تصعيد غير مسبوق.. رئيس إيران يحذر من رد أقسى ويؤكد: نواجه حربًا شاملة
قال الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان إن بلاده تخوض ما وصفه بـ«حرب شاملة» مع الولايات المتحدة وإسرائيل ودول أوروبية، محذرًا من أن أي اعتداء جديد على إيران سيقابل برد أقسى، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية والمخاوف من تحركات عسكرية إسرائيلية محتملة ضد طهران.
وأوضح بيزشكيان، في تصريحات صحفية نقلتها وكالة مهر الإيرانية، أن الحرب التي استمرت 12 يومًا في يونيو الماضي جاءت نتيجة تقديرات إسرائيلية خاطئة، إذ اعتقدت تل أبيب أن الهجوم على إيران سيؤدي إلى انهيار النظام، مؤكدًا أن ذلك لم يحدث.
وأضاف الرئيس الإيراني أن بلاده ستتجاوز الضغوط والعقوبات بقوة، مشددًا على أن وحدة الشعب الإيراني كفيلة بإفشال أي مخططات خارجية، قائلًا: «إذا توحدنا، فلا توجد قوة في العالم تستطيع إحباط مسيرة الشعب الإيراني».
وأكد بيزشكيان أن القوات المسلحة الإيرانية أصبحت أكثر قوة وجاهزية مقارنة بما كانت عليه قبل العدوان الأخير، رغم القيود والمشكلات التي تواجه البلاد.
الملف النووي بين التصعيد والدبلوماسية
وعلى صعيد الملف النووي، جاءت تصريحات بيزشكيان في وقت كانت فيه واشنطن وطهران قد عقدتا خمس جولات من المحادثات النووية قبل اندلاع الحرب الأخيرة بين إيران وإسرائيل، والتي شاركت فيها الولايات المتحدة عبر ضرب مواقع نووية إيرانية.
وتعثرت هذه المحادثات بسبب الخلافات حول تخصيب اليورانيوم داخل الأراضي الإيرانية، وهو الملف الذي تصر القوى الغربية على وقفه، في حين ترفض طهران ذلك بشكل قاطع.
من جانبه، أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن بلاده ملتزمة بمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، وأن المنشآت النووية التي تعرضت للهجمات كانت خاضعة لإشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية، معتبرًا أن استهدافها يمثل انتهاكًا صريحًا للقانون الدولي.
وشدد عراقجي على أن إيران لن تتخلى عن حقها في الاستخدام السلمي للطاقة النووية، بما في ذلك تخصيب اليورانيوم، مؤكدًا أن التكنولوجيا النووية الإيرانية محلية الصنع ولا يمكن تدميرها بالقصف.
وأوضح أن موقف طهران يقوم على مبدأين أساسيين:
الأول هو سلمية البرنامج النووي الإيراني، والثاني هو عدم التراجع عن الحق في استخدام الطاقة النووية للأغراض السلمية، مشيرًا إلى أن أي اتفاق مستقبلي يجب أن يقوم على هذين الأساسين حتى تكون الدبلوماسية ممكنة.
لقاء مرتقب بين نتنياهو وترامب
في السياق ذاته، من المتوقع أن يتصدر الملف الإيراني جدول أعمال اللقاء المرتقب، الأحد، بين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الأميركي دونالد ترامب في ولاية فلوريدا.
وذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أن تل أبيب أعدّت ملفًا استخباراتيًا شاملاً حول إيران، يتضمن تطورات برنامجها النووي والصاروخي، إضافة إلى دعمها لجماعات مسلحة في المنطقة، وسط مساعٍ إسرائيلية للحصول على ضوء أخضر أميركي في حال تقرر توجيه ضربة عسكرية جديدة.
ونقلت صحيفة وول ستريت جورنال عن مسؤول إسرائيلي قوله إن تقدم إيران في مجال الصواريخ الباليستية، وإمكانية اتخاذ خطوات عسكرية إضافية، سيكونان محور النقاش بين نتنياهو وترامب.
تحذيرات متبادلة واستعدادات مفتوحة
وتأتي هذه التطورات بعد مناورات صاروخية إيرانية أُجريت مؤخرًا في عدة مدن، أثارت قلق إسرائيل، التي حذرت واشنطن من أن تلك المناورات قد تمثل استعدادات لهجوم محتمل.
في المقابل، أكد نتنياهو أن أي تحرك إيراني سيُقابل برد عنيف، مع التشديد على أن إسرائيل لا تسعى إلى مواجهة شاملة مع طهران.
وكان وزير الخارجية الإيراني قد صرّح، الأسبوع الماضي، بأن بلاده لا تستبعد شن هجوم جديد من الولايات المتحدة أو تصعيد عسكري أوسع، مؤكدًا في الوقت ذاته أن إيران مستعدة بالكامل، وأن هذا الاستعداد يهدف إلى منع الحرب لا السعي إليها.