مرافعة النيابة تكشف تفاصيل قتل أطفال المجني عليها في قضية اللبيني
الفصل المظلم في قضية اللبيني.. النيابة: الجاني أنهى حياة الأطفال بدم بارد لإسكات أصواتهم
كشف محمد هشام رشاد، وكيل نيابة أكتوبر الكلية، خلال مرافعته أمام محكمة جنايات الجيزة، تفاصيل استكمال المتهم لمخططه الإجرامي بقتل أطفال المجني عليها الثلاثة، في القضية المعروفة إعلاميًا بـ«قضية اللبيني»، وذلك أمام هيئة المحكمة برئاسة المستشار حسين مسلم، وعضوية المستشارين أحمد فاروق والدكتور هشام نصر، وبأمانة سر صلاح مصطفى وأبو بكر طه.
وأكد وكيل النيابة محمد هشام رشاد، أن وفاة الأم لم تكن سوى الفصل الأول من مخطط أشد ظلمًا وظلامًا، متسائلًا عن الجريمة التي اقترفها الأطفال، سوى أنهم عرفوا المتهم ووثقوا به واستأمنوه.

وأوضح أن المتهم عاد أدراجه ليكرر الجريمة بذات الخطوات وبدم بارد، معيدًا إعداد الخلطة السامة نفسها، المكونة من مبيد حشري قاتل، وأقراص الغلة السامة، وعقار «كيوتاباكس»، خلال ثلاث ليالٍ قضاها في تدبير الجريمة دون خوف أو خشية، وإنما إمعانًا في التخطيط لإسكات الصوت الأخير.
وأشار إلى أن المتهم أصبح ماهرًا في حساب جرعات الموت، فكما قتل الأم بنصف قرص من حبوب الغلة، قام بإعداد ثلاث جرعات، نصف قرص لكل طفل، فجمع المبيد الحشري وأقراص «كيوتاباكس»، وسحق قرصًا ونصفًا من حبوب الغلة، وخلطها جميعًا في عصير ذي لون زاهٍ وطعم يخفي ملامح السم.
وبيّن وكيل النيابة محمد هشام رشاد، أن المتهم استغل حب الأطفال له وثقتهم فيه، وبالطريقة ذاتها التي استدرج بها والدتهم من قبل، اصطحبهم في نزهة إلى حديقة بناحية المنصورية، حيث رأوا فيه أبًا حنونًا، بينما كان يسوقهم إلى المصير ذاته الذي لاقته أمهم.
وأضاف أن المتهم قدم للأطفال العصير المسموم، فظهرت أعراض التسمم على الطفلين «جنى» و«سيف الدين»، وشعرا بالإعياء وثقلت خطواتهما، بينما امتنع الطفل «مصطفى» عن شرب العصير، مكتفيًا برشفة صغيرة لم تسْرِ السم في جسده بالقدر القاتل، فبقي متماسكًا أكثر من شقيقيه.
وأوضح وكيل النيابة محمد هشام رشاد، أن المتهم، وقد عقد عزمه على القتل، قرر التخلص من الطفل «مصطفى» بوسيلة أشد فتكًا، فاصطحب الأطفال إلى جوار مصرف مائي مظلم قليل المرور، وانفرد بالطفل بعيدًا عن شقيقيه، مستغلًا غياب المراقبة وهدوء المكان، ثم باغته وألقى به قهرًا في مياه المصرف، حتى تأكد من وفاته.

وتابع أن المتهم عاد إلى الطفلين «جنى» و«سيف الدين»، وأقلهما داخل مركبة «توك توك» إلى المنزل، حيث كان «سيف الدين» يعاني من آلام شديدة نتيجة التسمم، فاقترب منه المتهم، وأطبق بيديه على أنفاسه، سادًا فمه وأنفه ومطبقًا على عنقه الصغير، حتى لفظ أنفاسه الأخيرة.
وأشار وكيل النيابة محمد هشام رشاد، إلى أن الطفلة «جنى» ظلت وحدها في غرفة أخرى تتلوى من شدة التسمم، تعاني صعوبة بالغة في التنفس، بينما كان المنزل شاهدًا على الفوضى الدامية، قبل أن يستعين المتهم بآخر لنقل الطفلين إلى منطقة «ستاشر عمرة» باستخدام «توك توك»، حيث ألقاهما عند مدخل أحد العقارات.
وأوضح أن «جنى» ظلت تحتضر بجوار جثمان شقيقها «سيف الدين»، إلى أن شاهدها الشاهد إسلام عماد الدين إسلام، الذي فوجئ بالمشهد، حيث كانت الطفلة في حالة إعياء شديد، تمتمت خلالها باسمها وموطنها، قبل أن تفارق الحياة لاحقًا متأثرة بالتسمم.
واختتم وكيل النيابة محمد هشام رشاد مرافعته بأن الجريمة كُشفت، ودُفنت جثامين الضحايا، وضُبط المتهم، كما ضُبط هاتف المجني عليها، وشريط المبيد السام، وتم تقديم المتهم مكبلًا بالأغلال، محاطًا بالأدلة الدامغة، ليبقى القول الفصل للقانون.