الجيش التشادي يدين هجوم «الدعم السريع» على بلدة الطينة ويحذر من رد دفاعي
أدان الجيش التشادي، في بيان رسمي، هجومًا شنّته قوات الدعم السريع السودانية باستخدام طائرة مسيّرة على بلدة الطينة الحدودية شمال شرقي تشاد، يوم الجمعة 26 ديسمبر 2025، ما أسفر عن مقتل جنديين تشاديين وإصابة ثالث بجروح خطيرة، في تطور يُعد الأخطر منذ اندلاع الحرب في السودان قبل أكثر من عامين.
ووصف البيان الهجوم بأنه «عدوان غير مبرر ومتعمد»، يمثل انتهاكًا صارخًا لسيادة تشاد وللقانون الدولي، مؤكداً أن نجامينا تحتفظ بحقها الكامل في الرد المشروع وفق ما ينص عليه ميثاق الأمم المتحدة.
تفاصيل الهجوم: مسيّرة عابرة للحدود
بحسب هيئة الأركان العامة للجيش التشادي، استهدفت الطائرة المسيّرة معسكرًا عسكريًا داخل بلدة الطينة الواقعة على الشريط الحدودي مع السودان، مؤكدة أن الطائرة انطلقت من داخل الأراضي السودانية.
وأشار البيان إلى أن هذا الهجوم يُعد أول خسارة بشرية مباشرة للجيش التشادي منذ اندلاع الصراع السوداني في أبريل 2023، ما يعكس انتقال تداعيات الحرب إلى دول الجوار بصورة أكثر خطورة.
الطينة.. نقطة اشتعال جديدة في صراع إقليمي متوسع
تكتسب بلدة الطينة أهمية استراتيجية كونها تقع في منطقة شديدة الحساسية أمنيًا، وتشهد منذ أشهر تحركات عسكرية لقوات الدعم السريع، التي أعلنت في وقت سابق سيطرتها على مناطق حدودية قريبة مثل الطينة وكرنوي دون مواجهات تُذكر.
ويرى مراقبون أن استهداف موقع عسكري تشادي يشير إلى تحول نوعي في سلوك قوات الدعم السريع، من الاشتباك الداخلي إلى التورط في عمليات عابرة للحدود، بما يهدد أمن واستقرار منطقة الساحل والقرن الإفريقي.
رد الجيش التشادي: حق الدفاع المشروع
أكدت القيادة العامة للجيش التشادي أنها تحتفظ بحق الرد بجميع الوسائل القانونية، مستندة إلى المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة التي تكفل حق الدفاع عن النفس في حال التعرض لهجوم مسلح.
كما أعلنت فتح تحقيق عسكري عاجل لتحديد ملابسات الهجوم، مع تعزيز الانتشار العسكري على الحدود الشرقية، تحسبًا لأي تطورات ميدانية إضافية.
وقال مسؤول عسكري تشادي إن القوات المسلحة في حالة جاهزية كاملة للدفاع عن السيادة الوطنية ومنع أي اختراق جديد للأراضي التشادية.
أبعاد سياسية وإقليمية مقلقة
يأتي هذا التصعيد في ظل توتر إقليمي متزايد، وسط اتهامات سابقة لتشاد بالانحياز للجيش السوداني، وهي اتهامات نفتها نجامينا مرارًا، مؤكدة التزامها بالحياد ودعم الحل السياسي للأزمة السودانية.
ويرجّح محللون أن يؤدي هذا الهجوم إلى تعقيد المشهد الإقليمي، وربما دفع تشاد إلى إعادة تقييم سياستها الأمنية على الحدود، في وقت تخشى فيه دول الجوار من انفلات أمني واسع النطاق إذا استمرت الحرب السودانية في التمدد خارج حدودها.
مخاوف من تدويل الصراع السوداني
يحذّر خبراء من أن تكرار مثل هذه الهجمات قد يفتح الباب أمام تدويل غير مباشر للنزاع السوداني، خاصة إذا اضطرت دول الجوار إلى الرد العسكري دفاعًا عن أراضيها، ما ينذر بتحول الصراع إلى أزمة إقليمية شاملة.
وفي ظل غياب أفق سياسي واضح للحرب في السودان، يبدو أن الحدود التشادية – السودانية مرشحة لمزيد من التوتر، ما لم تُتخذ خطوات عاجلة لاحتواء التصعيد ومنع انزلاق المنطقة إلى مواجهات أوسع.