فِي صِمْتِ الفَجْرِ، حَيْثُ يَتَفَتَّحُ الصَّدْرُ عَلَى نَسِيمٍ بَاكِرٍ،
أَدْرَكْتُ أَنَّ الِاعْتِدَالَ لَيْسَ قَيْدًا،
بَلْ جَنَاحُ طَائِرٍ يَحْمِلُ النَّفْسَ فَوْقَ صَخَبِ الرَّغَبَاتِ،
وَيَسْقِي القَلْبَ مَاءَ الحِكْمَةِ.
لَا إِفْرَاطَ يُثْقِلُ، وَلَا تَفْرِيطَ يُذِلُّ،
بَلْ نُورٌ يَنسَابُ بَيْنَ ثَنَايَا الرُّوحِ،
رَزِينٌ كَالجِبَالِ، هَادِئٌ كَالسَّمَاءِ.
وَإِذَا سِرْتُ فِي دُرُوبِ الحَيَاةِ،
رَأَيْتُ القُلُوبَ تَمُوجُ بَيْنَ الهَوَى وَالوَاجِبِ،
فَقَرَّرْتُ أَنْ أَكُونَ مِيزَانًا،
لَا يَنْجَرِفُ مَعَ المَدِّ، وَلَا يَلِينُ مَعَ الجَزْرِ،
أَنْ أَزْرَعَ الحُبَّ حَيْثُ تَذْبُلُ النُّفُوسُ،
وَأَغْزِلَ الأَمَلَ حَيْثُ يَكْسُو اليَأْسَ القَلْبَ بَرْدَهُ.
الحِكْمَةُ، كَمَا رَأَيْتُهَا، اِمْرَأَةٌ رُوحِيَّةٌ،
تَرْتَدِي نُورًا، وَتَسِيرُ بَيْنَ الظِّلَالِ،
تُعَانِقُ العُقُولَ بِلَا غُرُورٍ،
تُعَلِّمُنَا أَنْ نُحِبَّ بِدُونِ إِفْرَاطٍ،
وَأَنْ نَحْكُمَ بِلا جَفَاءٍ،
وَأَنْ نُغَنِّي لِقُلُوبِنَا كَمَا نُغَنِّي لِلنُّجُومِ، صَمْتًا وَوَفَاءً.
الرَّزَانَةُ رِدَاءُ اللَّيْلِ عَلَى جَبِينِ الفِكْرِ،
تُحَرِّسُنَا مِنْ إِندِفَاعِ الغَضَبِ، وَمِنْ هَوَى الطَّيْشِ،
تَجْعَلُ مِنَ العَقْلِ نَافِذَةً عَلَى الكَوْنِ،
وَمِنَ القَلْبِ مَرْسًى لِلسَّكِينَةِ،
فَتَصْبَحُ الكَلِمَاتُ أَجْنِحَةً، وَالأَفْعَالُ أَصْدَاءً،
وَكُلُّ مَا بَيْنَهُمَا جِسْرًا إِلَى جَمَالٍ لَمْ يُكْتَبْ بَعْدُ.
وَهَا أَنَا أَرَى فِي الغَزَلِ سِرًّا أَعْمَقَ مِنْ أَلْفِ كِتَابٍ،
أَنْ أُحِبَّ الحَيَاةَ كَمَا يُحِبُّ اللَّيْلُ القَمَرَ،
وَأَنْ أَزْرَعَ الِابْتِسَامَةَ كَمَا تُزْرَعُ الزُّهُورُ فِي حَدِيقَةِ الرُّوحِ،
أَنْ أُهْدِي القُلُوبَ رِقَّةً، وَالْعُيُونَ بَرِيقًا،
وَأَكْتَشِفَ فِي كُلِّ دَمْعَةٍ فَرَحًا، وَفِي كُلِّ فِكْرٍ هُدُوءًا.
الِاعْتِدَالُ هُنَا لَيْسَ مُجَرَّدَ خِيَارٍ،
بَلْ أُغْنِيَةٌ تُغَنِّيهَا الرُّوحُ حِينَ تَتَوَازَنُ بَيْنَ الشَّغَفِ وَالعَقْلِ،
بَيْنَ الحَنِينِ إِلَى الْمَاضِي، وَالْيَقِينِ بِالْغَدِ،
بَيْنَ الرَّغْبَةِ فِي الْحُبِّ، وَالْحِرْصِ عَلَى الْفَضِيلَةِ.
فَلْيَكُنِ الإِنْسَانُ كَالطَّائِرِ،
يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ بَيْنَ الغَيْمِ وَالرِّيحِ،
يَخْتَارُ لَحْنَهُ الْخَاصَّ،
وَيَصُوغُ عَالَمَهُ بِكَلِمَاتِهِ،
وَيَتْرُكُ وَرَاءَهُ أَثَرًا مِنْ ضَوْءِ،
لَا يَعْرِفُهُ أَحَدٌ سِوَاهُ، وَلَا يُنْسَى إِلَّا بِالْوَفَاءِ
- نغم الروح
- بذرة الحضارة
- الاعتدال
- الحكمة
- الرزانة
- التوازن الروحي
- جمال الروح
- السكينة
- الوعي الإنساني
- الفلسفة الروحية
- الشعر الفلسفي
- التأمل
- صفاء النفس
- نور الحكمة
- هدوء القلب
- سلام داخلي
- رقة المشاعر
- غزل الروح
- لغة الروح
- أدب التأمل
- القيم الإنسانية
- الاعتدال في الحياة
- العقل والقلب
- الحب الواعي
- الأخلاق والفضيلة
- الوعي والاتزان
- بناء الإنسان
- الحضارة الإنسانية
- الطائر
- الجناحان
- النور
- الليل والقمر
- الحديقة الروحية
- لحن الروح
- أثر الضوء
- نص أدبي
- خواطر فلسفية
- كتابة راقية
- نص وجداني
- أدب عربي معاصر
- كاتب عربي
- د رمضان شعراوي