ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

«الحوار المُهيكل» في ليبيا.. خطوة أممية لإعادة بناء الشرعية السياسية ومواجهة الانقسام

ليبيا - خلف الحدث
ليبيا - خلف الحدث

في محاولة لكسر حالة الجمود السياسي الممتدة منذ سنوات في ليبيا، أطلقت بعثة الأمم المتحدة عملية "الحوار المُهيكل"، والتي تعد أحد الركائز الثلاث الأساسية لخارطة الطريق السياسية التي كشفت عنها البعثة في أغسطس 2025، إلى جانب اعتماد إطار انتخابي قابل للتطبيق وتوحيد المؤسسات المنقسمة، بما يتماشى مع قرار مجلس الأمن رقم 2796 لسنة 2025.

انطلاق الجلسات ومسار الحوار الليبية 


من المقرر أن تبدأ جلسات الحوار في العاصمة طرابلس اعتبارًا من الأحد 14 ديسمبر، ولمدة يومين في المرحلة الأولى، على أن يمتد لاحقًا لعدة أشهر، مع استهداف تقديم توصيات عملية تساعد في تهيئة الظروف لإجراء الانتخابات، ومعالجة التحديات المتعلقة بالحوكمة والسياسات العامة، والتصدي لدوافع النزاع والمظالم، وبناء توافق وطني حول رؤية مستقبلية موحدة للبلاد.

وقد تم اختيار أعضاء الحوار من بين مرشحين قدمتهم البلديات، الأحزاب السياسية، الجامعات، المؤسسات الفنية والأمنية، إضافة إلى المكونات الثقافية والمجتمعية، حيث أبدى أكثر من ألف رجل وامرأة رغبتهم في المشاركة، ما يعكس تعطش المجتمع الليبي للانخراط في المسار السياسي رغم الإحباطات السابقة.

معايير صارمة للاختيار في ليبيا 


وأكدت البعثة الأممية أن عملية اختيار المشاركين ارتكزت على معايير واضحة، شملت:

خلو سجل المرشحين من انتهاكات حقوق الإنسان أو قضايا فساد أو خطاب كراهية.

امتلاك خبرة أو معرفة في أحد محاور الحوار: الحوكمة، الاقتصاد، الأمن، المصالحة الوطنية، وحقوق الإنسان.

المصداقية والالتزام بالمصلحة الوطنية.

القدرة على المشاركة البناءة في حوار قائم على التوافق.

الاستعداد لتقديم توصيات سياسية وتشريعية قابلة للتنفيذ.


آراء الخبراء الليبيين


يرى باحثون سياسيون أن الحوار المُهيكل يشكل فرصة حقيقية لكسر الانسداد السياسي إذا ما أحسن استثماره، لافتين إلى أن إشراك المجتمع أصبح خيارًا بديلًا بعد وصول المسار التقليدي إلى مرحلة العجز.

في المقابل، حذر خبراء من أن نجاح الحوار مرهون بمدى قبول القوى الفاعلة داخليًا وخارجيًا لمخرجاته، مؤكدين أن غياب دعم دولي قوي قد يعيد إنتاج سيناريوهات سابقة انتهت دون نتائج ملموسة، خاصة مع مشاركة أسماء سبق أن خاضت مسارات حوارية فاشلة.

تحديات وآفاق النجاح في ليبيا 


وأشار محللون إلى أن أبرز التحديات تكمن في المدة الزمنية المحدودة للجلسات، ومحدودية قدرة اللجنة على تجاوز إطار التوصيات غير الملزمة، إضافة إلى تعقيدات المشهد الليبي والظروف الأمنية والسياسية الراهنة. كما لفتوا الانتباه إلى المخاوف من تأثيرات دعم خارجي لبعض الأطراف على استقلالية المسار.

مع ذلك، يعد الإعلان عن استكمال عضوية الحوار خطوة مهمة لإعادة بناء الشرعية السياسية وتوسيع قاعدة المشاركة الشعبية، والانتقال من مفاوضات النخب إلى إشراك المجتمع بمختلف مكوناته، مع التأكيد على أن مخرجات الحوار ستُحال إلى المؤسسات الرسمية لمتابعة التنفيذ وضمان الالتزام بالتوصيات.

خطة أممية وواقع منقسم في ليبيا 


ورغم إعلان البعثة عن خطة شاملة لتوحيد السلطة التنفيذية والتمهيد لإجراء الانتخابات، فإن التقدم على الأرض لا يزال محدودًا، في ظل خلافات عميقة بين الأجسام السياسية ومؤسسات الدولة المنقسمة بين الشرق والغرب، ما يجعل أي دعم خارجي غير كافٍ دون خطوات ليبية واضحة تعيد بناء الثقة وتضع البلاد على طريق الاستقرار.

تم نسخ الرابط