الصومال يشهد أول انتخابات بلدية مباشرة منذ أكثر من 50 عامًا وسط انقسام سياسي
شهدت العاصمة الصومالية مقديشو، اليوم، حدثًا سياسيًا تاريخيًا تمثل في إجراء انتخابات مجالس بلدية بنظام “شخص واحد، صوت واحد”، في سابقة هي الأولى من نوعها في الصومال منذ أكثر من خمسة عقود، وتحديدًا منذ انتخابات عام 1969 التي سبقت الانقلاب العسكري.
وشارك المواطنون في التصويت لاختيار ممثليهم في 16 مجلسًا بلديًا بمحافظة بنادر عبر الاقتراع المباشر، في خطوة وُصفت بأنها محطة مفصلية على طريق التحول الديمقراطي، بعد سنوات طويلة من الاعتماد على نظام انتخاب غير مباشر قائم على معادلة 4.5 القبلية.
الرئيس يصوّت ويدعو إلى الحوار
وأدلى الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بصوته في الانتخابات، مؤكدًا أن هذا الاستحقاق يمثل لحظة فارقة في مسيرة بناء الدولة والديمقراطية، وداعيًا في أعقاب التصويت إلى حوار وطني شامل مع قادة المعارضة لمعالجة الخلافات المرتبطة بالعملية الانتخابية، ووضع خارطة طريق دستورية وسياسية توافقية للمرحلة المقبلة.
اعتراضات المعارضة وتصاعد التوتر السياسي
في المقابل، رفضت قوى المعارضة الرئيسية، وعلى رأسها ائتلاف «منتدى خلاص الصومال»، العملية الانتخابية، ووصفتها بأنها غير حرة وغير عادلة، متهمة الحكومة بتوظيف الانتخابات لصالح طرف سياسي واحد.
ولوّح عدد من قادة المعارضة بإمكانية تنظيم انتخابات موازية أو عدم الاعتراف بنتائج الاقتراع في حال عدم التوصل إلى اتفاق سياسي شامل، في خطوة اعتبرها مراقبون مؤشرًا على تصاعد حدة التوتر السياسي في البلاد.
كما أعلنت ولايتا بونتلاند وجوبالاند، إلى جانب أطراف معارضة أخرى، رفضهما لنظام الاقتراع الحالي، مؤكدين تمسكهم بآليات انتخابية مختلفة، أو ضرورة إطلاق حوار وطني أوسع قبل المضي قدمًا في مسار الانتقال الديمقراطي.
مرحلة دقيقة قبل انتخابات 2026
ويرى محللون أن إجراء أول انتخابات مباشرة منذ عقود طويلة يعكس تقدمًا مهمًا في المسار الديمقراطي الصومالي، غير أن الانقسامات السياسية القائمة وتحذيرات المعارضة تشير إلى تحديات كبيرة قد تعرقل هذا المسار، خاصة مع اقتراب الانتخابات الرئاسية الوطنية المقررة عام 2026.
وبينما يُظهر تصويت الرئيس ودعوته للحوار رغبة في التوافق السياسي، تظل الخلافات العميقة بين الحكومة والمعارضة عاملًا ضاغطًا يفرض نفسه بقوة على المشهد السياسي الصومالي في المرحلة المقبلة.


