"دير شبيجل": انقسام بين القادة الأوروبيين وترامب حول مصير زيلينسكي وخطة السلام
كشفت مجلة "دير شبيجل" الألمانية عن كواليس دبلوماسية "عاصفة" تظهر فجوة عميقة في الثقة بين العواصم الأوروبية وواشنطن.
وأكدت المجلة، بناءً على تسريبات لاجتماعات مغلقة، أن القادة الأوروبيون يبدون في العلن تفاؤلاً بمباحثات دونالد ترامب مع الرئيس الأوكراني، بينما يخفون وراء الأبواب المغلقة قلقاً بالغاً من توجهات الإدارة الأمريكية الجديدة تجاه فولوديمير زيلينسكي ومستقبل الحرب.
دبلوماسية "الوجهين": ثناء علني وشكوك سرية
أشارت "دير شبيجل" إلى أن التسجيل المسرب للاتصال الذي جرى بين القادة الأوروبيون والرئيس فولوديمير زيلينسكي يثبت أن المديح الذي كاله الأوروبيون لنتائج لقاء "مار إي لاغو" لم يكن سوى استراتيجية سياسية للحفاظ على دعم دونالد ترامب لأوكرانيا.
وفي الواقع، يسود شعور بعدم اليقين تجاه خطة السلام التي يروج لها ترامب، حيث يخشى الجانب الأوروبي من تقديم تنازلات مؤلمة دون الحصول على الضمانات الأمنية الكافية.
نصائح "ميرتس" لزيلينسكي: احذر من وعود واشنطن
حسب التسجيل المذكور، وجه المستشار الألماني المرتقب، فريدريش ميرتس، نصائح صارمة إلى فولوديمير زيلينسكي، محذراً إياه من التسرع في مسألة التنازل عن الأراضي.
وشدد ميرتس على ضرورة أن يطالب القادة الأوروبيون بتوثيق كل بند في خطة السلام كتابياً، مؤكداً أن إعادة الإعمار لن تبدأ دون وجود الضمانات الأمنية الثابتة التي تحمي أوكرانيا من أي هجوم مستقبلي.
تساؤلات ماكرون وميلوني حول "خطة السلام"
لم تتوقف الشكوك عند الحدود الألمانية، بل امتدت لتشمل باريس وروما. فقد طلبت جورجا ميلوني وإيمانويل ماكرون من فلاديمير زيلينسكي أن يضع دونالد ترامب أمام تساؤل حاسم: "ماذا لو رفضت روسيا النسخة المعدلة من خطة السلام؟".
هذا السؤال يعكس تخوف القادة الأوروبيون من غياب "خطة بديلة" لدى واشنطن في حال تعنت الكرملين، وهو ما قد يترك أوروبا بمفردها في مواجهة تداعيات الحرب.
من جهة أخرى، أبدى رؤساء وزراء الدنمارك والسويد والنرويج اهتماماً خاصاً بانتزاع تفاصيل دقيقة من فولوديمير زيلينسكي حول طبيعة الضمانات الأمنية التي وعد بها دونالد ترامب، معتبرين أن أي اتفاق لا يتضمن التزامات واضحة سيكون بمثابة "قفزة في المجهول".
تفاؤل ترامب مقابل حذر أوروبا
رغم أن دونالد ترامب وصف مباحثاته مع فلاديمير زيلينسكي بأنها كانت "ممتازة" وتحدث عن إحراز تقدم كبير، إلا أن التسريبات تؤكد أن القادة الأوروبيون يرفضون الانجراف وراء هذه التصريحات الوردية.
ويظل الرهان الأوروبي الآن هو إلزام الإدارة الأمريكية بوضع خطة السلام تحت مجهر التشاور الأوروبي-الأمريكي، لضمان أن الضمانات الأمنية الممنوحة لكييف حقيقية وليست مجرد وعود انتخابية.