ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

اغتيال القيادي البارز في «حماس» رائد سعد في غارة إسرائيلية بغزة

خلف الحدث

أعلنت القوات الإسرائيلية يوم السبت 13 ديسمبر 2025 تنفيذ غارة جوية استهدفت القيادي البارز في حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، رائد سعد، في مدينة غزة، في تصعيد عسكري جديد رغم سريان وقف إطلاق النار الهشّ منذ أكتوبر 2025. العملية، التي استهدفت سيارة على طريق الرشيد الساحلي بغزة وأطلقت عليها القوات الإسرائيلية اسم «العشاء الأخير»، مثّلت واحدة من أبرز الضربات ضد قيادة القسام منذ اتفاق الهدنة، وأثارت ردود فعل محلية وإقليمية وإعلامية واسعة حول تأثيرها على المشهد الأمني والسياسي في القطاع.

من هو رائد سعد؟

رائد سعد هو قيادي كبير في كتائب عز الدين القسام — الجناح العسكري لحركة حماس — ويُعد من أبرز الشخصيات العسكرية داخل الحركة في غزة. وفق تقارير استخباراتية وإعلامية، شغل سعد مناصب قيادية متعددة، وكان يُنظر إليه كـ نائب أو ثاني أهم قائد في القسام بعد القياديين الذين قُتلوا سابقًا مثل عزّ الدين الحداد، إضافة إلى دوره في:

  • قيادة وتنسيق الأنشطة العسكرية داخل غزة.
  • إدارة وتطوير قدرات التصنيع العسكري والأسلحة داخل صفوف القسام.
  • يُنسب إليه التخطيط للعديد من العمليات السابقة، بما في ذلك المخطط الذي تُصفه إسرائيل بأنه جزء من هجوم 7 أكتوبر 2023.
  • شارك في ما يُعرف محليًا بـ خطة “جدار أريحا” التي زعمت تقارير أنها خطة عسكرية استراتيجية ضد إسرائيل.

الإعلام الإسرائيلي وصف سعد بأنه الرجل الثاني في كتائب القسام والمسؤول عن هيئة إنتاج الأسلحة، مما يجعله هدفًا ذا أولوية في الاستهدافات العسكرية.

تفاصيل الغارة التي استهدفته

  • شُنت الغارة الجوية على سيارة في طريق الرشيد الساحلي غرب مدينة غزة.
  • استخدمت القوات الإسرائيلية صواريخ من طائرة مسيّرة لاستهداف المركبة وأطلقت لاحقًا صاروخًا إضافيًا لضمان القضاء على الهدف.
  • أعلنت القوات الإسرائيلية وجهاز الشاباك أنها استهدفت “شخصية قيادية بارزة تعمل على إعادة تأهيل وإنتاج وسائل قتالية للقسام”.
  • سقوط قتلى: أفادت مصادر صحفية بأن الغارة أسفرت عن مقتل 4 أشخاص على الأقل وإصابة آخرين، وفق ما ذكرت وزارة الصحة الفلسطينية ووسائل إعلام محلية، بينما لم يصدر تأكيد مستقل من حماس حتى الآن حول هوية المتوفين بالتحديد.

خلاف في التصريحات حول الإبلاغ الأمريكي

تقارير صحفية نقلت عن موقع أكسيوس أن إسرائيل لم تُبلغ الحكومة الأمريكية مسبقًا بعملية استهداف سعد، وهو ما يبرز تعقيدات العلاقات العسكرية والسياسية بين تل أبيب وواشنطن في هذا السياق.

دور سعد في «حماس» والتحليلات الأمنية

الإعلام الإسرائيلي أبرز أن سعد عمل في السابق كقائد لفرقة غزة ضمن كتائب القسام وأدار شبكة تصنيع الأسلحة والعتاد، مما وضعه ضمن دائرة صنع القرار التكتيكي والعسكري داخل الحركة.

تحليلات استخباراتية تشير إلى أن إسرائيل كانت تحاول استهداف سعد منذ وقت طويل، وقد نجح في النجاة من محاولات اغتيال سابقة خلال النزاع، قبل أن يُنفّذ الهجوم هذه المرة بدرجة عالية من التحضير والدقة.

السياق الأوسع للصراع وتأثير مقتله

1. على «حماس» والبنية العسكرية

اغتيال شخصية بحجم القيادي رائد سعد يُعد ضربة استراتيجية لحركة «حماس»، خصوصًا أن دوره لم يقتصر على التخطيط للعمليات فحسب، بل شمل إعادة بناء القدرات العسكرية وانتاج الأسلحة داخل القطاع بعد تراجع الأنشطة القتالية الأشدّ في أعقاب اتفاق وقف إطلاق النار.

ومن حيث القيادة، يشير الخبراء إلى أن فقدان سعد يمكن أن يخلق فراغًا في هيكل القيادة العسكرية بالقطاع ويشكل تحديًا أمام القسام، خاصة في إدارة الملفات اللوجستية والتكتيكية.

2. على وقف إطلاق النار الحالي

رغم أن وقف إطلاق النار بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية كان ساريًا منذ أكتوبر 2025، فإن الغارة تسلط الضوء على هشاشة هذا الترتيب، وتشير إلى أن الترتيبات الأمنية والميدانية لا تزال عرضة للانهيار أو التصعيد في أي لحظة.

3. على المشهد الإقليمي والدولي

حتى الآن، لم تصدر تصريحات رفيعة المستوى من دول أو منظمات دولية تعقيبًا على الحادثة تحديدًا، إلا أن مثل هذه الاستهدافات عادة ما تستفز ردود فعل سياسية ودبلوماسية، خاصة في أعقاب اتفاقات تهدئة طويلة الأمد.

تقييم وتحليل أولي

  • إنجاز عسكري مقابل مخاطرة سياسية: إسرائيل تعتبر مثل هذه الضربات تكتيكًا ضروريًا لتعطيل البنية القتالية لدى «حماس»، لكنها تحمل مخاطرات سياسية كبيرة لأنها قد تعيد إشعال التصعيد العسكري.
  • فراغ القيادة وامتحان التنظيم: فقدان قائد بارز مثل سعد قد يدفع حماس إلى إعادة ترتيب قياداتها، ما يحمل انعكاسات على خطط وتكتيكات الحركة المستقبلية.
  • تأثير متأخر للهدنة: استمرار الاستهدافات العسكرية رغم وقف إطلاق النار يشير إلى اختلالات في آليات التنفيذ والرقابة على الهدنة.

خلاصة

اغتيال رائد سعد — القيادي البارز في حماس — في غارة إسرائيلية يوم 13 ديسمبر 2025 يُعد حدثًا مهمًا في سياق النزاع الفلسطيني‑الإسرائيلي في غزة، إذ يمثّل ضربة استخباراتية وعسكرية قد تغيّر خريطة القيادة في صفوف القسام، وقد تؤثر على الاتزان الهش لوقف إطلاق النار الجاري. في الوقت الذي لا يزال فيه التحقق من مقتله الرسمي من قبل حماس معلقًا، فإن دولة الاحتلال تقدّم العملية كـ نجاعة ميدانية في تعطيل قدرات الحركة العسكرية — لكن تبعات هذا المستوى من الاستهداف قد تتراوح بين تدهور وقف النار وتصعيد محدود أو إعادة ترتيب الفصائل المسلحة داخل القطاع.

تم نسخ الرابط