من البداية إلى النهاية.. قصة حبس الإعلامية مها الصغير
قضت المحكمة الاقتصادية، بحبس الإعلامية مها الصغير لمدة شهر واحد، مع تغريمها 10 آلاف جنيه، على خلفية اتهامها بانتهاك حقوق الملكية الفكرية لعدد من اللوحات الفنية المملوكة لفنانين عالميين، وذلك في قضية أثارت تفاعلًا واسعًا داخل الأوساط الإعلامية والفنية خلال الأيام الماضية.
وصدر الحكم بعد ثبوت قيام المتهمة بنسبة أعمال فنية تشكيلية إلى نفسها دون وجه حق، في مخالفة صريحة لقوانين حماية حقوق الملكية الفكرية.
بداية الأزمة.. لوحات فنية على شاشة التلفزيون
تعود تفاصيل الواقعة إلى ظهور مها الصغير في أحد البرامج التلفزيونية، حيث عرضت خلال الحلقة عددًا من اللوحات الفنية وادّعت أنها من إبداعها الشخصي، الأمر الذي أثار انتباه عدد من المتابعين والفنانين.
وعقب بث الحلقة، خرجت الفنانة الدنماركية ليزا لاش نيلسيون لتتهم الإعلامية المصرية بسرقة لوحات فنية خاصة بها، مؤكدة أن إحدى اللوحات المعروضة تعود لها، وتحمل عنوان «صنعت لنفسي بعض الأجنحة»، وقد قامت برسمها عام 2019.
فنانة دنماركية تكشف الواقعة بالأدلة
وأكدت ليزا لاش نيلسيون، عبر حسابها الرسمي على موقع إنستجرام، أن الصورة التي تم عرضها في البرنامج التلفزيوني هي الصورة الأصلية نفسها للوحة الخاصة بها، وليس مجرد عمل مشابه أو مستوحى منها.
وكتبت الفنانة الدنماركية تعليقًا قالت فيه: "إنه لأمر رائع أن ترى عملك على الشاشة الكبيرة في برنامج تلفزيوني شعبي في مصر، وسيكون رائعًا أكثر إذا تم ذكر اسمك بالفعل، لكن مها الصغير، وهي مؤثرة ومذيعة ومصممة معروفة، نسيت أن تفعل ذلك، وبدلًا من ذلك ادّعت أنها رسمت اللوحة".
وأضافت: "نسخ أعمال الآخرين شيء، لكن التقاط صورة للوحة حقيقية صنعها شخص آخر، ثم نسبتها لنفسك باعتبارها ملكية عامة، فهذا أمر جديد بالنسبة لي".
كما أشارت إلى أن اللوحات المنسوبة لمها الصغير خلال الحلقة تعود في الأصل إلى أربعة فنانين مختلفين، وليس عملًا واحدًا فقط.
التحقيقات والمحاكمة أمام المحكمة الاقتصادية
على خلفية هذه الاتهامات، تم تحريك دعوى قضائية أمام المحكمة الاقتصادية، التي نظرت في وقائع انتهاك حقوق الملكية الفكرية، واستندت إلى الأدلة المقدمة من الفنانة الدنماركية، إضافة إلى المقاطع المصورة من البرنامج التلفزيوني.
وبعد استكمال التحقيقات وسماع أقوال الأطراف، أصدرت المحكمة حكمها بحبس المتهمة شهرًا واحدًا، وتغريمها 10 آلاف جنيه، تأكيدًا على أهمية احترام حقوق الملكية الفكرية وعدم التعدي على الإبداع الفني.
اعتذار مها الصغير: أخطأت في حق نفسي
وفي أعقاب تصاعد الأزمة، قدمت الإعلامية مها الصغير اعتذارًا رسميًا عبر صفحتها على موقع فيسبوك، أقرت فيه بخطئها في نسب بعض اللوحات الفنية إلى نفسها.
وكتبت مها الصغير:"أنا غلطت، غلطت في حق الفنانة الدنماركية ليزا، وفي حق كل الفنانين، وفي حق المنبر اللي اتكلمت منه، والأهم غلطت في حق نفسي. مروري بأصعب ظروف حياتي لا يبرر ما حدث، أنا آسفة وزعلانة من نفسي".
وأكدت في اعتذارها احترامها الكامل للفن والفنانين، معبرة عن ندمها الشديد لما بدر منها.
القضية تفتح ملف حماية الإبداع الفني
أعادت القضية تسليط الضوء على أهمية حماية حقوق الملكية الفكرية، لا سيما في ظل انتشار المحتوى الفني عبر وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، وضرورة التحقق من مصادر الأعمال الفنية قبل عرضها أو نسبتها لأي شخص.
ويرى مختصون أن الحكم الصادر يمثل رسالة واضحة بأهمية احترام الإبداع الفني، ورفض أي محاولات للتعدي على حقوق الفنانين، سواء محليًا أو دوليًا.