ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

بعد نجاح الصين في تطويرها.. ماذا تعرف عن آلة الطباعة الحجرية EUV؟

آلة الطباعة الحجرية
آلة الطباعة الحجرية EUV- خلف الحدث

نجحت الصين في بناء أول آلة طباعة حجرية بالأشعة فوق البنفسجية المتطرفة (EUV)، بعد أن كانت الولايات المتحدة تمنعها من الوصول إلى هذه التكنولوجيا المتقدمة عبر سلسلة من القيود على الموردين.

ويأتي هذا الإنجاز كجزء من استراتيجية بكين الطموحة لتحقيق استقلال تكنولوجي في قطاع أشباه الموصلات، الذي يُعد من أهم الركائز للاقتصاد الحديث والذكاء الاصطناعي والقدرات العسكرية.

مشروع "مانهاتن" الصيني: هندسة عكسية وتسريع الابتكار

في مختبر شديد الحراسة بمدينة شنتشن، قام فريق من المهندسين، بينهم خبراء سابقون من شركة ASML الهولندية، بهندسة عكسية دقيقة لتقنية الطباعة الحجرية بالأشعة فوق البنفسجية. وتعد هذه التقنية الأكثر تطورًا عالميًا، حيث يمكنها نقش دوائر إلكترونية دقيقة على رقائق السيليكون، بأبعاد تصل إلى جزء من ألف من شعرة الإنسان.

وقال مصدر مطلع إن النموذج الأولي الصيني، الذي اكتمل في مطلع 2025، يشغل مساحة طابق كامل تقريبًا ويعمل بكفاءة عالية، رغم أنه لم ينتج رقائق جاهزة بعد. 

ويهدف المشروع إلى إنتاج رقائق متقدمة بحلول عام 2030، مع تسريع خطوات تطوير تكنولوجيا مستقلة عن الغرب.


استراتيجية الصين لأشباه الموصلات

تأتي هذه الخطوة ضمن خطة وطنية طموحة أطلقها الرئيس الصيني شي جين بينغ قبل ست سنوات، تضمنت مشاركة شركات كبرى مثل هواوي، ومعاهد البحث الحكومية، وجامعات متخصصة، لتطوير قدرات تصنيع الرقائق المحلية.

وأكدت مصادر "رويترز" أن المشروع يشبه النسخة الصينية من مشروع "مانهاتن" الأميركي، حيث تم توظيف خبراء دوليين من شركات عالمية، ومنحوا مكافآت مالية وجوازات سفر صينية لتسهيل عملهم ضمن السرية التامة.

تحديات التقنية الغربية وقيود التصدير

تواجه الصين قيودًا صارمة من الولايات المتحدة وهولندا، خصوصًا على أجهزة الطباعة EUV. فقد بدأت الولايات المتحدة منذ 2018 بضغط هولندا لمنع بيع هذه الآلات للصين، وفرضت ضوابط تصدير شاملة بهدف إبقاء الصين متأخرة جيلًا كاملاً في تصنيع الرقائق.

على الرغم من هذه القيود، تمكنت الصين من الاستفادة من الأسواق الثانوية وقطع غيار قديمة لإنشاء نموذج أولي قابل للاختبار، وهو ما يمثل اختراقًا كبيرًا في تكنولوجيا الطباعة الحجرية.


دور هواوي والبحوث الحكومية

تشارك هواوي بشكل محوري في المشروع، بدءًا من تصميم الرقائق، مرورًا بالتصنيع، وصولًا إلى دمج المنتجات النهائية. ووفقًا للمصادر، يعمل موظفو الشركة في مواقع العمل لفترات طويلة، مع مراقبة دقيقة للحفاظ على سرية المشروع، بينما يشارك المعهد الصيني للبصريات والميكانيكا الدقيقة في تحسين الأنظمة البصرية للنموذج الأولي.

أهمية المشروع للصين والعالم

تمثل هذه الخطوة تحولًا استراتيجيًا في مجال أشباه الموصلات، حيث تمثل القدرة على إنتاج رقائق دقيقة عنصر قوة في الاقتصاد الحديث والقدرات العسكرية والتقنية. ويعزز المشروع استقلال الصين التكنولوجي عن الغرب، ويدعم طموحاتها في الذكاء الاصطناعي والهواتف الذكية والبنية التحتية الرقمية المتقدمة.


في النهاية نجاح الصين في تطوير أول نموذج أولي لآلة الطباعة الحجرية EUV يعكس التقدم الكبير في قطاع أشباه الموصلات، ويؤكد قدرة البلاد على تحدي القيود الغربية وابتكار حلول محلية متقدمة، ما يجعلها لاعبًا عالميًا رئيسيًا في التكنولوجيا المتطورة خلال السنوات القادمة.

تم نسخ الرابط