بعد تصعيد حلب.. ما هو مستقبل العلاقة بين دمشق و«قسد»؟
بعد أيام من التصعيد العسكري العنيف في مدينة حلب، وعودة الهدوء الحذر إثر إعلان وقف إطلاق النار، تتجه الأنظار إلى المرحلة المقبلة: هل تصمد التهدئة أم تعود المواجهات؟ وهل تقترب الأطراف من تسوية سياسية – عسكرية، أم أن ما جرى ليس سوى جولة جديدة في صراع لم يُحسم بعد؟
اشتباكات عنيفة تهز شمال حلب
شهدت أحياء الشيخ مقصود والأشرفية شمال حلب، مساء الاثنين 22 ديسمبر، اشتباكات عنيفة بين الجيش السوري وقوات سوريا الديمقراطية (قسد)، استخدمت خلالها الأسلحة المتوسطة والثقيلة، بما في ذلك المدفعية وقذائف الهاون.
وأسفر القتال عن سقوط ضحايا مدنيين، وإصابة عناصر من الدفاع المدني والأمن الداخلي، إلى جانب أضرار مادية كبيرة في البنية التحتية وإغلاق طرق رئيسية، ما دفع السلطات المحلية إلى تعليق الدراسة وإغلاق بعض المؤسسات الحكومية مؤقتًا.
هدنة سريعة وهدوء هش
ومع تصاعد المخاوف من توسع رقعة القتال داخل المدينة، أُعلن مساء اليوم نفسه عن وقف لإطلاق النار عقب وساطات واتصالات مكثفة، حيث أصدر الجيش السوري توجيهات بوقف استهداف مصادر نيران «قسد»، فيما أعلنت الأخيرة وقف الرد العسكري.
ورغم عودة الهدوء النسبي، لا تزال بعض الأحياء تعاني قيودًا على الحركة وانقطاعات في الخدمات الأساسية، ما يعكس هشاشة الوضع الأمني.
تبادل اتهامات وخلفيات سياسية
وتبادلت الحكومة السورية و«قسد» الاتهامات بشأن المسؤولية عن اندلاع الاشتباكات، إذ قالت دمشق إن «قسد» حاولت مهاجمة مواقع أمنية وعسكرية، بينما اتهمت الأخيرة فصائل موالية للحكومة ببدء الهجوم واستهداف مناطق سكنية.
ويأتي هذا التصعيد في سياق تعثر تنفيذ اتفاق 10 مارس 2025، الذي ينص على دمج قوات «قسد» في الجيش السوري قبل نهاية العام، وهو ملف ما زال يثير خلافات سياسية وأمنية عميقة بين الطرفين.
ردود فعل إقليمية وتحذيرات
وأثارت المواجهات قلقًا إقليميًا، حيث دعت أطراف عدة إلى خفض التصعيد وحماية المدنيين، محذرة من أن أي انفجار أمني جديد قد يعرقل جهود الاستقرار وإعادة الإعمار في سوريا.
ما هو القادم؟
تشير معطيات المشهد إلى عدة سيناريوهات محتملة:
استمرار الهدنة الهشة مع بقاء التوتر قائمًا، في انتظار تفاهمات سياسية أوسع بشأن ملف الدمج العسكري.
عودة الاشتباكات في حال فشل الاتصالات أو حدوث خروقات ميدانية جديدة.
تدخلات وضغوط إقليمية متزايدة لدفع الأطراف نحو تنفيذ الاتفاقات الموقعة ومنع انزلاق الوضع إلى مواجهة مفتوحة.
في النهاية تكشف اشتباكات حلب الأخيرة أن المشهد العسكري في سوريا لا يزال شديد الحساسية، وأن أي خلل في التوازنات السياسية قد ينعكس سريعًا على الأرض. وبين هدنة مؤقتة وأسئلة مفتوحة، يبقى المستقبل القريب مرهونًا بقدرة الأطراف على ترجمة التفاهمات إلى واقع مستقر.