ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

وفاة خبير المكياج السينمائي محمد عبد الحميد بعد مسيرة تجاوزت ثلاثة عقود

خلف الحدث

في هدوء يليق بأصحاب الأثر العميق والعمل الصامت، ودّع الوسط الفني المصري، صباح اليوم الثلاثاء 23 ديسمبر 2025، واحدًا من أبرز صُنّاع الصورة في السينما والدراما، بوفاة خبير المكياج السينمائي محمد عبد الحميد، بعد رحلة طويلة من العطاء المهني، ترك خلالها بصمة لا تخطئها عين على وجوه وشخصيات شكّلت جزءًا من الذاكرة البصرية للمشاهد العربي.

رحيل عبد الحميد لا يُعد فقدانًا لاسم تقني خلف الكاميرا فحسب، بل غيابًا لواحد من الحرفيين القلائل الذين تعاملوا مع المكياج بوصفه لغة درامية لا تقل أهمية عن التمثيل أو الإخراج، وساهموا في تحويل النصوص المكتوبة إلى وجوه حيّة نابضة بالتفاصيل والانفعالات.

تفاصيل الوفاة… نهاية رحلة مع المرض

بحسب ما أعلنته الأسرة، فقد توفي محمد عبد الحميد بعد وعكة صحية شديدة ناجمة عن الفشل الكلوي، حيث نُقل إلى المستشفى خلال الأيام الأخيرة قبل أن تتدهور حالته الصحية.

وأعلن نجله الفنان أحمد عبد الحميد نبأ الوفاة عبر حسابه الرسمي على موقع «فيسبوك»، مكتفيًا بآيات قرآنية ودعوة صادقة بالدعاء لوالده، في رسالة عكست حجم الفقد الإنساني قبل الفني.

وأُقيمت صلاة الجنازة على الراحل من مسجد الشرطة بمدينة الشيخ زايد عقب صلاة العصر، في جنازة شهدت حضورًا واسعًا من الفنانين وصُنّاع السينما والتلفزيون، في مشهد اتسم بالوقار والامتنان، أكثر منه بالضجيج.

جنازة صامتة… ورسالة تقدير

تحوّلت الجنازة إلى وقفة احترام جماعية لمسيرة رجل ظلّ يعمل لسنوات بعيدًا عن عدسات الكاميرا، لكنه كان حاضرًا في كل كادر تقريبًا.
الحضور لم يكن بروتوكوليًا، بل عكس علاقة مهنية وإنسانية متينة، جمعت الراحل بأجيال متعاقبة من الفنانين، الذين حرصوا على توديعه باعتباره جزءًا من تاريخهم الفني.

مسيرة مهنية: صناعة الشخصية قبل المظهر

امتدت المسيرة المهنية لمحمد عبد الحميد لأكثر من ثلاثين عامًا، كان خلالها أحد أهم خبراء المكياج السينمائي في مصر، واسمًا حاضرًا في عدد كبير من الأعمال السينمائية والتلفزيونية البارزة.

لم يتعامل عبد الحميد مع المكياج باعتباره تجميلًا شكليًا، بل كأداة درامية تُستخدم لـ:

  • بناء العمر الزمني للشخصية
  • التعبير عن حالتها النفسية
  • دعم مصداقية العمل التاريخي أو الواقعي

تعاون مع كبار النجوم

عمل الراحل مع قائمة طويلة من نجوم الفن عبر أجيال مختلفة، من بينهم:

  • صباح
  • وردة الجزائرية
  • يسرا
  • ميرفت أمين
  • حسين فهمي
  • شريف منير
  • أحمد حلمي
  • خالد النبوي

هذا التنوع في التعاون يعكس قدرته على التأقلم مع مدارس فنية وأساليب إخراجية مختلفة، دون أن يفقد بصمته الخاصة.

شخصيات خالدة… وبصمة لا تُنسى

ارتبط اسم محمد عبد الحميد بعدد من الشخصيات المفصلية في تاريخ الدراما والسينما المصرية، أبرزها:

  • شخصية الرئيس الراحل أنور السادات في أعمال جسدها الفنان أحمد زكي، حيث لعب المكياج دورًا أساسيًا في تحقيق التطابق الشكلي والنفسي.
  • شخصية الدكتور مصطفى محمود في أعمال قدّمها الفنان خالد النبوي، والتي تطلبت حساسية خاصة في رسم الملامح دون مبالغة.

هذه الأعمال رسّخت مكانته كخبير قادر على العمل في المناطق الدقيقة بين الشكل والجوهر.

حياة شخصية متداخلة مع الفن

لم يكن الفن بعيدًا عن حياة الراحل الشخصية:

  • زوجته حنان عادل كانت فنانة معتزلة.
  • نجله أحمد عبد الحميد يعمل في مجال التمثيل.
  • ابنته آية عبد الحميد احترفت مجال المكياج، لتواصل المسيرة المهنية للعائلة في صناعة الصورة.

هذا الامتداد العائلي يعكس تحوّل الحرفة إلى إرث مهني لا مجرد وظيفة.

نعي واسع… وإجماع إنساني

شهدت مواقع التواصل الاجتماعي موجة نعي واسعة من نجوم الفن، عبّروا فيها عن حزنهم وتقديرهم للراحل، من بينهم:

  • كندة علوش، التي وصفته بـ«الأستاذ الغالي والفنان المبدع».
  • دنيا عبد العزيز، التي أشادت بإنسانيته وطيبته.
  • حنان مطاوع، ريهام عبد الغفور، هنادي مهنا، وغيرهم.

كما شارك في الجنازة عدد من الفنانين وصناع الدراما، من بينهم: مصطفى خاطر، أحمد داود، مريم الخشت، خالد أنور.

ويعيد رحيل محمد عبد الحميد تسليط الضوء على الدور غير المرئي لصُنّاع الفن خلف الكاميرا، أولئك الذين لا تُسلَّط عليهم الأضواء، لكنهم يشكّلون جوهر العمل الفني وصدقه.

فهو نموذج لصانع لم يسعَ للشهرة، لكن أعماله جعلته حاضرًا في ذاكرة الجمهور دون أن يعرف كثيرون اسمه.

الخلاصة

محمد عبد الحميد لم يكن مجرد خبير مكياج، بل شريكًا خفيًا في صناعة شخصيات وأعمال شكّلت جزءًا من تاريخ السينما والدراما المصرية.
رحل الجسد، وبقيت الوجوه التي صنعها شاهدًا دائمًا على أثر لا يزول.

تم نسخ الرابط