البرهان من أنقرة: لا هدنة ولا وقف لإطلاق النار طالما المليشيا المتمردة موجودة في أي شبر من السودان
أكد رئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني، الفريق أول الركن عبد الفتاح البرهان، أن السودان لن يقبل بأي هدنة أو وقف لإطلاق النار ما دامت مليشيا التمرد موجودة في أي جزء من أراضيه، مشددًا على أن الحسم العسكري يظل أولوية قبل أي حل سياسي.
جاء ذلك خلال لقاء البرهان رموز المجتمع السوداني والتركي، ومنظمات المجتمع المدني، ووسائل الإعلام، بمقر السفارة السودانية في أنقرة، اليوم الأحد 28 ديسمبر 2025.
وأوضح البرهان أن المبادرة التي طرحها رئيس الوزراء الدكتور كامل إدريس في الأمم المتحدة بنيويورك تمثل مبادرة حكومة السودان الرسمية لمعالجة الأزمة، وقد حظيت بتوافق داخل مجلسي السيادة والوزراء، على أن يعقبها اجتماع لمجلس الأمن والدفاع لوضع آليات تنفيذها وتبنيها من قبل مؤسسات الدولة كافة، لتكون المبادرة الوطنية الوحيدة المعبرة عن تطلعات الشعب السوداني.
وقال البرهان: "لسنا دعاة حرب"، مشيرًا إلى أنه ناقش قبل عام مع رئيس دولة الإمارات ضرورة وقف الدعم المقدم لمليشيا الدعم السريع، إلا أن هذا الالتزام لم يُنفذ، مؤكدًا أن السودان واجه الوفد الإماراتي مجددًا في الولايات المتحدة بحضور ممثلي الآلية الرباعية، دون أن يتمكن من تبرير موقفه، بل صعّد ضد السودان.
وأضاف أن هذا السلوك دفع السودان للمطالبة بعدم إشراك الإمارات في أي حلول مستقبلية، لعدم استجابتها لمطالب الحكومة السودانية، مؤكدًا في المقابل ثقته في نوايا المملكة العربية السعودية ومصر، وكذلك الإدارة الأمريكية، وقدرتها على المساهمة في تحقيق السلام.
وطالب البرهان الرئيس الأمريكي بالنظر إلى القضية السودانية من منظور الشعب السوداني، معتبرًا أن لديه فرصة حقيقية ليكون "رجل السلام" هذا العام من خلال معالجة الأزمة السودانية بشكل عادل.
وأكد رئيس مجلس السيادة ثقته الكاملة في هزيمة التمرد، داعيًا من كانوا ينصحون الجيش بالاستسلام إلى توجيه نصائحهم الآن للمليشيا المتمردة، مشددًا على أن الحل العسكري لا يعني بالضرورة استمرار القتال، بل قد ينتهي بالاستسلام.
كما شدد البرهان على أن السودان ليس دولة ضعيفة، وقادر على الدفاع عن سيادته، مؤكدًا قوة الإرادة الشعبية والتفافها حول القوات المسلحة، مع التزام البلاد بسياسة خارجية قائمة على حسن الجوار وعدم الاعتداء، مع الاحتفاظ بحق الدفاع عن النفس في مواجهة أي تهديد.
وفيما يتعلق بالعلاقات الخارجية، أشاد البرهان بالتطور الكبير في العلاقات السودانية التركية، معلنًا أنها ستدخل مرحلة الشراكة الاستراتيجية طويلة الأمد، ومتعهدًا بإزالة العقبات البيروقراطية أمام الاستثمارات التركية، بما في ذلك تسهيل دخول رجال الأعمال الأتراك دون تأشيرة.
وأشار إلى أن السودان يحتاج إلى الخبرات التركية في إعادة الإعمار، والبنية التحتية، والطاقة، مثمنًا دور تركيا في مبادرات السلام الإقليمية وتجربتها في معالجة النزاعات، كاشفًا عن ترحيب الرئيس رجب طيب أردوغان بطلب السودان للتدخل والمساعدة في حل الأزمة.