعترف المتهمان بارتكاب واقعة سرقة «توك توك» أخرى قبل الحادث بأيام من أحد المواطنين بشارع كورنيش النيل بجوار معهد ناصر، وتم ضبط المركبة وعليها آثار دماء.

الشرطة تضبط الأسلحة والمركبات

أرشد المتهمان عن:

•المطواة المستخدمة

•الفرد الخرطوش

•الدراجتين الناريتين (توك توك) محل الواقعتين

وأُعيدت المركبة المسروقة الأولى، وتبين أنها مبلغ بسرقتها في المحضر رقم 2408 لسنة 2025 جنح الساحل.

وتم التحفظ على المتهمين والمضبوطات، وتحرير محضر بالواقعة وإحالتهما للنيابة العامة التي باشرت التحقيقات.

التوك توك الذي شهد الجريمة 
التوك توك الذي شهد الجريمة 
تم نسخ الرابط