ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

استثمار في صحة الإنسان.. كيف أعادت مصر رسم خريطة الرعاية الصحية؟

خلف الحدث

في إطار رؤية الدولة المصرية التي تضع صحة الإنسان في صدارة أولوياتها باعتبارها حقًا أصيلًا وأحد أعمدة التنمية المستدامة، واصلت مصر تحقيق إنجازات نوعية ومتراكمة في مختلف محاور المنظومة الصحية، مدعومة بإرادة سياسية واضحة، واستراتيجيات وطنية شاملة، وشراكات فاعلة مع منظمة الصحة العالمية والمؤسسات الدولية.
وقد أسهم هذا التوجه في ترسيخ مكانة مصر كنموذج إقليمي ودولي في حماية الصحة العامة، عبر نجاحات ملموسة في مكافحة الأمراض المعدية وغير السارية، والتصدي لمقاومة مضادات الميكروبات، إلى جانب تطوير خدمات الإسعاف والرعاية الصحية الأولية.
وفي تأكيد دولي جديد على كفاءة منظومة الصحة العامة، جددت منظمة الصحة العالمية إشهادها بخلو مصر من أمراض الحصبة، والحصبة الألمانية، والملاريا، وشلل الأطفال للعام الثاني على التوالي، بما يعكس قوة برامج الترصد الوبائي والتطعيمات الوطنية. كما حصلت مصر على إشهاد الخلو من مرض التراكوما، إلى جانب شهادة القضاء على الفيلاريا بنهاية عام 2017، في إنجاز يعكس نجاح الحملات القومية لمكافحة الأمراض المدارية المهملة.
وفي سابقة إقليمية وعالمية، أعلنت منظمة الصحة العالمية عام 2023 تحقيق مصر للهدف الإقليمي للسيطرة على الالتهاب الكبدي الفيروسي، لتصبح أول دولة في العالم تصل إلى «المستوى الذهبي» على مسار القضاء على فيروس سي وفقًا لمعايير المنظمة.
وفي إطار تعزيز مكافحة العدوى، أطلقت الدولة مبادرة رعاية الأطفال حديثي الولادة خلال الفترة من سبتمبر 2024 وحتى ديسمبر 2025، للحد من معدلات العدوى داخل وحدات الرعاية المركزة على مستوى الجمهورية.
كما حققت مصر تقدمًا لافتًا في ملف مقاومة مضادات الميكروبات، من خلال التوسع في تطبيق المنظومة الوطنية بالمستشفيات، وهو ما تُوّج بإشهاد منظمة الصحة العالمية باعتبار مصر مرجعية عالمية ناجحة في هذا المجال، وتصنيف برنامج منع ومكافحة العدوى ضمن الفئة الأعلى (E) وفق تقرير المنظمة لعام 2024.
وحصلت خمسة مستشفيات مصرية على الاعتماد الدولي في هذا المجال، من بينها مستشفيات المنيرة العام، والمنصورة الدولي، ودمياط العام، وحميات الغردقة، والإيمان العام بأسيوط، فيما نالت ثلاثة مستشفيات تصنيف «مراكز تميز عالمية» لتبادل الخبرات مع المؤسسات الصحية الدولية.
وفي مواجهة الأمراض غير السارية، أطلقت مصر أول ورشة عمل وطنية حول سرطان الأطفال في أبريل 2025 بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية، دعمًا للتشخيص المبكر والعلاج الفعال. كما أصبحت مصر نموذجًا عالميًا في علاج الهيموفيليا، بعد تحقيق قفزات كبيرة في نسب العلاج الوقائي وتقليل نوبات النزيف والمضاعفات.
وفي مجال نقل الدم، واصل المركز القومي لخدمات نقل الدم حصد الاعتمادات الدولية، بحصوله على اعتماد الجمعية الأمريكية لبنوك الدم (AABB)، وتجديد اعتماد المعمل المرجعي لكرات الدم الحمراء حتى عام 2028.
وضمن مبادرة «100 مليون صحة»، أُطلقت حملة «قلبك أمانة» للاكتشاف المبكر للأمراض غير السارية وأمراض القلب، حيث جرى فحص أكثر من 1.5 مليون مريض ضغط وسكر حتى يونيو 2025، وتقديم أكثر من 1.6 مليون خدمة طبية داخل 401 منشأة صحية بـ21 محافظة.
وشهدت هيئة الإسعاف المصرية طفرة كبيرة، مع زيادة عدد سيارات الإسعاف، ورفع كفاءة التشغيل، وإدخال وسائل إسعافية حديثة، إلى جانب إطلاق تطبيق «إسعفني» وتطوير منظومة تلقي البلاغات.
وفي قطاع الرعاية الأولية، توسعت الدولة في اعتماد المنشآت الصحية وفق معايير الجودة، وتطوير خدمات الأمومة والطفولة، وتحسين المؤشرات التغذوية للأطفال، فضلًا عن تحقيق تقدم ملحوظ في ملف التوازن السكاني، مع تراجع معدل الإنجاب وانخفاض عدد المواليد للمرة الأولى منذ عام 2007.
وعلى صعيد الدواء، حققت هيئة الدواء المصرية إنجازًا تاريخيًا بحصولها على اعتماد منظمة الصحة العالمية مستوى النضج الثالث (ML3)، لتصبح مصر أول دولة إفريقية تنال هذا التصنيف، مع السعي للارتقاء إلى مستوى النضج الرابع.
وتوّجت هذه الجهود بتقدير دولي واسع، شمل حصول الدكتور خالد عبدالغفار نائب رئيس مجلس الوزراء للتنمية البشرية وزير الصحة والسكان على جائزة القيادة، وإعادة انتخابه رئيسًا للمكتب التنفيذي لمجلس وزراء الصحة العرب، واختيار مصر مقرًا دائمًا للوكالة العربية للدواء.
وتعكس هذه الإنجازات رؤية مصر الطموحة لبناء منظومة صحية حديثة قادرة على الوقاية والعلاج والاستجابة السريعة، لتؤكد أن الاستثمار في صحة المواطن هو الاستثمار الحقيقي في مستقبل الوطن.

تم نسخ الرابط