ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

أسماء منسية في عالم القانون
 

ربما لا يعرف الكثيرون المستشار الدكتور عبد الحكيم فراج، رغم أنه كان من أنبغ رجال القانون المصري، وربما لا يُعرَف كثيرًا لأنه لم يترك إنتاجًا مكتوبًا سوى رسالته للدكتوراه وبضعة أبحاث.
لكن رسالته للدكتوراه كانت سبب معرفة الصفوة به؛ فهو أول وأهم من كتب في الحراسة القضائية في رسالته عام ١٩٤٤، وكانت لجنة المناقشة مكوَّنة من الأعلام: الدكتور وديع فرج مشرفًا، والدكتور محمد حامد فهمي، والدكتور حامد زكي مناقشين.

وقد أعاد الدكتور فراج تنقيح رسالته وأخرجها كتابًا عام ١٩٥٠، وظلت هذه الرسالة حتى وقتنا الراهن المرجع الأول في موضوع الحراسة القضائية.

وللعلم، فقد تخرج الدكتور فراج عام ١٩٢٨ ضمن دفعة هي من أشهر الدفعات في تاريخ كلية الحقوق؛ فقد كان من دفعته من فقهاء القانون: الدكتور أحمد حشمت أبو ستيت، والدكتور السعيد مصطفى السعيد، والدكتور علي صادق أبو هيف.
وكان من دفعته من رجال القضاء: عبد العزيز البيبلاوي رئيس مجلس الدولة (ووالد الدكتور حازم البيبلاوي)، والإمام الخريبي رئيس مجلس الدولة، وعبد الحليم الجندي رئيس إدارة قضايا الحكومة، ومحمد سلامة وزير العدل وأول مدير للنيابة الإدارية.
وكان من دفعته من رجال المحاماة: النقيب مصطفى البرادعي.
وكان من دفعته أيضًا محمد عوض القوني سفير مصر في لندن، وحسن صبحي محافظ الإسكندرية، وصلاح مرتجى مدير الأمن العام.

كان فراج عبقريًا وسط دفعة من العباقرة.

عقب تخرج فراج عمل في قلم قضايا الحكومة، وعندما أُنشئ مجلس الدولة انتقل إليه، وتدرج في مناصبه حتى وصل نائبًا لرئيس المجلس. شارك في وضع العديد من القوانين، ولا سيما القوانين الاشتراكية والقوانين التي جرى التحضير لها في أعقاب الوحدة بين مصر وسوريا. واختير قبل وفاته عضوًا في لجنة وضع قانون الأحوال الشخصية الذي تعثّر.

وانتقل الدكتور فراج إلى رحاب الله تعالى في ١٧ أغسطس ١٩٦٢، وشاء الله تعالى أن يموت أبوه الحاج عبد الحميد فراج، عمدة منيل دويب مركز أشمون – منوفية، بعد وفاة ابنه بثلاثة أشهر في ١٧ نوفمبر ١٩٦٢.

وبعد وفاة الدكتور فراج انعقدت لجنة مراجعة قانون الأحوال الشخصية في أول سبتمبر ١٩٦٢، وألقى الأستاذ محمود مكادي القاضي كلمة رثاء تفيض بالوفاء، وهذا نصها:

“رحمك الله يا دكتور عبد الحكيم فراج! لقد صنعك الله على عينه فكنت أمة وحدك، جُمِعَ بك مشروع الأحوال الشخصية، وجمعتُ في وضعه ومراجعته زهاء أربع سنين، فوجدتك الفقيه الحُجّة، والعالِم الثَّبت، كما شهدتُ أنك مثال المؤمن النقي التقي، والرجل الوفي. أكرم الله نُزُلك بين الصديقين والصالحين، وعوّض الإسلام خيرًا. إنّا لله وإنّا إليه راجعون.”

هذا نموذج لعلمٍ من أعلام القانون المنسيين: المرحوم الدكتور عبد الحكيم فراج، رحمه الله رحمة واسعة.

وائل أنور بندق

تم نسخ الرابط