ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

مشادة مرورية تنتهي بجريمة قتل والجنايات تسلط الضوء على الانفلات السلوكي

جنايات القاهرة برئاسة
جنايات القاهرة برئاسة المستشار د. محمد حجازي

في واقعة مأساوية انتهت بفقدان شاب لحياته، بعدما تحولت مشادة على الطريق إلى عنف قاتل. 

قضية كشفت خطورة الانفلات السلوكي، والاستهانة بالأرواح، وأكدت أن لحظة غضب قد تقود إلى جريمة لا رجعة فيها.

السجن 7 سنوات لمتهم قتل شابًا دهسًا بعد مشادة مرورية

أودعت محكمة جنايات القاهرة حيثيات حكمها بمعاقبة المتهم بالسجن 7 سنوات لقيامه بضرب المجني عليه حتى الموت.

قالت المحكمة في حيثيات حكمها، برئاسة المستشار الدكتور محمد حجازي، وعضوية المستشارين هشام جمال الدين ومحمد سامي عصر، وبحضور كريم الحافظ وكيل النيابة، وبأمانة سر أحمد كمال، إن وقائع الدعوى حسبما استقرت في يقين المحكمة، واطمأن إليها وجدانها، وارتاح لها ضميرها، استخلاصًا من سائر الأوراق وما دار بجلسة المحاكمة، تتحصل في أنه قد ساد في المجتمع نوع من الانفلات الأخلاقي والسلوكي الخطير، وبات كل امرئ يفعل ما يحلو له دون أن يأبه لردع أو محاسبة، وهو نتاج تقاعس دور الأسرة في انتهاج السلوك التربوي القويم، ونتاج تقاعس أجهزة الدولة المعنية في ضبط الشارع المصري، وضبط سلوكيات المواطنين، وسرعة محاسبة المخالفين ومرتكبي الجرائم التي تهدد السلم والأمن العام، ونتاج عدم القيام بدورها على الوجه الأكمل في منع الجرائم وعدم خلق الظروف المواتية لها.

لحظة غضب على الطريق تتحول إلى جريمة قتل بلا رجعة

فمن يرصد السلبيات التي انتشرت مؤخرًا في مجتمعنا يرى أن الشارع المصري أضحى مرتعًا لكل من تسول له نفسه أن يخالف القانون أو يعتدي على حقوق وحريات الآخرين، وتوالت قصص الجرائم الغريبة على مجتمعنا والسلوكيات المنحرفة، وكأن مرتكبيها آمنوا العقاب فأساءوا الأدب، فأصبحنا نرى على مواقع التواصل الاجتماعي والأجهزة الإعلامية إفرازات هذه الانحرافات، فنرى البعض يعتدي على رجل مسن أو امرأة دون توقير لسن أو احترام لحرمة جسد، وآخرين امتلكوا الطريق العام سواء بالبلطجة وفرض السيطرة أو استغلال النفوذ، ومنهم من يرتع بالطريق بسيارته أو دراجته دون أن يأبه بحرمات الطريق أو الممتلكات أو الأرواح، وغيرهم ومن يعاونهم من الفسدة والمتقاعسين، حتى بات الكثير من أفراد الشعب غير آمن على حياته أو ممتلكاته.

وواقعة الدعوى هي مثال لهذا الانفلات وغياب دور الدولة في ضبط الشارع المصري، فالمجني عليه معتز حامد جودة حفني شاب في مقتبل العمر يسعى لكسب قوت يومه عن طريق امتهانه مهنة عامل توصيل طلبات مستخدمًا دراجته الآلية في سعيه، إلا أنه افتقر للسلوك المنضبط، ولم يترعرع على احترام قيم المجتمع وصون حقوق وممتلكات الآخرين أو احترام القانون، فقاد دراجته الآلية برعونة وبطريقة خطرة، أسفرت عن اصطدامه بسيارة المتهم محمد عاطف محمد الطوخي وإتلاف مرآة سيارته.

ونتيجة سلوكه غير المنضبط، لم يتوقف ليعتذر عن خطئه أو يتحمل تبعات فعله وقيمة ما أتلفه، بل فر هاربًا ظنًا منه أنه بذلك يستطيع أن ينجو بفعلته دون محاسبة، فمسلكه دال على عدم اعتياده تحمل مسؤولية أخطائه، وعدم احترامه للقانون أو صون حقوق وممتلكات الآخرين، غير عابئ بما سببه من أضرار.

إلا أن ظنه لم يكن في محله، فقد استشاط المتهم غضبًا، وسوّل له شيطانه أن يقوم بمطاردة المجني عليه لاستيداء حقه، وملاحقته وتضييق الطريق عليه، ومحاولة الاصطدام به عدة مرات لإجباره على التوقف، إلا أنه إذ قام المجني عليه بعدم التوقف ومحاولة الإفلات منه، صمم على إيذائه غير عابئ بما ينجم عن تصرفه، فقام بصدم المجني عليه بشدة من الخلف، مما جعله ينحرف نحو الرصيف ويصطدم به وبسيارة مملوكة لمن يدعى فريد سمير عطاالله يوسف كانت متوقفة أعلى الرصيف، فتحدث إصابته الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية، والتي أدت إلى وفاته، وفر المتهم هاربًا بسيارته غير عابئ بما أصاب المجني عليه، ظنًا منه أن ما فعله هو حق مقابل ما فعله المجني عليه.

وهو ما يكشف عن نفسية مريضة غير سوية، مستهترة، افتقدت لمبادئ الإنسانية والرحمة، وافتقدت لأي تصور لردع أو محاسبة، حتى تم إلقاء القبض عليه وإقراره بالتحقيقات بارتكاب الواقعة.

فأي سلوكيات هذه التي انتشرت في مجتمعنا؟ وأي لا مبالاة تولدت لدى بعض أفراده للاستهانة بأرواح الآخرين؟ وأي أمان من العقاب وقر في أنفسهم ليستبيحوا الأرواح والممتلكات دون خوف من محاسبة أو ردع؟ هل تولد ذلك جراء غياب دور الدولة في ضبط الشارع، أم تقاعس الأجهزة المعنية في ضبط المخالفين أو منعهم من التغول على الحقوق، أو استشعارهم أنهم بمنأى عن المحاسبة، أم هو السعي لفرض قانون الغاب بعيدًا عن الامتثال للقانون الوضعي، أم هو خلل أصاب نفوس وسلوكيات الكثير من الأفراد سبقه خلل في إرساء القيم والمبادئ؟

إن هذه الواقعة بمثابة صرخة تحذيرية ودق لناقوس الخطر، حتى تستفيق الأجهزة المعنية للقيام بدورها، حتى لا تتفاقم الأمور وتخرج عن السيطرة، ولا يجد الفرد سبيلًا لحماية حقوقه وحرياته سوى استيدائها بيده.

وقد أكد كل من فريد سمير عطاالله يوسف، وسيد عجمي خلف مدبولي، وحامد جودة حفني عبدالجواد الواقعة، وجاءت تحريات النقيب محمد محسن أبوالفتوح حماد، ضابط مباحث قسم شرطة مصر الجديدة، لتؤكد قيام المتهم بإحداث إصابة المجني عليه التي أدت إلى وفاته.

وجاء تقرير الصفة التشريحية لينتهي إلى أن إصابة المجني عليه إصابات هرسية حيوية حديثة، حدثت من المصادمة بجسم أو أجسام صلبة ثقيلة أيا كان نوعها، وتعزى الوفاة إلى مجموع الإصابات الرضية بالجسم وما أحدثته من نزيف بالمخ، وكسور بعظام الصدر والفقرية الصدرية الخامسة، وقطع الشريان الأورطي، مما أدى إلى توقف الدورة الدموية والتنفسية وحدوث الوفاة.

تم نسخ الرابط