ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

في جميع جرائم التحرش والاعتداء الجنسي التي تم تداولها في الفترة الأخيرة، تمت داخل مدارس لغات أو انترناشونال ولم يتم نشر جرائم اعتداء بمدارس حكومية رغم أن الأخيرة لا تنافس الأولى في مستوى الخدمات المقدمة للطلبة، فما هو السبب؟

سؤال هام جدا يستوجب التوقف، طرحته أحد الصديقات على خلفية جريمة مدرسة "سيدز" وتساءلت؛ أيكون ذلك من باب الحقد الطبقي، رغم أن هناك الكثير من الأطفال الذين يلعبون في الشارع، فلماذا تلك المدارس على وجه الخصوص؟!! بينما شاركتها أخرى نفس الحيرة، وأضافت أن أشكال مختلفة من العنف خرجت أيضًا من نفس المدارس في الفترات الأخيرة؟!!

من هنا يجب استيعاب طبيعة المدارس الدولية والتي لها شكل خاص في ضوء الآتي:
• اللغة الأجنبية بتلك المدارس هي الأهم عند الطالب، بينما تراجعت اللغة العربية والتي صارت عبء على الطالب لدرجة أن بعض الكلمات يكتبها وينطقها بشكل خاطئ، وبالتالي تم تهميش مادة التربية الدينية وبالتالي فإن هوية خريجي تلك المدارس في خطر.
• يدرس طلاب تلك المدارس مناهج متطورة لا يمكن لأحد الاختلاف عليها، ولكن تبرز مواد تهتم بدراسة تاريخ وجغرافيا لا ينتمي إليها الطالب في حين يتأفف الطالب من دراسة تاريخ وجغرافية بلده. 
• يحتفل طالب المدارس الانترناشونال بأعياد دخيلة على مجتمعه، مثل عيد الهالوين أو عيد الرعب، حيث يرتدون الملابس المناسبة لهذا الاحتفال.
• العلاقات بين أولاد وبنات تلك المدارس أكثر انفتاحًا، وبعض الأسر لا تستطيع أن تفرض قيمها في هذا الشأن، ليس هذا فقط، بل أن "خروجة" طلبة تلك المدارس الترفيهية ومصروفهم الشخصي وطريقة ملبسهم وأكلهم تجعل أغلبهم يظهرون كطبقة اجتماعية لا يمكن بوصفها بالراقية أو الارستقراطية ولكنها طبقة اجتماعية منفصلة عن المجتمع يشبهون (الأجانب) أو الغرب في عاداته وقيمه وتقاليده، أي الانسلاخ عن المجتمع المصري الحقيقي بالحياة داخل فقاعة بعيدة عن حقيقة التقاليد المصرية، ومن هنا لا نستغرب زيادة المجمعات السكنية التي نطلق عليها اسم (كمبوند)، وكذلك الساحل الشرير، فإن حياة هؤلاء صارت منعزلة تمامًا عن مجتمعهم الأصلي، لذلك لم يكن مستغربًا أن تجد طلاب تلك المدارس يتحدثون الإنجليزية بطلاقة، ويكتبون العربية بما يطلق عليه "الفرانكو" ويستخدمون الرموز والحروف الإنجليزية بديلًا؛ تسهيلًا على أنفسهم في الكتابة، كما لم يكن مستغربًا وهم يستبدلون أسماء الأكلات بتسميات جديدة، حتى ملبسهم أصبح متعدد التسميات بما يتماشى مع العولمة المسيطرة عليهم.. مما دعا بعض المصريين لوصف تلك الشريحة بمصطلح "إيجيبت".

كل ذلك قد لا يضر المجتمع بالشكل الذي قد يستحق ندق من أجله الأجراس، لكن تكمن المشكلة أو الأخطر في نقطتين:
النقطة الأولى: تولد طبقة عديمة الجذور صارت تخترق تلك المجتمعات المنغلقة على نفسها، وبالتالي فإن أبناء تلك الطبقة يدرسون بتلك المدارس.
طبقة يمتهن آبائهم مهن سريعة الثراء مثل البلوجر واليوتيوبر ومطربي المهرجانات وغيرها من تلك المهن التي جعلت من سيدات ورجال نجوم يتصدرون منابر مواقع التواصل الاجتماعي يخترقن كريمة المجتمع الأصلية، ليطفو أغلب هؤلاء على السطح بقيم وتقاليد جديدة قائمة على البرجماتية.
النقطة الثانية: الثقافة الغربية لمجتمع المدارس الدولية أو الانترناشونال ومن المنتمين الجدد لتلك الطبقة، تسهل عملية اختراقه بأفكار جديدة مثل التسويق للشذوذ الجنسي وتقبل ذلك من المحيطين بهم في نفس الدائرة، فكرة العلاقات المفتوحة بين الولد والبنت والذي يحاكي  حياة الغرب القائم على التحرر، خاصة في ظل تهميش الدين وغياب الرسالة التعليمية التربوية السليمة، وكذلك تهديد الهوية المصرية بشكل كبير  بعد تغريب اللغة العربية والقيم المجتمعية المنضبطة، وصار كل نقد يُقابل برفض وهجوم باستخدام عبارات متكررة مثل؛ الرجعية، التخلف، الحرية.

هذا المجتمع المخترق حديثًا بالأثرياء الجدد، لا يهتم إلا بالمظهر لا بالجوهر، ويغلب على أبناءه المادية،  هؤلاء نما بداخلهم العنف نتيجة التحرر بلا ضوابط وتلبية كل طلباتهم بدون توجيه، فشعر الطالب بالتميز والغرور المبكر، وكذلك الأسرة نفسها تغربت عن قيمها فهي تشعر بالزهو نتيجة صعودها درجة في السلم الاجتماعي وحالها الذي صار تبدل تمامًا، ونتيجة لذلك فاتها تقديم الرعاية التربوية لأولادها؛ ونتيجة لكل هذا التغيير فإنها معظم تلك  الأسر غلبت عليهم لغة القوة لفرض سطوتهم  والاحساس بالفوقية التي يفتقدونها داخلهم.
وأعود لأسباب حالات التحرش والاعتداء الواقع على طلبة تلك المدارس، فأنني أعود لطرح نفس التساؤل الذي بدأت به مقالي هذا، هل هو حقد طبقي على طبقة يتمتع أولادها بكل شيء؟ خاصة وأن أبناء تلك المدارس (شكلهم حلو) أي يحملون عوامل الجذب لمرضى البيدوفيليا عكس طفل الشارع الذي يلهو في ترابه.
أم ترى هناك طرح أخرى أتمنى أن يجيب عليه أحد المتخصصين في ضوء شرح طبيعة المدارس الانترناشونال وهو؛ هل هناك شبه تحريض على انتشار الشذوذ الجنسي، وتكون الوسيلة السهلة لتغيير ميول الأطفال هو التحرش بهم لخلق فئة حتى لو كانت محدودة لكنها مريضة نفسيًا، فإن أغلب الأطفال المعتدى عليهم جنسيا في سن صغير حتى يصير لديهم نفس الرغبة بعد حين إذا لم يتم علاجهم نفسيًا على النحو السليم!! 
وهل هناك خطة ممنهجة لنشر تلك الأفكار الخبيثة بين أطفال ومدارس مستوى طبقي معين مخترق وهو بالأساس هش الجذور يعاني فقدان الهوية الثقافية والدينية والتربوية ويتسم بالمادية!! فهل هناك هذا التعمد أم صار يسيطر علينا "نظرية المؤامرة"؟ خاصة وأن الأعمال الفنية صارت تخاطب أفكار تلك الطبقة المنسلخة والمنغلقة عن نفسها، فنرى أعمال تروج لمصطلحات خطرة مثل؛ السنجل مازر كما في مسلسل (الآنسة فرح) وتأجير الأرحام (مسلسل صلة) وحرية البنت في استئجار بيت بمفردها مثل انفصال الشاب عن أسرته في المجتمعات الغربية أي تفكيك الأسرة العربية (مسلسل حكايات بنات ومسلسل قلوب) وكذلك حرية الشذوذ وتقديم الشاب الشاذ بشكل إيجابية (فيلم أصحاب ولا أعز)!!! حتى المسلسل التوعوي (لام شمسية) كانت أحداثه بمدرسة إنترناشيونال أو خاصة.

أعود وأطرح التساؤل عدة مرات لخطورة تلك القضية؛ هل هذا متعمد ومقصود أم هي مجرد صدف مكررة لمرضى ومجرمين يستحقوا العقاب الرادع، ولكن المجتمع بكل طبقاته آمن ولا يستحق القلق عليه؟!! أسئلة عديدة تستحق الإجابة عليها من الجهة الأمنية قبل المؤسسة التعليمية.
لذ؛ نطالب الاعلام أن يفتح باب نافذة لمناقشة ذلك بكل شفافية وبدون ترويع؛ هل تلك مجرد حوادث فردية؟ وكيف نحمي أولادنا من التحرش وكيف ننتزع منهم الاعتراف حال وقوعهم ضحايا لتلك الجرائم؟ وكيفية تقديم العلاج لهم؟ وما خطة وزارة التربية والتعليم لفرض الحماية والرقابة على أطفال تلك المدارس كاستبدال كل العاملين الذكور بعاملات خاصة في مراحل "الكي جي"؟ 
كل هذا ومازالت المواقع تنشر أخبارًا عن جرائم تحرش، ومازالت التحقيقات مستمرة!

تم نسخ الرابط