ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

عامٌ حاسم بين استنزاف الحرب وحسابات السياسة الدولية

من تصعيد 2025 إلى رهانات 2026… مفاوضات السلام في الحرب الروسية–الأوكرانية

خلف الحدث

حرب بلا أفق عسكري… وسياسة تبحث عن مخرج

مع دخول الحرب الروسية–الأوكرانية عامها الرابع، بات واضحًا أن الصراع تجاوز كونه مواجهة عسكرية تقليدية، ليغدو اختبارًا طويل الأمد لإرادة القوى الكبرى، وتوازنات النظام الدولي، وحدود القوة العسكرية في فرض الحلول السياسية.

عام 2025 تحديدًا مثّل نقطة تحوّل نسبية في مسار الحرب؛ فبينما استمرت العمليات العسكرية بوتيرة متفاوتة على الجبهات الشرقية والجنوبية، تصاعد في المقابل الزخم الدبلوماسي، مدفوعًا بإرهاق اقتصادي وعسكري واسع النطاق، وضغوط داخلية متزايدة على أطراف الصراع وحلفائهم.

في هذا السياق، عادت مفاوضات السلام إلى واجهة الخطاب السياسي والإعلامي، مدفوعة بتصريحات متكررة من الرئيس الأميركي دونالد ترامب حول إمكانية التوصل إلى تسوية سياسية، واتصالات محتملة مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ولقاءات مرتقبة مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي.
غير أن هذه التحركات، رغم كثافة تداولها، تصطدم بواقع ميداني وسياسي معقّد، يجعل السلام هدفًا مطروحًا نظريًا، لكنه شديد الصعوبة عمليًا.

أولًا: 2025… عام الاستنزاف المفتوح

شهد عام 2025 استمرار الحرب دون حسم عسكري حاسم لأي طرف.
فعلى الأرض، حافظت خطوط التماس على قدر من الثبات النسبي، مع تبادل هجمات محدودة، وضربات بعيدة المدى، وتصعيد متقطع في بعض المحاور، دون تحقيق اختراق استراتيجي شامل.

في المقابل، تعمّقت كلفة الحرب:

  • اقتصاديًا، تصاعدت أعباء التمويل العسكري وإعادة الإعمار المؤقت.
  • عسكريًا، استمر استنزاف الموارد البشرية والتقنية.
  • سياسيًا، واجهت الحكومات الداعمة لأوكرانيا ضغوطًا داخلية متزايدة بشأن جدوى استمرار الدعم المفتوح.

هذا التوازن الهش بين العجز عن الحسم والخشية من الهزيمة، خلق بيئة مواتية نسبيًا لعودة الحديث عن الحلول السياسية.

ثانيًا: الوقائع المعلنة… ماذا قيل رسميًا؟

خلال ديسمبر 2025، نقلت وسائل إعلام أميركية وعالمية تصريحات للرئيس الأميركي دونالد ترامب أكد فيها نيته التواصل مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لمناقشة تطورات الحرب، دون تحديد جدول زمني واضح، في إشارة إلى حذر دبلوماسي محسوب.

كما تحدث ترامب عن احتمال عقد لقاء مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، واصفًا الاجتماع المحتمل بأنه «قد يكون مثمرًا»، لكنه شدد في الوقت ذاته على أن أي مقترحات أوكرانية يجب أن تكون «واضحة وقابلة للتقييم» قبل الموافقة عليها.

هذه التصريحات جاءت متزامنة مع تقارير عن:

  • مشاورات غير معلنة بين مسؤولين أميركيين وأوروبيين
  • لقاءات دبلوماسية عُقدت في عواصم أوروبية خلال 2025
  • نقاشات حول إطار عام لخطة سلام متعددة البنود

وتضمنت هذه النقاشات ملفات الأمن، والاقتصاد، والضمانات الدولية، ومستقبل العلاقة بين أوكرانيا وحلف شمال الأطلسي (الناتو).

ثالثًا: خلفية الجهود الدبلوماسية… ما الذي طُرح فعليًا؟

منذ منتصف 2025، تكثفت التحركات الدبلوماسية الغربية بحثًا عن «تسوية واقعية»، لا تُنهي الحرب بالضرورة، لكنها تحدّ من تصعيدها.

وبحسب تقارير متقاطعة، جرى تداول أفكار شملت:

  • وقف إطلاق نار مرحلي أو مشروط
  • ترتيبات أمنية دولية طويلة الأمد لأوكرانيا
  • برامج اقتصادية لإعادة الإعمار بدعم دولي
  • إعادة النظر في مسألة انضمام أوكرانيا إلى الناتو أو تأجيلها

هذه الطروحات عكست تحوّلًا ملحوظًا مقارنة بخطاب السنوات الأولى للحرب، لكنها واجهت عقبات سياسية عميقة.

رابعًا: موسكو… التفاوض من موقع القوة النسبية

روسيا، من جانبها، لم تُغلق باب التفاوض، لكنها حدّدت إطارًا صارمًا له.
الكرملين يؤكد أن أي محادثات يجب أن تنطلق من «الوقائع على الأرض»، في إشارة إلى المناطق التي أعلنت موسكو ضمها، وهو موقف ترفضه كييف والدول الغربية رفضًا قاطعًا.

الرئيس فلاديمير بوتين ربط أي تقدم تفاوضي بـ:

  • ضمانات أمنية واضحة
  • تقليص النفوذ الغربي في شرق أوروبا
  • اعتراف ضمني بالتغيرات الجيوسياسية التي فرضتها الحرب

هذه الشروط تجعل التفاوض ممكنًا شكليًا، لكنه بالغ التعقيد عمليًا.

خامسًا: كييف… سلام بلا تنازلات سيادية

في المقابل، يكرر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن بلاده لا ترفض الحوار، لكنها ترفض «السلام مقابل الأرض».
كييف تصر على أن أي تسوية يجب أن:

  • تحترم وحدة الأراضي الأوكرانية
  • تضمن انسحابًا روسيًا واضحًا
  • توفر ضمانات أمنية دولية فعالة

وخلال محادثات سابقة في 2025، أبدت أوكرانيا مرونة محدودة في بعض الأهداف السياسية، مقابل ضمانات أمنية طويلة الأمد، وهو ما أثار انقسامًا داخل المعسكر الغربي ذاته.

سادسًا: واشنطن… براغماتية سياسية تحت الضغط

النهج الأميركي، كما تعكسه تصريحات ترامب، يتسم بواقعية واضحة.
الخطاب يركّز على:

  • سلام «قابل للتطبيق»
  • اختبار النوايا على الأرض
  • تجنّب اتفاقات رمزية غير قابلة للتنفيذ

ويأتي ذلك في ظل:

  • ضغوط داخلية أميركية
  • جدل سياسي حول كلفة الحرب
  • حاجة واشنطن لإعادة ترتيب أولوياتها العالمية

سابعًا: المشهد الدولي الأوسع… حرب تتجاوز أوكرانيا

الحرب الروسية–الأوكرانية باتت جزءًا من معادلة دولية أشمل، تشمل:

  • مستقبل حلف الناتو
  • توازن العلاقة الأميركية–الروسية
  • مواقف الاتحاد الأوروبي
  • حسابات قوى إقليمية ودولية أخرى

ومن ثم، فإن أي تسوية محتملة لن تكون اتفاقًا ثنائيًا بسيطًا، بل جزءًا من صفقة سياسية دولية أوسع.

ثامنًا: سيناريوهات 2026 المحتملة

1. وقف إطلاق نار تدريجي
الأكثر ترجيحًا، مع استمرار التفاوض دون اتفاق نهائي.

2. تجميد الصراع
تحول الحرب إلى نزاع منخفض الحدة دون حل سياسي شامل.

3. اختراق دبلوماسي محدود
اتفاق مرحلي يركز على الجوانب الإنسانية والاقتصادية.

4. انهيار المسار التفاوضي
عودة التصعيد في حال تغيّر موازين القوى أو فشل الاتصالات.

خلاصة

يقف ملف السلام في الحرب الروسية–الأوكرانية عند مفترق طرق تاريخي.
تصريحات ترامب الأخيرة تعكس رغبة أميركية في إعادة تحريك المسار السياسي، لكنها لا تعني بالضرورة اقتراب اتفاق نهائي.

بين الشروط الروسية، والثوابت الأوكرانية، والحسابات الأميركية والدولية، يظل السلام خيارًا مطروحًا، لكنه مرهون بتوازنات تتجاوز حدود أوكرانيا نفسها، وتمتد إلى شكل النظام الدولي في السنوات المقبلة.

تم نسخ الرابط