انقسام أطلسي جديد.. لماذا تعارض المجر تصريحات أمين عام الناتو؟
أثار أمين عام حلف شمال الأطلسي (الناتو)، مارك روته، جدلًا واسعًا داخل الأوساط السياسية الأوروبية، بعد تصريحات حذّر فيها من صراع محتمل مع روسيا، ما دفع رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان إلى التشكيك علنًا في إمكانية استمرار روته في منصبه على رأس الحلف.
تصريحات مثيرة للقلق داخل الناتو
وقال أوربان، في مقابلة مع موقع Mandiner المجري، إن تصريحات روته «تثير القلق فعلاً»، مشيرًا إلى أنها تستحضر أجواء الحروب الكبرى في أوروبا، وتتعارض في الوقت نفسه مع التوجه الأميركي الداعي إلى البحث عن تسوية للصراع في أوكرانيا.
وأضاف رئيس الوزراء المجري أن السؤال الأهم حاليًا هو: كيف سيتعامل الرئيس الأميركي مع هذه التصريحات؟، متسائلًا عما إذا كان بإمكان أمين عام الناتو الاحتفاظ بمنصبه في ظل هذا التباين الحاد في الرؤى داخل الحلف.
انقسام أوروبي – أميركي حول أوكرانيا
واعتبر أوربان أن وضعًا غير مسبوق يعيشه حلف شمال الأطلسي، موضحًا أن الولايات المتحدة تميل إلى السلام، بينما تدفع أوروبا نحو التصعيد، على حد تعبيره، ما يعكس انقسامًا عميقًا في مقاربة الحرب الأوكرانية داخل المعسكر الغربي.
الكرملين يهاجم تصريحات روته
من جهته، وصف الكرملين تصريحات أمين عام الناتو بشأن الاستعداد لحرب مع روسيا بأنها «غير مسؤولة»، معتبرًا أنها تعكس جهلًا بحجم الدمار الذي خلفته الحرب العالمية الثانية.
وقال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف، في تصريحات للتلفزيون الرسمي الروسي، إن روته ينتمي إلى «جيل نسي حقيقة ما كانت عليه الحرب»، مضيفًا أن إطلاق مثل هذه التصريحات يُظهر عدم إدراكه لتبعات الصراع العسكري واسع النطاق.
روته: روسيا قد تستهدفنا
وكان أمين عام الناتو قد صرّح، خلال كلمة ألقاها في برلين، بأن الحلف يجب أن يكون «مستعدًا لحجم الحرب التي خاضها أجدادنا وأجداد أجدادنا»، محذرًا من أن دول الناتو قد تكون «الهدف المقبل لروسيا».
موسكو تنفي نوايا الهجوم
في المقابل، نفى الكرملين مرارًا الاتهامات الموجهة إليه بشأن التخطيط لمهاجمة أي دولة عضو في حلف شمال الأطلسي، واعتبر هذه المزاعم «محض هراء»، تستخدم – بحسب موسكو – لتأجيج المشاعر المعادية لروسيا داخل أوروبا.
مستقبل قيادة الناتو على المحك
وتسلط هذه التطورات الضوء على أزمة متصاعدة داخل الناتو، في ظل تباين المواقف بين أعضائه بشأن العلاقة مع روسيا ومستقبل الحرب في أوكرانيا، ما يفتح الباب أمام تساؤلات حقيقية حول مستقبل قيادة مارك روته للحلف وقدرته على الحفاظ على وحدة الصف الأطلسي.