الشركات الصينية للذكاء الاصطناعي تهيمن على بورصة هونج كونج
شهدت بورصة هونج كونج في نهاية عام 2025 نشاطًا غير مسبوق في قطاع التكنولوجيا، بعدما سيطرت شركات الذكاء الاصطناعي الصينية بشكل شبه كامل على قائمة الطروحات الأولية للأسهم (IPOs)، في مؤشر قوي على تنامي ثقة المستثمرين العالميين في مستقبل هذا القطاع الحيوي داخل الصين.
وخلال الأسابيع الأخيرة، أعلنت عدة شركات صينية ناشئة ومتوسطة، متخصصة في برمجيات الذكاء الاصطناعي، وأشباه الموصلات، وتحليل البيانات المتقدمة، عن طرح أسهمها للاكتتاب العام، وسط إقبال لافت من مستثمرين من آسيا وأوروبا والولايات المتحدة، هذا الزخم الاستثماري يعكس تحولًا ملحوظًا في شهية الأسواق العالمية تجاه التكنولوجيا الصينية، بعد سنوات من الحذر والترقب.
ويرى محللون أن هذا النشاط المكثف يعكس نضوج منظومة الذكاء الاصطناعي في الصين، لا سيما في مجالات النماذج الجاهزة للتعلم الآلي (Pre-trained Models)، وتطبيقات الأمن السيبراني، وحلول الأتمتة الذكية، كما ساهم الطلب العالمي المتزايد على هذه الحلول في تسريع توسع الشركات الصينية، التي باتت تنافس بقوة نظيراتها الأمريكية في عدة قطاعات متقدمة.
ويأتي هذا التوجه في ظل دعم حكومي واضح، حيث استفادت الشركات المطروحة من سياسات صناعية مرنة، وحوافز تمويلية، واستثمارات ضخمة في البنية التحتية التكنولوجية، وأسهم هذا الدعم في تسريع وتيرة الابتكار، وخفض تكاليف التطوير، ما جعل الشركات الصينية أكثر قدرة على دخول الأسواق العالمية بثقة أكبر.
وتشير البيانات الأولية إلى أن جزءًا كبيرًا من هذه الطروحات يرتبط بشركات تعمل في تطبيقات الذكاء الاصطناعي الموجهة لقطاعات الصحة الرقمية، والتعليم الذكي، والتكنولوجيا المالية (FinTech)، وهي قطاعات تشهد نموًا متسارعًا عالميًا، ويُتوقع أن تسهم هذه الطروحات في توفير سيولة إضافية تدعم توسع هذه الشركات خارج السوق الصينية.
في المقابل، يرى مراقبون أن هيمنة شركات الذكاء الاصطناعي على طروحات بورصة هونج كونج تعكس أيضًا إعادة تموضع استراتيجية للصين، التي تسعى إلى تعزيز استقلالها التكنولوجي وتقليل الاعتماد على الأسواق الغربية، ومع استمرار هذا الزخم، تبدو بورصة هونج كونج مرشحة لتكون منصة رئيسية لتمويل الابتكار التكنولوجي في آسيا خلال السنوات المقبلة.
بورصة هونج كونج تُعدّ واحدة من أكبر البورصات في آسيا، وتاسع أكبر بورصة عالميًا من حيث القيمة السوقية اعتبارًا من أغسطس 2024، وتلعب البورصة دورًا محوريًا في ربط المستثمرين الدوليين بالشركات الصينية، إذ تُشكّل منصة رئيسية لجمع رؤوس الأموال. وعلى عكس البورصات الصينية الأخرى، تعمل البورصة ضمن إطار تنظيمي خاص بهونج كونج، مما يُتيح وصولًا أوسع للمستثمرين الأجانب.