بالفيديو والصور.. النيابة: الخوف من الفضيحة وراء قتل أم وأطفالها في اللبيني
استمعت محكمة جنايات الجيزة المنعقدة بالكيلو 10.5 بطريق مصر إسكندرية الصحراوي، مرافعة النيابة العامة في قضية "أطفال اللبيني" التي هزت الجيزة بتفاصيلها المؤلمة.

أكد محمد هشام رشاد، وكيل نيابة أكتوبر الكلية، في مرافعته أمام محكمة جنايات الجيزة، أن الجريمة نُفذت على مراحل بدافع الخوف من الفضيحة.
وقال وكيل النيابة، أمام هيئة المحكمة برئاسة المستشار حسين مسلم وعضوية المستشارين أحمد فاروق والدكتور هشام نصر، وبأمانة سر صلاح مصطفى وأبو بكر طه، إن المجني عليها وثقت في وعود المتهم، وصدّقت أنه يشاركها هموم الحياة، وظنت أن طريق الحرام قد يقود إلى الحلال، وأنه سيساعدها هي وأطفالها ماديًا لتجاوز أعباء الديون ومسؤوليات الأبناء.

وأوضح وكيل النائب العام محمد هشام رشاد، أن المجني عليها، وبعد أن أثقلتها الديون، طالبت المتهم بتنفيذ جزء من وعوده وسداد جانب من التزاماتها المالية، إلا أنه أعرض عنها، فلا مال ولا وفاء بالوعد، لتدرك حينها أنها لم تكن سوى علاقة عابرة بلا التزام.
وأضاف وكيل النيابة محمد هشام رشاد، أن المجني عليها استعادت قواها وطالبته مجددًا بتنفيذ وعده، وهددته بفضح علاقتهما، فزاد المتهم من تأكيد وعوده، مدعيًا أن الاتفاق بينهما سيعود كما كان، جاراها مؤقتًا حتى يحين وقت التنفيذ.
وأشار إلى أن الخوف دب في نفس المتهم، وهو تاجر يعلم أن سمعته رأس ماله، فخشي من افتضاح أمره وكشف علاقته الآثمة، وفكر ودبّر وقرر إنهاء حياة المجني عليها لوأد الفضيحة.
وبيّن وكيل النائب العام، أن المتهم أجرى بحثًا عبر شبكة المعلومات الدولية، مستخدمًا هاتف المجني عليها، عن كيفية القتل باستخدام السم، مستغلًا عمله كمالك لمحل يبيع الطيور والمبيدات الحشرية للحصول على مادة شديدة السُمية تُعرف باسم «كفروبيد إكسترا»، التي تحتوي على مركب فسفوري، إلى جانب حصوله على «حبوب الغلة» بطبيعتها القاتلة، وعقار «كيوتاباكس».
وأوضح وكيل النيابة، أن المتهم اشترى عصيرًا وأكوابًا بلاستيكية، وخلط مسحوق المبيد السام بنصف قرص من حبوب الغلة وثلاثة أقراص من عقار كيوتاباكس، ثم أذاب الخليط في العصير وسقاه للمجني عليها.
وأضاف وكيل النيابة محمد هشام رشاد، أن المتهم دعا المجني عليها إلى الخروج في نزهة، متصنعًا الشفقة والرغبة في الترويح عنها، لا حبًا ولا وِصالًا، وإنما مكرًا وخداعًا، ليكون قريبًا من إحدى المستشفيات ويدفع عن نفسه الشبهة.
وتابع أنه أثناء تجوالهما، باغت المجني عليها مغص شديد، وبدأت تتلوى من الألم وتفقد وعيها تدريجيًا، فساندها المتهم ظاهريًا حتى وصل بها إلى مستشفى قصر العيني، حيث دوّن اسمًا مغايرًا لاسمه في الدفاتر، ووقف يترقب من بعيد مصيرها.
الحالة ماتت
وأشار وكيل النائب العام محمد هشام رشاد، إلى أن المتهم سمع من داخل المستشفى عبارة: «الحالة ماتت»، ليشعر بالاطمئنان والراحة بعد تأكده من وفاة المجني عليها، باعتبار أن موتها يعني – في ظنه – موت الفضيحة، ثم انصرف دون أدنى شعور بالندم، بينما كان العاملون بالمستشفى يبحثون عمن أدخلها وتركها.
وأكد وكيل النيابة محمد هشام رشاد، أن المتهم، وبعد خروجه من المستشفى، أدرك أن وفاة الأم ليست نهاية الأمر، إذ ظل هاجس الفضيحة يطارده، خشية أن يفضحه الأطفال الثلاثة بسؤالهم عن أمهم أو بكشف صلته بهم.
وأوضح وكيل النائب العام محمد هشام رشاد، أن المتهم أيقن أن صدق الأطفال قد يهدم جدار الأكاذيب الذي بناه، فهم يعرفونه ويعرفون محل عمله، فاشتدت قسوته، وغلُظ قلبه، وعزم على قتل الأطفال الثلاثة واحدًا تلو الآخر لإسكات آخر الأصوات التي قد تشير إليه.
واختتم وكيل النيابة مرافعته مؤكدًا أن وفاة الأم لم تكن سوى الفصل الأول من مخطط إجرامي أشد ظلمًا وظلامًا، بدأ بقتل شريكة العلاقة الآثمة، وانتهى بإزهاق أرواح أطفالها لإخفاء جريمة القتل بعد محاولة إخفاء جريمة الزنا.