ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

حصاد حرب غزة 2025… من عام النار المفتوحة إلى سلامٍ هش تحت الاختبار

خلف الحدث

لم يكن عام 2025 مجرّد فصلٍ إضافي في الحرب على غزة، بل كان عام الاختبار الأكبر لمسار الصراع الفلسطيني–الإسرائيلي منذ عقود. ففيه تراكبت الحرب العسكرية مع الانهيار الإنساني، وتقاطعت الدبلوماسية القسرية مع الحسابات الإقليمية والدولية، قبل أن يُتوَّج العام باتفاق سلام ووقف إطلاق نار شامل، ظلّ حتى نهايته محاطًا بعلامات استفهام كبرى حول قابليته للاستمرار.

عامٌ كامل عاشت فيه غزة بين النار والانتظار: انتظار هدنة لا تكتمل، أو مساعدات لا تكفي، أو سلام يُعلَن قبل أن يُختبر. وبين يناير وأكتوبر، تحوّل القطاع إلى مركز ثقل عالمي للنقاش حول حدود القوة، وفشل الردع، ومعنى السلام الممكن.

أولًا: الجذور والسياق العام للحرب في 2025

دخلت حرب غزة عامها الثالث فعليًا في 2025، امتدادًا لانفجارها الكبير في أكتوبر 2023. وبحلول هذا العام، لم تعد المواجهة تُقرأ باعتبارها جولة عسكرية تقليدية، بل كـ حرب استنزاف شاملة ذات أبعاد إنسانية وقانونية وسياسية غير مسبوقة.

كان القطاع قد تعرّض لدمار واسع في البنية التحتية، وتحوّل أكثر من ثلثي سكانه إلى نازحين داخليًا، مع انهيار شبه كامل للمنظومة الصحية، وتوقف التعليم، وتراجع خطير في الأمن الغذائي. في هذا السياق، دخل 2025 وهو محمّل بإرث ثقيل من الدمار، وسط عجز دولي واضح عن فرض نهاية حاسمة للصراع.

ثانيًا: هدنة يناير 2025… محاولة كسر دائرة النار

في 19 يناير 2025، شهدت غزة أول هدنة حقيقية منذ أشهر طويلة، عبر اتفاق وقف إطلاق نار مرحلي رعته وساطات متعددة، أبرزها مصر وقطر والولايات المتحدة.

الهدنة مثّلت اختراقًا سياسيًا محدودًا أكثر منها تسوية شاملة، وجاءت محمّلة ببنود دقيقة:

  • وقف إطلاق النار لمدة 42 يومًا كمرحلة أولى
  • تبادل رهائن وأسرى بين الطرفين
  • إدخال مساعدات إنسانية موسّعة
  • عودة جزئية للنازحين
  • إعادة تموضع للقوات الإسرائيلية خارج بعض المراكز السكانية

ورغم أن الهدنة خفّفت مؤقتًا من حدّة العمليات العسكرية، فإنها لم تُنهِ الحرب فعليًا، بل كشفت هشاشة الثقة بين الأطراف، وعمق الخلاف حول ما بعد التهدئة.

ثالثًا: عودة التصعيد والانهيار الإنساني المتواصل

ما بين فبراير وسبتمبر 2025، ظلّت غزة تعيش حالة لا حرب ولا سلام. فالاتفاقات الجزئية تآكلت تحت وطأة الانتهاكات المتبادلة، واستُؤنفت الضربات العسكرية بوتيرة متقطعة، لكن مدمّرة.

في هذه المرحلة:

  • تفاقمت المجاعة وسوء التغذية
  • انهارت القدرة الاستيعابية للمستشفيات
  • تصاعدت أرقام الوفيات غير المباشرة (أمراض، نقص علاج، جفاف)
  • تحوّل الدمار من حالة طارئة إلى واقع دائم

وبالتوازي، تعرّضت إسرائيل أيضًا لضغوط داخلية ودولية متزايدة، سواء بسبب ملف الرهائن، أو الانتقادات القانونية والحقوقية المتصاعدة.

رابعًا: الدبلوماسية تحت الضغط… أدوار الوسطاء

عام 2025 كان عامًا للدبلوماسية القسرية، لا المبادِرة. فقد تحرّكت القوى الدولية والإقليمية ليس بدافع التسوية النهائية، بل خشية الانفجار الإقليمي الأوسع.

  • مصر لعبت الدور الأكثر ثباتًا، باستضافة المفاوضات، وإدارة قنوات الاتصال الأمنية والسياسية، وربط التهدئة بالمسار الإنساني.
  • قطر ركزت على ملف الرهائن والتواصل مع الفصائل.
  • الولايات المتحدة ضغطت باتجاه اتفاق يُنهي الحرب دون كسر التوازنات الاستراتيجية.
  • الأمم المتحدة والأردن ركّزا على البعد الإنساني والممرات الإغاثية.

ورغم هذا الحراك، بقيت المفاوضات رهينة الحسابات السياسية الداخلية للطرفين.

خامسًا: اتفاق أكتوبر 2025… سلام الضرورة لا سلام القناعة

في 9 أكتوبر 2025، أُعلن في شرم الشيخ عن اتفاق سلام ووقف إطلاق نار شامل بين إسرائيل وحركة حماس، برعاية مصرية ودعم دولي واسع.

الاتفاق لم يكن نتيجة انتصار طرف، بل حصيلة إنهاك متبادل، ونصّ على:

  • وقف دائم لإطلاق النار
  • انسحاب تدريجي للقوات الإسرائيلية
  • تبادل شامل للأسرى والرهائن
  • فتح المعابر ورفع القيود تدريجيًا
  • إطلاق مسار إعادة إعمار بإشراف دولي

وُصف الاتفاق دوليًا بأنه “فرصة أخيرة لإنقاذ غزة”، لكنه وُلد محمّلًا بتناقضاته.

سادسًا: شروط الاتفاق… وما وراء النصوص

رغم وضوح البنود، فإن التطبيق كشف عن تعقيدات عميقة:

  • الخلاف حول آليات الرقابة الأمنية
  • تباين تفسير “الانسحاب” ومراحله
  • حساسية ملف الرهائن والجثامين
  • ربط إعادة الإعمار بالترتيبات السياسية والأمنية

وهكذا، تحوّل الاتفاق من وثيقة إنهاء حرب إلى عملية سياسية مفتوحة.

سابعًا: تقييم التنفيذ… سلام تحت المراقبة

بنهاية 2025، كان السلام قائمًا اسميًا، لكنه هش فعليًا:

  • تأخر تنفيذ بعض مراحل الصفقة
  • استمرار توترات ميدانية محدودة
  • بطء إدخال المساعدات وإزالة الركام
  • غياب رؤية سياسية واضحة لليوم التالي في غزة

ما جعل الاتفاق أقرب إلى هدنة طويلة منه إلى تسوية نهائية.

ثامنًا: الخسائر البشرية والمادية

تشير تقديرات دولية إلى:

  • عشرات الآلاف من الضحايا بين قتيل وجريح
  • نزوح جماعي واسع النطاق
  • تدمير أجزاء كبيرة من البنية السكنية
  • خسائر اقتصادية وإنسانية غير قابلة للحصر السريع

وهي أرقام مرشحة للارتفاع مع كشف الإحصاءات النهائية.

تاسعًا: التداعيات الإقليمية والدولية

أعاد اتفاق 2025:

  • تثبيت دور مصر كوسيط إقليمي محوري
  • إعادة تموضع أمريكي في ملف الشرق الأوسط
  • فتح نقاش دولي حول مستقبل غزة السياسي
  • تصاعد الجدل حول القانون الدولي والحروب الحديثة

عاشرًا: سيناريوهات 2026… إلى أين يتجه السلام؟

السيناريو الأول: تثبيت السلام التدريجي

نجاح نسبي في تنفيذ الاتفاق، تدفّق مساعدات، بدء إعمار، وهدوء طويل الأمد.

السيناريو الثاني: سلام هش مع انفجارات محدودة

استمرار الهدنة مع توترات أمنية متقطعة، دون انهيار كامل.

السيناريو الثالث: انهيار الاتفاق

فشل التنفيذ، تجدد العمليات العسكرية، وعودة الحرب بصيغة أكثر تعقيدًا.

خلاصة

حصاد حرب غزة في 2025 ليس نهاية صراع، بل نقطة تحوّل.
لقد توقفت المدافع، لكن الأسئلة الكبرى لم تُجب بعد:
من يحكم غزة؟ كيف يُضمن الأمن؟ وما هو السلام الممكن في منطقة أنهكها الدم؟

2025 أغلق فصل الحرب المفتوحة… لكنه فتح كتاب المستقبل على صفحة بيضاء محفوفة بالقلق.

تم نسخ الرابط