أسباب خطف مدير مكتب وزير يمني بالإكراه وسرقة أمواله بالقوة في الجيزة
في واقعة خطف وسرقة بالإكراه هزّت الرأي العام، قضت محكمة جنايات مستأنف الجيزة، بتأييد الحكم الصادر بالسجن المشدد عشر سنوات بحق متهمين، بعد إدانتهم بخطف مدير مكتب وزير الإدارة المحلية بدولة اليمن، واحتجازه وسرقته تحت تهديد السلاح الناري دون ترخيص، عقب استدراجه بحيلة إلكترونية عبر تطبيق «واتس آب»، فيما ألغت المحكمة الحكم بالنسبة لمتهم ثالث وقضت ببراءته لعدم كفاية الأدلة.
وتعود تفاصيل القضية إلى استغلال الجناة صلة قرابة وهمية بالمجني عليه، حيث أوهموه برسالة هاتفية بوجود حوالة مالية مرسلة إليه من اليمن، قبل أن يستدرجوه إلى منطقة نائية بدائرة قسم أول أكتوبر، وينفذوا جريمتهم التي تنوعت بين الخطف بالإكراه، والحجز غير المشروع، والسرقة بالإكراه، مع إحراز سلاح ناري وذخائر دون ترخيص، وهي الوقائع التي ثبتت في حق المتهمين الأول والثاني بأدلة قاطعة، وفق ما انتهت إليه المحكمة في حكمها الاستئنافي.
قالت المحكمة في حيثيات حكمها برئاسة المستشار أمجد إمام، وعضوية المستشارين د. أشرف قنديل وصبري صالح، وبحضور علاء عبيد وكيل النيابة، وبأمانة سر محمد لاشين.
في الاستئناف رقم 10151 لسنة 2025 الجيزة، عن الجناية رقم 4665 لسنة 2024 جنايات قسم أول أكتوبر (المقيدة برقم 1285 لسنة 2024 كلي أكتوبر)
ضـــــــد
1-محمد إسماعيل رشاد محمود (حاضر)
2-أحمد عطية أحمد عطية (حاضر)
3-محمود حلمي محمد مساعد (حاضر)
حيث اتهمت النيابة العامة المتهمين (وآخر سبق الحكم عليه) بأنهم في يوم 5/5/2024 بدائرة قسم أول أكتوبر بمحافظة الجيزة:
•خطفوا بالإكراه المجني عليه نبيل أمين سيف الدبعي، إذ أجمعوا أمرهم على اختطافه، فعقدوا العزم وبيتوا النية على ذلك، ورسموا لذلك مخططًا محكمًا قسموا فيه الأدوار فيما بينهم، بدأ بتصيد سبيله ومهاتفته لمقابلتهم، تلاه قيامهم بمواعدته للقاء بمكان خطفه بإحدى المناطق النائية بالطريق العام، وما إن وصل إلى مكان مكيدتهم حتى انقض عليه المتهمون جميعًا لإقعاد مقاومته، ثم تكالبوا عليه، وتمكنوا من التعدي عليه ضربًا، محدثين إصابته، ومحكمين بذلك قبضتهم عليه لارتكاب جرائمهم محل الأوصاف التالية، فتمكنوا بتلك الطريقة من إقصائه عن أعين ذويه أو من يذود عنه، وذلك على النحو المبين بالتحقيقات.
•حجزوا المجني عليه المار ذكره بدون أمر أحد الحكام المختصين بذلك، وفي غير الأحوال التي تصرح فيها القوانين، وذلك بسيارتهم، ومنعوه من مغادرتها وحرمانه من حرية التنقل إبان ما يقرب من أربعٍ وعشرين ساعة، وذلك على النحو المبين بالتحقيقات.
•سرقوا ليلًا بالطريق العام المبالغ المالية والمنقولات المبينة قدرًا ووصفًا بالأوراق والمملوكة للمجني عليه المار ذكره، كرهًا عنه، وذلك تحت وطأة أفعالهم محل الاتهامات السابقة، حال إحراز المتهم الأول لسلاح ناري وذخائر (محدث صوت محول) تالي الوصف، إذ عقدوا العزم وبيتوا النية على الاستيلاء على مال غيرهم، وأعدوا مخططًا محكمًا لذلك، بدأ باستدراج المجني عليه لمكان غير مأهول بالمارة بالطريق العام، وما إن ظفروا به حتى تعدوا عليه بالضرب محدثين ما به من إصابات، والتي أبانها التقرير الطبي المرفق بالأوراق، فتمكنوا بتلك الوسيلة القسرية من إقعاد مقاومته وسلب إرادته والاستيلاء على مبلغه النقدي والمنقولات آنفة البيان، وتركوه ولاذوا بالفرار، وذلك على النحو المبين بالتحقيقات.
•أحرز المتهم الأول، وحاز باقي المتهمين بواسطته، بغير ترخيص، سلاحًا ناريًا غير مششخن (محدث صوت محول).
•أحرز المتهم الأول، وحاز باقي المتهمين بواسطته، ذخائر (خمس عشرة طلقة) مما تستعمل على السلاح الناري سالف البيان، دون أن يكون مرخصًا له في حيازته أو إحرازه.
وأُحيل المتهمون إلى هذه المحكمة لمحاكمتهم طبقًا للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.
وبجلسة اليوم نُظرت الدعوى على النحو المبين تفصيلًا بمحضر الجلسة.
المحكمــــة
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع المرافعة، والمداولة:
وحيث إن واقعة الدعوى وأدلة الثبوت فيها قد أحاط بها الحكم المستأنف الصادر بجلسة 27/7/2025، ومن ثم تحيل إليه المحكمة، إلا أنها توجزها بالقدر اللازم لربط سياق الدعوى، في أن النيابة العامة أسندت إلى المتهمين:
- محمد إسماعيل رشاد محمود
- أحمد عطية أحمد عطية
- محمود حلمي محمد مساعد
- سعودي معوض سيد عبدالمولى
أنهم في يوم 5/5/2024، بدائرة قسم أول أكتوبر بمحافظة الجيزة:
•خطفوا بالإكراه المجني عليه نبيل أمين سيف الدبعي، إذ أجمعوا أمرهم على اختطافه، فعقدوا العزم وبيتوا النية على ذلك، ورسموا لذلك مخططًا محكمًا قسموا فيه الأدوار فيما بينهم، بدأ بتصيد سبيله ومهاتفته لمقابلتهم، تلاه قيامهم بمواعدته للقاء بمكان خطفه بإحدى المناطق النائية بالطريق العام، وما إن وصل إلى مكان مكيدتهم حتى انقض عليه المتهمون جميعًا لإقعاد مقاومته، ثم تكالبوا عليه، فتمكنوا من التعدي عليه ضربًا، محدثين إصابته، ومحكمين بذلك قبضتهم عليه لارتكاب جرائمهم محل الأوصاف التالية، فتمكنوا بتلك الطريقة من إقصائه عن أعين ذويه أو من يذود عنه، وذلك على النحو المبين بالتحقيقات.
•حجزوا المجني عليه المار ذكره بدون أمر أحد الحكام المختصين بذلك، وفي غير الأحوال التي تصرح فيها القوانين، وذلك بسيارتهم، ومنعوه من مغادرتها وحرمانه من حرية التنقل إبان ما يقرب من أربعٍ وعشرين ساعة، وذلك على النحو المبين بالتحقيقات.
•سرقوا ليلًا بالطريق العام المبالغ المالية والمنقولات المبينة قدرًا ووصفًا بالأوراق والمملوكة للمجني عليه المار ذكره، كرهًا عنه، وذلك تحت وطأة أفعالهم محل الاتهامات السابقة، حال إحراز المتهم الأول لسلاح ناري وذخائر (محدث صوت محول) تالي الوصف، إذ عقدوا العزم وبيتوا النية على الاستيلاء على مال غيرهم، وأعدوا مخططًا محكمًا لذلك، بدأ باستدراج المجني عليه لمكان غير مأهول بالمارة بالطريق العام، وما إن ظفروا به حتى تعدوا عليه بالضرب، محدثين ما به من إصابات، والتي أبانها التقرير الطبي المرفق بالأوراق، فتمكنوا بتلك الوسيلة القسرية من إقعاد مقاومته وسلب إرادته، والاستيلاء على مبلغه النقدي والمنقولات آنفة البيان، وتركوه ولاذوا بالفرار، وذلك على النحو المبين بالتحقيقات.
•أحرز المتهم الأول، وحاز باقي المتهمين بواسطته، بغير ترخيص، سلاحًا ناريًا غير مششخن (محدث صوت محول).
•أحرز المتهم الأول، وحاز باقي المتهمين بواسطته، ذخائر (خمس عشرة طلقة) مما تستعمل على السلاح الناري سالف البيان، دون أن يكون مرخصًا له في حيازتها أو إحرازها.
وطلبت النيابة العامة عقابهم بالمواد 280، 282/2، 290/1، 314، 315 من قانون العقوبات، والمواد 1/1، 6، 26/1-4، 30/1 من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل بالقوانين أرقام 165 لسنة 1981، 6 لسنة 2012، 163 لسنة 2022، والجدول رقم (2) المرفق بالقانون الأول.
وأحالهم المحامي العام الأول لنيابة أكتوبر الكلية للمحاكمة الجنائية، للحكم عليهم وفق أمر الإحالة وأدلة الثبوت المرفقة.
وبجلسة 27/7/2025 قضت محكمة جنايات الجيزة حضورياً للمتهمين من الأول إلى الثالث، وغيابيًا للمتهم الرابع، بمعاقبتهم بالسجن المشدد عشر سنوات، وإلزامهم بالمصاريف الجنائية، ومصادرة السلاح والذخيرة المضبوطة، كما ألزمتهم بأن يؤدوا للمدعي بالحق المدني مبلغ عشرة آلاف جنيه على سبيل التعويض المدني المؤقت، وألزمتهم بالمصاريف ومبلغ مائة جنيه مقابل أتعاب المحاماة، إعمالًا لحكم المواد 304/2، 313 من قانون الإجراءات الجنائية، والمواد 30، 32، 280، 282/2، 290/1، 314، 315 من قانون العقوبات، والمواد 1/1، 6، 26/1-4، 30/1 من القانون رقم 394 لسنة 1957 المعدل بالقوانين أرقام 165 لسنة 1981، 6 لسنة 2012، 163 لسنة 2022، والجدول رقم (2) الملحق بالقانون الأول، والمواد 184/1 من قانون المرافعات، و187 من قانون المحاماة، اطمئنانًا منها لأدلة الثبوت المتمثلة في:
- شهادة نبيل أمين سيف الدبعي (المجني عليه).
- شهادة الرائد محمد توفيق محمد – معاون مباحث قسم أول 6 أكتوبر.
- تقرير الأدلة الجنائية.
- التقرير الطبي الصادر من مستشفى 6 أكتوبر المركزي.
- تعرف المجني عليه على المتهمين الأول والثاني في العرض القانوني الذي تم أمام سلطة التحقيق.
2- وإذ إن القضاء المتقدم لم ينل قبول المحكوم عليهم من الأول إلى الثالث، فطعنوا فيه بالاستئناف بموجب ثلاثة تقارير مؤرخة 11/8/2025، مزيلة ببصماتهم.
3- وبجلسة المحاكمة نُظر الاستئناف، ومثُل المحكوم عليهم من الأول إلى الثالث، وتبين أن المستأنف الثاني ليس معه دفاع، فانتدبت له المحكمة محاميًا مقيدًا بالنقض، وأمهلته المدة الكافية للاطلاع والاستعداد. وأنكر المستأنفون الثلاثة الاتهام، ودفاع المستأنفين الأول والثالث طلب إلغاء الحكم وبراءة المتهمين تأسيسًا على بطلان إذن النيابة العامة لصدوره ممن لا يملك قانونًا ودون تفويض من أحد، وخلوه من التوقيع والتاريخ ومدته، وابتنائه على تحريات غير جدية، وانتفاء حالة التلبس، وبطلان محضر تحريز المضبوطات لمخالفة الضابط للإجراءات القانونية لتحريز المضبوطات، وانفراد الضابط بالشهادة، وعدم معقولية تصوير الواقعة، وانتفاء المساهمة الجنائية بين المتهمين، وقصور الحكم في بيان الواقعة، وفساده في الاستدلال، ومخالفته للقانون، والخطأ في تطبيقه لابتنائه على شهادة المجني عليه التي جاءت متناقضة، وانتفاء صلة المتهمين بالأحراز، وانتفاء أركان الجرائم المسند إليهم، وعدم وجود ثمة شهود، وأن المتهم الثالث لم يكن متواجدًا على مسرح الجريمة. وقدما مذكرتين بالدفاع اطلعت عليهما المحكمة، وانضم دفاع المستأنف الثاني إلى الدفوع والدفاع السابق.
- وحيث إن الاستئنافات قد استوفت أوضاعها المقررة في القانون.
- وحيث إنه عن استئناف المتهمين الأول والثاني، فإن واقعة الدعوى حسبما استقرت في يقين المحكمة واطمأن إليه وجدانها، مستخلصة من سائر أوراقها وما تم فيها من تحقيقات وما دار بشأنها بجلسة المحاكمة، أن المتهمين الأول والثاني وآخر سبق الحكم عليه اتحدت إرادتهم على خطف المجني عليه نبيل أمين يوسف الدبعي – يمني الجنسية – بالتحايل والإكراه، وللاستيلاء على أمواله بالقوة، فرسموا خطة تنفيذ الجريمة.
- وفي ليل يوم 5/5/2024 أرسلوا له رسالة على تطبيق واتس آب الخاص بهاتفه المحمول، منسوبة لنجل عمه المقيم بدولة اليمن، يبلغه بأنه سيقوم بإرسال حوالة بمبلغ مالي باسمه، طالبًا منه دفعها كقسط لإحدى العقارات التي قام بشرائها، وأن أحد الأشخاص سيتواصل معه لاستلام الحوالة منه. وعقب ذلك بنصف ساعة وردت رسالة أخرى على ذات التطبيق من رقم يمني، تفيد بأن أحد الأشخاص أرسل حوالة بمبلغ سبعة آلاف وأربعمائة دولار قيمة القسط، وأن عليه أن يتوجه إلى الموقع الذي سيرسله إليه.
- فتوجه إلى الموقع المحدد، ففوجئ بالمتهمين الأول والثاني وآخر سبق الحكم عليه مستقلين مركبة سوداء، قاموا بإدخاله عنوة داخل مركبتهم، متعدين عليه بالضرب بقبضات اليد، محدثين إصابته المبينة بالتقرير الطبي، والاستيلاء على هاتفه المحمول وجواز سفره وكارت الفيزا والمبلغ المالي الخاصين به، وقاموا باحتجازه لمدة تجاوزت أربعًا وعشرين ساعة، ثم أطلقوا سراحه.
وتبين له أن هذا السلوك من المتهمين كان مجرد حيلة لخطفه والاستيلاء على أمواله بالقوة.
- ودلت تحريات الرائد محمد توفيق محمد – معاون مباحث قسم شرطة 6 أكتوبر – على أن المتهمين وآخر هم مرتكبو الواقعة، فحرر محضره المؤرخ 7/5/2024، وعرضه على نيابة أول 6 أكتوبر طالبًا الإذن بضبط وإحضار المتهمين والسيارة المستخدمة في الجريمة، فصدر الأمر من السيد مساعد نيابة أول 6 أكتوبر الجزئية بضبط وإحضار المتهمين والسيارة المستخدمة في الواقعة بذات التاريخ السالف.
- ونفاذًا له، تمكن ضابط الواقعة من ضبط المتهمين الأول والثاني، وضبط بحوزة المتهم الأول سلاحًا ناريًا (طبنجة) بها خمس عشرة طلقة، ومبلغًا ماليًا، والهاتف المحمول الخاص بالمجني عليه، والسيارة المستخدمة في الجريمة، وأقرا له بارتكاب الواقعة، وقد تعرف المجني عليه على المضبوطات والمستأنفين الأول والثاني أمام النيابة العامة.
وحيث إن الواقعة على النحو السالف إيراده قد استقام الدليل على صحتها وسلامة إسنادها إلى المستأنفين الأول والثاني، أخذًا من شهادة كل من:
1 -المجني عليه نبيل أمين سيف الدبعي – يمني الجنسية، مدير مكتب وزير الإدارة المحلية بدولة اليمن.
2-الرائد محمد توفيق محمد – معاون مباحث قسم شرطة أول 6 أكتوبر.
3-تقرير الأدلة الجنائية.
4-التقرير الطبي.
5-تعرف المجني عليه على المستأنفين الأول والثاني.
إذ شهد المجني عليه نبيل أمين سيف الدبعي بأنه بتاريخ 5/5/2024 ليلًا وردت رسالة على تطبيق واتس آب الخاص بهاتفه المحمول، منسوبة لنجل عمه المقيم بدولة اليمن، يبلغه بأنه سيرسل له حوالة بمبلغ مالي باسمه، طالبًا منه دفعها كقسط لإحدى العقارات التي قام بشرائها، وأن شخصًا سيتواصل معه لاستلام الحوالة منه. وعقب ذلك وردت رسالة على ذات التطبيق من رقم يمني، تفيد بأن أحد الأشخاص أرسل حوالة بمبلغ سبعة آلاف وأربعمائة دولار قيمة القسط، وعليه أن يتوجه إلى الموقع الذي سيرسله له.
وبناءً على تلك الحيلة استدرجه المتهمون إلى مسرح الواقعة، وحين وصوله أبصر مركبة سوداء بها المتهمان الأول والثاني وآخر، وقاموا بإدخاله عنوة داخل مركبتهم، متعدين عليه بالضرب بقبضات اليد، محدثين إصابته المبينة بالتقرير الطبي المرفق، فشلوا حركته وتمكنوا بذلك من الاستيلاء على مبلغ مالي وكارت الفيزا وجواز سفره وهاتفه المحمول، وظلوا محتجزين له مدة تجاوزت أربعًا وعشرين ساعة، ثم أطلقوا سراحه. وأضاف أنه تعرف على المتهمين الأول والثاني في العرض القانوني الذي تم أمام سلطة التحقيق، وكذلك المسروقات المملوكة له.
وشهد الرائد محمد توفيق محمد – معاون مباحث قسم أول 6 أكتوبر – بأن تحرياته دلت على صحة الواقعة، فحرر محضره المؤرخ 7/5/2024، وعرضه على نيابة أول 6 أكتوبر طالبًا ضبط وإحضار المتهمين والمركبة المستخدمة في الجريمة، وبذات التاريخ أصدر السيد مساعد نيابة أول 6 أكتوبر الأمر له. ونفاذًا لذلك تمكن من ضبط المتهمين الأول والثاني، وضبط بحوزة المتهم الأول سلاحًا ناريًا (طبنجة) وعدد خمس عشرة طلقة، ومبلغًا ماليًا، والهاتف المحمول الخاص بالمجني عليه، والمركبة المستخدمة في الجريمة، وأقرا له بارتكاب الواقعة.
وأورد تقرير الأدلة الجنائية أن السلاح المضبوط سلاح ناري غير مششخن، الماسورة كاملة وسليمة وصالحة للاستعمال، وأن الطلقات المضبوطة هي خرطوشات صوت عدد خمس عشرة، تستخدم على محدثات الصوت المعروفة تجاريًا بعيار 9 مم، وهي كاملة وسليمة وصالحة للاستعمال لإحداث الصوت فقط.
وأورد التقرير الطبي الصادر من مستشفى 6 أكتوبر المركزي أن إصابة المجني عليه عبارة عن كدمة بالعين اليمنى.
وتعرف المجني عليه على المتهمين الأول والثاني في العرض القانوني الذي تم بواسطة سلطة التحقيق، وقرر بأنهما مرتكبا الواقعة.
وحيث إن الدفع بأن مصدر الأمر بضبط وإحضار المتهمين الأول والثاني هو مساعد نيابة دون تفويض من أحد، بالمخالفة للقانون، وصدوره دون تحديد مدة، وخلوه من التوقيع وتاريخ إصداره، فمردود؛ ذلك أن الثابت من التحقيقات أن مصدر أمر ضبط وإحضار المتهمين هو السيد/ هشام سامح – مساعد نيابة أول وثالث أكتوبر الجزئية – وقد أصدره بجلسة التحقيق المؤرخة 7/5/2024، وأن القانون لم يشترط لصحة أمر الضبط والإحضار تحديد مدة لتنفيذه، سيما وأن أوامر الضبط والإحضار لا تُنفذ بعد مضي ستة أشهر على صدورها نزولًا على حكم الفقرة الأخيرة من المادة 139 من قانون الإجراءات الجنائية ما لم تُعتمد لمدة أخرى.
ومن ناحية أخرى، فإن مفاد حكم المادة 201 من القانون سالف الذكر أن أمر الحبس الاحتياطي الصادر من النيابة العامة يجب أن يصدر من وكيل نيابة على الأقل، ولم يشر من قريب أو بعيد إلى أن أمر الضبط والإحضار لا بد أن يصدر من وكيل نيابة على الأقل، وهناك فرق بين أمر الضبط والإحضار وأمر الحبس الاحتياطي الصادر من النيابة العامة؛ فهذا الإجراء الأخير فقط هو الذي ينطبق عليه الشرط الوارد في المادة سالفة البيان كشرط لصحة صدوره، أما أمر الضبط والإحضار فقد جاء التشريع الإجرائي خلوًا من هذا الشرط، ومن ثم يكون هذا الدفع غير سديد.
المحكمة ترفض الدفع ببطلان أمر الضبط والإحضار وتؤكد جدية تحريات الشرطة
وحيث إنه عن الدفع ببطلان قرار النيابة بضبط وإحضار المتهمين لصدوره عن تحريات غير جدية، فمردود؛ إذ من المقرر أنه يشترط لصدور أمر الضبط والإحضار صحيحًا في غير حالات التلبس أن يكون الأمر صادرًا من النيابة المختصة، وأن تكون الجريمة المسندة إلى المتهم مما يجيز فيها القانون القبض، وقد حددت المادة 35 من قانون الإجراءات الجنائية الجرائم التي يجوز لمأمور الضبط أن يطلب إصدار أمر بالقبض على المتهم، وهي الجنايات عمومًا وجنح السرقة والنصب والتعدي وغيرها مما ورد بحكم تلك المادة.
وأن توجد دلائل كافية على الاتهام، ويُترك تقدير توافر تلك الدلائل من عدمه لعضو النيابة العامة الذي يصدر الأمر، وذلك تحت إشراف محكمة الموضوع.
ولما كان ذلك، وكان الثابت من أقوال شاهد الإثبات الثاني (مأمور الضبط القضائي) أن تحرياته دلت على صحة ما جاء بأقوال المجني عليه (شاهد الإثبات الأول)، وكانت تلك الوقائع التي جاءت بأقوال المجني عليه تشكل جناية الخطف بالقوة والسرقة بالإكراه، وقد أورد بالتحريات بيانات المتهمين ومحل إقامتهم والسيارة المستخدمة في الجريمة، فقد حرر ضابط الواقعة محضر تحرياته المؤرخ 7/5/2024، وعرضه على نيابة أول 6 أكتوبر الجزئية للإذن له بضبط وإحضار المتهمين، فصدر له الإذن بناءً على تلك التحريات الجدية بذات التاريخ من السيد مساعد النيابة، ومن ثم فإن المحكمة تقر النيابة العامة على تصرفها لجدية تلك التحريات، ويكون هذا الدفع غير سديد.
رفض الدفع ببطلان تحريز المضبوطات لعدم ترتيب القانون البطلان على مخالفته
وحيث إنه عن الدفع ببطلان إجراءات التحريز للمضبوطات لمخالفتها للقانون، فمردود؛ إذ إن إجراءات التحريز المنصوص عليها في المواد 55 و56 و57 من قانون الإجراءات الجنائية قصد بها تنظيم العمل للمحافظة على الدليل، ولم يرتب القانون البطلان على مخالفتها، بل ترك الأمر في ذلك لطمأنينة المحكمة إلى سلامة الدليل المستمد. وكانت المحكمة تطمئن إلى سلامة الإجراءات، وأن السلاح والذخيرة المضبوطين هما اللذان تم فحصهما فنيًا، وكذلك باقي المضبوطات، ومن ثم يكون هذا الدفع غير سديد.
وحيث إن باقي الدفوع والدفاع التي أُثيرت من دفاع المستأنفين الأول والثاني قد رد عليها الحكم المستأنف بأسباب سائغة لها معينها بالأوراق، ومن ثم فإن المحكمة تأخذ بها وتحيل إليها باعتبارها مكملة لأسباب حكمها.
ولما كان ما تقدم، فقد وقر في يقين المحكمة على وجه القطع واليقين أن المتهمين:
1-محمد إسماعيل رشاد محمود.
2-أحمد عطية أحمد عطية.
أنهما في يوم 5/5/2024، بدائرة قسم أول 6 أكتوبر بمحافظة الجيزة:
•خطفا، وآخر سبق الحكم عليه، بالإكراه، المجني عليه/ نبيل أمين سيف الدبعي، إذ إنهم اتفقوا فيما بينهم على خطفه، فعقدوا العزم وبيتوا النية على ذلك، ورسموا مخططًا محكمًا فيما بينهم بتصيد سبيله ومهاتفته لاستدراجه لملاقاتهم باستخدام حيلة تمثلت في استلامه مبلغًا ماليًا مُرسلًا له من قريب له، وقيامهم بتحديد إحدى المناطق النائية، وما إن وصل إلى مكان مكيدتهم حتى انقض عليه المتهمون محبطين مقاومته بالتعدي عليه بالضرب، محدثين إصابته المبينة بالتقرير الطبي المرفق، ومحكمين بذلك قبضتهم عليه لارتكاب جرائمهم محل الأوصاف التالية، متمكنين بذلك من إقصائه عن أعين ذويه، وذلك على النحو المبين بالتحقيقات.
•حجزوا، وآخر سبق الحكم عليه، المجني عليه سالف البيان دون أمر من أحد الحكام المختصين بذلك، وفي غير الأحوال المصرح بها قانونًا، بأن احتجزوه لعدة ساعات عقب إتيانهم للأفعال محل الاتهام الأول داخل مركبتهم، مانعين له من مغادرتها، وذلك على النحو المبين بالتحقيقات.
•سرقا، وآخر سبق الحكم عليه، ليلًا بالطريق العام، المبالغ المالية والمنقولات المبينة قدرًا ووصفًا بالأوراق والمملوكة للمجني عليه سالف البيان، كرهًا عنه، وذلك تحت وطأة أفعالهم محل الاتهامات السابقة، حال إحراز المتهم الأول لسلاح ناري وذخائر (محدث صوت محول) تالي الوصف، إذ عقدوا العزم وبيتوا النية على الاستيلاء على ماله، واستدرجوا المجني عليه لمكان غير مأهول بالمارة بالطريق العام، وما إن ظفروا به حتى تعدوا عليه بالضرب، محدثين به إصابته المبينة بالتقرير الطبي المرفق، وتمكنوا بتلك الوسيلة القسرية من إسكات مقاومته وسلب إرادته والاستيلاء على المسروقات آنفة البيان، وذلك على النحو المبين بالتحقيقات.
•أحرز المتهم الأول، وحاز المتهم الثاني وآخر سبق الحكم عليه بواسطته، سلاحًا ناريًا غير مششخن (محدث صوت) دون ترخيص.
•أحرز المتهم الأول، وحاز المتهم الثاني وآخر سبق الحكم عليه بواسطته، ذخائر (خمس عشرة طلقة) مما تستعمل على السلاح الناري سالف البيان، دون أن يكون مرخصًا له في حيازتها أو إحرازها.
الأمر الذي تعين معه إدانتهما عملًا بحكم المادة 304/2 من قانون الإجراءات الجنائية، ومعاقبتهما بمقتضى حكم المواد 30، 280، 282/2، 290/1، 314، 315 من قانون العقوبات، والمواد 1/1، 6، 26/1-4، 30/1 من القانون رقم 394 لسنة 1954.
المعدل بالقوانين أرقام 165 لسنة 1981، 6 لسنة 2012، 163 لسنة 2022، والجدول رقم (2) الملحق بالقانون الأول، ومصادرة المضبوطات.
وحيث إن الجرائم المسندة إلى المتهمين قد وقعت لغرض جنائي واحد وارتبطت ببعضها ارتباطًا لا يقبل التجزئة، مما تعين معه إعمال حكم المادة 32 من قانون العقوبات.
وحيث إن الحكم المستأنف قد بيَّن أركان الجرائم المسندة إلى المستأنفين الأول والثاني، وأورد الأدلة عليها، وكذا مؤدى هذه الأدلة، ومن ثم فقد تحقق بذلك حكم القانون، وتشارك المحكمة الحكم المستأنف في اطمئنانه لأدلة الثبوت التي تجزم بارتكاب المستأنفين الأول والثاني للنموذج الإجرامي المسند إليهما، وكذا العقوبة المقضي بها عليهما.
ومن ثم يكون استئناف المتهمين الأول والثاني قد جاء على غير سند من الواقع أو القانون، متعين الرفض وتأييد الحكم المستأنف لأسبابه وأسباب هذا الحكم، إعمالًا لحكم المادة 417/3 من قانون الإجراءات الجنائية.
وحيث إنه عن المصاريف الجنائية، فالمحكمة تُلزم بها المحكوم عليهما الأول والثاني، نزولًا على حكم المادة 314 من قانون الإجراءات الجنائية.
وحيث إنه عن استئناف المتهم الثالث، فلما كانت الأحكام الجنائية تُبنى على الجزم واليقين، ولا تُبنى على الظن والتخمين، وكان الاتهام الذي ساقته النيابة العامة إلى المتهم يفتقر إلى الدليل اليقيني الجازم على صحته، آية ذلك:
أولًا: أن أقوال المجني عليه أمام سلطة التحقيق لم يرد بها ذكر للمتهم الثالث من قريب أو بعيد، ومن ناحية أخرى لم يتعرف في العرض القانوني الذي تم أمام النيابة العامة إلا على المتهمين الأول والثاني.
ثانيًا: خلو الأوراق من ثمة شاهد رؤية يجزم بتواجد المتهم على مسرح الجريمة، أو اتفاقه أو مساعدته أو تحريضه لباقي المتهمين على ارتكاب الجرائم المسندة إليهم.
ثالثًا: عدم ضبط ثمة متحصلات من جريمة السرقة بحوزته، أو في أي مكان يخضع لسيطرته المادية أو المعنوية، وكذا لم يُضبط معه ثمة أسلحة أو ذخائر من المستخدمة في الواقعة، وإنما ضُبطت بحوزة المتهم الأول، والتي أدانته المحكمة سلفًا.
رابعًا: لا ينال مما تقدم ما جاء بتحريات الشرطة وأقوال مُجريها بصدد هذا المتهم، لأنها مجرد قرينة على الاتهام لا ترقى إلى مرتبة الدليل، إذ إنها مجرد تعبير عن رأي مُجريها تحتمل الخطأ والصواب، ولا يتسنى للمحكمة التعويل عليها بمفردها ما لم تُعززها الأدلة الأساسية في الدعوى، وهو ما جاءت الأوراق خلواً منه.
خامسًا: اعتصام المتهم بالإنكار أمام سلطة التحقيق وفي جميع مراحل المحاكمة.
ولما كان ما تقدم، وكان الاتهام المسند إلى المستأنف الثالث لا ينهض على دليل تطمئن المحكمة إلى كفايته وشرعيته الإجرائية، فلا يسعها سوى القضاء بإلغاء الحكم المستأنف وبراءة المستأنف الثالث مما أُسند إليه، إعمالًا لحكم المادتين 304/1، 417/3 من قانون الإجراءات الجنائية.
فلهذه الأسباب
وبعد الاطلاع على المواد سالفة البيان:
حكمت المحكمة:
بقبول استئناف المتهمين محمد إسماعيل رشاد محمود، وأحمد عطية أحمد عطية، ومحمود حلمي محمد مساعد شكلًا، وفي موضوع استئناف المتهمين الأول والثاني برفضه وتأييد الحكم المستأنف، وإلزامهما المصاريف الجنائية، وفي موضوع استئناف المتهم الثالث بإلغاء الحكم المستأنف وبراءته مما أُسند إليه.
- خطف بالإكراه
- سرقة بالإكراه
- سلاح ناري دون ترخيص
- محكمة جنايات الجيزة
- استدراج عبر واتس آب
- يمني الجنسية
- حجز واحتجاز بالقوة
- النيابة العامة
- الإدارة المحلية
- السرقة بالإكراه
- السرقة
- قانون المرافعات
- الرأي العام
- محافظة الجيزة
- قانون العقوبات
- النقض
- الخطف بالإكراه
- محكمة جنايات مستأنف الجيزة
- الخطف بالقوة
- مستأنف الجيزة
- السلاح الناري
- اختطاف