النقض تؤيد السجن المؤبد في قضية قتل مزدوجة وسرقة وإخفاء جثتين
أصدرت محكمة النقض – الدائرة الجنائية (الثلاثاء هـ)، برئاسة المستشار عبد الرسول طنطاوي، وعضوية المستشارين محمد زغلول، أيمن عبد المعبود، وائل صلاح الدين الأيوبي، ومحمد فراج، وبحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض صالح محمد صالح، وأمانة سر وليد رسلان، حكمها في الطعن رقم 16561 لسنة 89 قضائية، بجلسة علنية عُقدت بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بالقاهرة.
وقضت المحكمة بقبول الطعن شكلًا ورفضه موضوعًا، لتؤيد بذلك حكم محكمة الجنايات القاضي بالسجن المؤبد للمحكوم عليها، في القضية المتعلقة بجرائم القتل العمد مع سبق الإصرار، والسرقة بالإكراه، وإخفاء جثتين، وحيازة أسلحة بيضاء دون ترخيص.
تفاصيل القضية
تعود وقائع الدعوى إلى يوم 8 أكتوبر 2015، حيث اتهمت النيابة العامة المتهمين بقتل مجني عليهما عمدًا مع سبق الإصرار، بعد أن عقدا العزم وبيتا النية على استدراجهما إلى مسكن أُعد سلفًا بزعم معاشرة إحدى النسوة، مستخدمين أسلحة بيضاء وأدوات حادة شملت سكينًا كبيرًا، وجاروفًا حديديًا (كوريك)، وعتلة حديدية.
وأوضحت التحقيقات أن المتهم الأول انهال على المجني عليه الأول بضربات أفقدته الوعي، ثم أجهز عليه ذبحًا، بينما كانت المتهمة الثانية حاضرة لمؤازرته. وتكرر السيناريو ذاته مع المجني عليه الثاني، حيث ساهمت المتهمة في استدراجه وتسهيل ارتكاب الجريمة.
كما ثبت قيام المتهمين بسرقة مبالغ مالية مملوكة للمجني عليهما ليلًا حال حمل أحدهما سلاحًا أبيض، ثم إخفاء الجثتين بإلقائهما في أحد المصارف دون إبلاغ جهات التحقيق.
حكم محكمة الجنايات
وكانت محكمة جنايات المختصة قد قضت بجلسة 30 مايو 2019 بانقضاء الدعوى الجنائية بالنسبة لأحد المتهمين لوفاته، ومعاقبة المتهمة الأخرى بالسجن المؤبد، مع إلزامها بالمصاريف الجنائية ومصادرة الأسلحة البيضاء المضبوطة، استنادًا إلى المواد 234، 231، 230، 316، 239 من قانون العقوبات، وأحكام قانون الأسلحة والذخائر، مع إعمال المادتين 32 و17 من قانون العقوبات.
أسباب الطعن ورد المحكمة
طعنت المحكوم عليها على الحكم أمام محكمة النقض، مدعية القصور في التسبيب، والفساد في الاستدلال، والإخلال بحق الدفاع، وبطلان الاعتراف والقبض والتحقيقات، فضلًا عن التناقض بين الأدلة القولية والفنية وتقرير الصفة التشريحية.
غير أن محكمة النقض أكدت في حيثياتها أن الحكم المطعون فيه استظهر واقعة الدعوى وأركان الجرائم ثبوتًا صحيحًا، واستند إلى أدلة سائغة لها أصلها الثابت بالأوراق، مشددة على أن نية القتل تُستخلص من ظروف وملابسات الواقعة، وهو ما يدخل في نطاق السلطة التقديرية لمحكمة الموضوع.
كما أوضحت المحكمة أن سبق الإصرار يترتب عليه الاشتراك بالاتفاق، وأن ما ثبت من اعترافات وشهادات ومعية زمانية ومكانية يكفي قانونًا لاعتبار المتهمة فاعلًا أصليًا في الجريمة وفقًا للمادة 39 من قانون العقوبات.
وأكدت محكمة النقض أن تقدير صحة الاعترافات وبطلان القبض والتحقيقات من إطلاقات محكمة الموضوع، وأن ما أُثير من دفوع لا يعدو أن يكون جدلًا موضوعيًا في تقدير الأدلة لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض.
الحكم النهائي
وانتهت المحكمة إلى أن الطعن لا يقوم على سند صحيح من القانون، وقضت نهائيًا برفضه موضوعًا، ليصبح حكم السجن المؤبد الصادر ضد المحكوم عليها باتًا وواجب النفاذ.