ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

تفاصيل ليلة الدم في أطفيح.. وتأييد المؤبد لقاتل سائق التوك توك

المستشار جمال عبد
المستشار جمال عبد العزيز أبو زيد

أيّدت محكمة جنايات مستأنف الجيزة، الحكم الصادر بمعاقبة المتهم شريف محمود يحي جمعة سعودي بالسجن المؤبد، في القضية المتهم فيها وآخرون – سبق الحكم عليهم – بقتل المجني عليه أحمد محمد حسانين محفوظ عمدًا مع سبق الإصرار، بدائرة مركز شرطة أطفيح بمحافظة الجيزة.

صدر الحكم برئاسة المستشار جمال عبد العزيز أبو زيد، وعضوية المستشارين هشام عبد المعطي وصلاح الدين زايد، وبحضور أحمد أشرف وكيل النيابة، وأمانة سر صلاح مصطفى ومحمد السيد.


تفاصيل الواقعة وخيوط الجريمة 

تعود أحداث القضية إلى يوم 24 أكتوبر 2012، حيث نشب خلاف سابق بين المجني عليه وأحد المتهمين – سبق الحكم عليه – إثر حادث تصادم وقع بقرية القبابات بين سيارة المجني عليه ودراجة بخارية «توك توك» كان يقودها نجل المتهم الأول، أثناء قيامه بتوصيل شقيقة والده إلى مسكنها، وعلى إثر ذلك قام المجني عليه بالتعدي على قائد الدراجة بالصفع ووجه إليه السباب وألفاظًا خادشة في حق شقيقة والده.

وعقب علم والد قائد الدراجة بما حدث، توجه رفقة باقي المتهمين – ومن بينهم المتهم المستأنف – إلى المجني عليه لمعاتبته، إلا أن تدخل عدد من أهالي القرية أنهى الخلاف ظاهريًا، بينما ظل الحقد مستقرًا في نفوسهم، فبيتوا النية وعقدوا العزم على الانتقام منه وقتله.

وبحسب ما استقرت عليه المحكمة، اتفق المتهمون فيما بينهم على تنفيذ مخططهم الإجرامي، وقاموا بتجهيز أربع بنادق آلية محملة بالذخيرة، إضافة إلى عصا، وتحديد توقيت تنفيذ الجريمة صباح يوم الواقعة، مستغلين علمهم بخط سير المجني عليه أثناء توجهه إلى معمل الألبان الخاص به.

وفي صباح يوم 24 أكتوبر 2012، وأثناء توجه المجني عليه إلى عمله، فوجئ بالمتهمين في مواجهته مدججين بالأسلحة، فارتاب في أمرهم، وفضّل الفرار عائدًا إلى مسكنه، حيث أغلق الباب على نفسه وأسرته محاولًا الاحتماء داخله، إلا أن المتهمين لاحقوه.

وما أن وصلوا إلى المسكن، وقف المتهم الأول – السابق الحكم عليه – خارج المنزل مطلقًا الأعيرة النارية في الهواء لإرهاب الأهالي ومنعهم من التدخل، بينما قام أحد المتهمين بتحطيم نافذة المسكن والدلوف إلى الداخل وفتح الباب لباقي المتهمين، باستثناء المتهم الأول الذي ظل خارجًا يطلق الأعيرة.

وداخل المسكن، حاولت زوجة المجني عليه سهير نادي شلباية وابنته أميرة حماية المجني عليه ومنع التعدي عليه، إلا أن المتهمين الثالث والرابع – السابق الحكم عليهما – أطلقا أعيرة نارية من بنادق آلية صوب قدميه، فأصاب أحدها فخذه الأيمن وأسقطه أرضًا.

وعلى الرغم من سقوطه، أقدم المتهم الثاني – السابق الحكم عليه – على إطلاق عيار ناري من بندقية آلية صوب صدر المجني عليه قاصدًا قتله، فأحدث به إصابة قاتلة استقرت بالصدر، في الوقت الذي كان فيه المتهم المستأنف شريف محمود يحي جمعة متواجدًا على مسرح الجريمة حاملًا عصا للشد من أزر باقي المتهمين.

وسمعت المحكمة، بحسب أقوال الشهود، المتهم الثالث يحث المتهم الثاني على إتمام الجريمة مرددًا عبارة: «خلص عليه يا عم»، ليرد عليه الأخير: «أنا خلصت عليه ومش هيصحى تاني»، قبل أن يفر المتهمون من مكان الواقعة.

الأدلة والشهادات

واستند الحكم إلى أقوال شهود الواقعة، وعلى رأسهم زوجة المجني عليه ونجلته، اللتين أكدتا واقعة اقتحام المسكن وإطلاق الأعيرة النارية، كما شهد عبد السلام  شلباية بمشاهدته المتهم الأول خارج المسكن مطلقًا الأعيرة، وخروج أحد المتهمين مرددًا عبارات تفيد إتمام القتل.

كما أثبت تقرير الصفة التشريحية أن وفاة المجني عليه نتجت عن إصابة نارية اخترقت الصدر وأحدثت تمزقات بالأوعية الدموية الرئيسية والقصبة الهوائية، ما أدى إلى نزيف دموي غزير وصدمة نزيفية أودت بحياته، مع وجود إصابتين بالفخذ الأيمن لا تؤديان للوفاة منفردتين.

وأكدت تقارير الأدلة الجنائية مطابقة الفوارغ المضبوطة لطلقات من عيار 7.62 × 39 مم مستخدمة في بنادق آلية، ووجود آثار طلقات نارية بواجهة المسكن تتفق مع رواية إطلاق النار من الخارج.

الحكم والاستئناف

وكانت محكمة جنايات الجيزة قد قضت بجلسة 25 فبراير 2025 بمعاقبة المتهم شريف جمعة بالسجن المؤبد، وإلزامه بالمصاريف الجنائية، مع إحالة الدعوى المدنية إلى المحكمة المختصة.

وطعن المتهم على الحكم بالاستئناف، دفعًا بانتفاء صلته بالواقعة وبطلان التحريات وكيدية الاتهام وتناقض أقوال الشهود، إلا أن المحكمة رأت أن وجوده بمسرح الجريمة حاملًا أداة العصا بقصد الشد من أزر الجناة يحقق الاشتراك الجنائي في الجريمة. 

تم نسخ الرابط