الإفراج عن مئات المصريين بليبيا ضمن تنسيق مصري ليبي متواصل.. التفاصيل
أعلن السفير حداد الجوهرّي، مساعد وزير الخارجية للشؤون القنصلية والمصريين في الخارج، أن الفترة المقبلة ستشهد الإفراج عن مئات المواطنين المصريين المحتجزين داخل السجون ومراكز الاحتجاز الليبية، وذلك في إطار التحركات الدبلوماسية والقنصلية المكثفة التي تبذلها الدولة المصرية بالتنسيق مع السلطات الليبية لتسوية أوضاعهم القانونية وإعادتهم إلى أرض الوطن.
وأوضح مساعد وزير الخارجية أن هذا الملف يحظى باهتمام مباشر من القيادة السياسية، ويتم التعامل معه باعتباره أولوية إنسانية ووطنية، في ظل ما يواجهه بعض المحتجزين من ظروف معيشية صعبة داخل مراكز الاحتجاز، خاصة المرتبطة بقضايا الهجرة غير الشرعية أو الدخول غير النظامي إلى الأراضي الليبية.
متابعة قنصلية مستمرة وتواصل مباشر مع الأهالي
جاءت تصريحات السفير حداد الجوهرّي خلال لقائه مع أكثر من 200 من أسر المصريين المتغيبين في ليبيا، حيث أكد أن القنصلية المصرية في بنغازي والسفارة المصرية في طرابلس تواصلان العمل على مدار الساعة لمتابعة البلاغات الواردة من الأهالي، والتحقق من أوضاع المحتجزين، وتحديد أماكن احتجازهم بدقة.
وأشار إلى أن الوزارة تعتمد على قنوات رسمية فقط في جمع المعلومات، سواء من خلال الجهات الليبية المعنية أو عبر البيانات القنصلية الموثقة، لافتًا إلى أن هذا التنسيق أسهم في تحقيق اختراقات مهمة في هذا الملف خلال الفترة الماضية.
حصاد جهود مصر في 2025: أرقام تعكس تقدّمًا ملموسًا
شهد عام 2025 تقدمًا واضحًا في ملف المصريين المحتجزين في ليبيا، نتيجة التعاون الثنائي بين القاهرة وطرابلس، حيث أسفرت الجهود الرسمية عن:
ترحيل أكثر من 3 آلاف مواطن مصري إلى البلاد بعد احتجازهم على خلفية قضايا تتعلق بالهجرة غير الشرعية.
الإفراج عن ما يزيد على 1200 مواطن مصري من السجون الليبية، عقب تسوية أوضاعهم القانونية.
نقل أكثر من 300 جثمان لمواطنين مصريين لقوا مصرعهم في حوادث غرق مراكب الهجرة غير الشرعية، وذلك على نفقة الدولة المصرية.
وتؤكد هذه الأرقام أن الدولة المصرية تتعامل مع الملف من منظور شامل، يجمع بين البعد الإنساني والحماية القانونية للمواطنين في الخارج.
كم عدد المصريين المحتجزين في ليبيا؟
لا تزال مسألة إجمالي عدد المصريين المحتجزين في السجون الليبية غير محسومة بأرقام رسمية دقيقة، نظرًا لتعقيدات المشهد الأمني وتعدد مراكز الاحتجاز، إضافة إلى أن كثيرًا من الحالات لا يتم الإبلاغ عنها إلا عبر الأهالي.
لكن وفقًا لتصريحات مسؤولين مصريين وسجلات التنسيق القنصلي، يمكن الإشارة إلى أن:
أكثر من 1200 مصري تم الإفراج عنهم خلال عام 2025 وحده.
آلاف المصريين مرّوا بتجربة الاحتجاز المؤقت قبل ترحيلهم، خاصة في قضايا الهجرة غير النظامية.
وتُعد ليبيا من أكثر الدول التي تضم مراكز احتجاز للمهاجرين غير النظاميين من جنسيات متعددة، ما يصعّب عملية حصر الأعداد بدقة في ظل الأوضاع الأمنية المتقلبة.
تحذير رسمي من السماسرة ودعوة للالتزام بالقنوات الشرعية
في ختام اللقاء، وجّه مساعد وزير الخارجية تحذيرًا صريحًا لأسر المتغيبين من التعامل مع سماسرة أو أفراد يدّعون امتلاك معلومات عن المحتجزين مقابل مبالغ مالية، مؤكدًا أن أغلب هذه الادعاءات تهدف إلى الابتزاز واستغلال معاناة الأسر.
كما شدد على أهمية:
الاعتماد على المصادر الرسمية فقط في الحصول على المعلومات.
اتخاذ إجراءات قانونية ضد شبكات تهريب المهاجرين.
الالتزام بالسفر عبر تأشيرات رسمية وعقود عمل موثقة، حفاظًا على سلامة المواطنين وحقوقهم القانونية.
في النهاية يعكس إعلان وزارة الخارجية المصرية عن قرب الإفراج عن مئات المصريين من السجون الليبية تحسنًا واضحًا في إدارة هذا الملف المعقّد، في ظل استمرار الجهود الدبلوماسية والقنصلية على الأرض.
ورغم غياب أرقام نهائية دقيقة بشأن إجمالي المحتجزين، فإن المؤشرات تؤكد تحقيق تقدم ملموس، مع التشديد على وعي المواطنين بمخاطر الهجرة غير الشرعية وضرورة الالتزام بالمسارات القانونية للسفر والعمل بالخارج.