من رحم العائلة إلى حبل المشنقة.. حين خان العم الفطرة
في عزبة الحكيم، بمركز العياط بالجيزة، حيث اعتادت البيوت أن تتشارك الخبز والهمّ، وحيث يفترض أن تكون صلة الدم سياجًا للأمان لا معبرًا للخطر، خرج العم عن رشده، وعن الفطرة التي فطر الله الناس عليها.
تحولت روابط القربى إلى أداة انتقام، وغابت الرحمة من قلب كان أولى به أن يحمي لا أن يبطش، لتنتهي براءة طفل لم يبلغ عامه الثالث ضحية صراع مظلم، هزّ الضمير الإنساني قبل أن يصل إلى ساحات العدالة، لذلك قضت محكمة جنايات الجيزة بمعاقبة العم قاتل نجل شقيقه بالاعدام شنقا.
خان الفطرة.. فقتل الطفولة
قالت المحكمة في حيثيات حكمها برئاسة المستشار عفيفي المنوفي وعضوية المستشارين رجب فكري و مصطفى محمد عبد اللطيف بحضور شهاب أبو الهدي وكيل النيابة بأمانة سر خالد شعبان، إن وقائع الدعوى، حسبما استخلصتها المحكمة واطمأن إليها وجدانها وضميرها، من واقع غوصها في الأوراق وما حوته من تحقيقات وما أُرفق بها من مستندات، عن بصرة وبصيرة، وما وقر صحيحًا ولازمًا وقاطعًا في وجدانها، وما كشفت عنه سائر الأوراق من استدلالات وتحقيقات وتقارير فنية، وما دار بشأنها بجلسة المحاكمة بما يقشع الظلمة ويميط اللثام عن وقائعها وأحداثها، ويسلط الضوء عليها فتظهر مضيئة جلية، مليئة البصر والعين، مستقرة لا مراء فيها ولا شك، تتحصل في أنه:

ومع قسوة القلوب، وانحسار المروءة، واندثار الوفاء، وترذل الأخلاق إلى زمن سحيق مظلم، والتنكر لكل القيم والمثل التي أمرنا بها ديننا الحنيف، والتخلي عن المشاعر النبيلة، وإثر خلافات سابقة بين المتهم محمد ماهر عبد الفتاح أحمد، الذي قسى قلبه وانتُزعت منه الرحمة والشفقة فكان كالحجارة أو أشد قسوة، وبين شقيقه وزوجته (شاهدي الإثبات الأول والثاني)، بسبب اعتقاده قيام والده المجني عليهما بأعمال سحر له لإفساد حياته الزوجية وتحريض زوجته عليه، تنامت بداخله رغبة الانتقام، فثارت نفسه لذلك، وسولت له نفسه الأمارة بالسوء الإفساد في الأرض وانتهاك حرمات المجتمع وأفراده، بارتكاب أبشع الجرائم عند الله، وهي قتل النفس التي حرم الله إلا بالحق.
فوسوس له شيطانه تنفيذ رغبته الدنيئة التي اهتزت لها القلوب واقشعرت لها الأبدان، في الانتقام من شقيقه وزوجته، وراح يقلب الأمر على وجوهه حتى هداه شيطانه إلى الخلاص من فلذة كبدهما، نجلهما الصغير مالك سعيد عبد الفتاح أحمد، الذي لم يبلغ الثالثة من عمره، فعقد العزم وبيت النية، بعد روية لا يشوبها تعجل، وهدوء لا يخالطه اضطراب، ووضع المتهم خطته الإجرامية لإزهاق روح المجني عليه، وأضمر الشر في نفسه، وتجسد الشيطان في شخصه.
وفي مساء يوم 2/12/2023، بناحية عزبة الحكيم بقرية بمهّا، دائرة مركز العياط، وأثناء سير المتهم بالطريق، أبصر الطفل المجني عليه يلهو مع أصدقائه أمام المسكن، فاستدرجه إلى مسكنه بطريق التحايل، مستغلًا حداثة سنه، وعمومته له، وطفولته البريئة، ساعيًا لإتمام جريمته.
وبعد أن هدأت نفسه واستقرت الفكرة الآثمة التي انتواها، وبعد تمحيص دقيق، وانفراده بالمجني عليه، أعد عدته النفسية، ورسم خطته الإجرامية، وصمم على تنفيذ ما انتوى عليه، فأجهز عليه بيديه، وكتم فاه، ثم قام بالضغط اليدوي على عنقه، متخذًا من قوته البدنية التي تفوق قوة الطفل أداة للتنفيذ، مدة تتراوح من ست إلى عشر دقائق، متجردًا من كل صفات الرحمة والشفقة، قاصدًا إزهاق روحه البريئة، غير عابئ بصغر سنه وصلة الرحم وقلة حيلته.
فخارت قواه، وانتفض جسده، وسقط أرضًا مغشيًا عليه، وفارق الحياة دون ذنب اقترفه، وتُعزى الوفاة إلى إسفكسيا الخنق نتيجة الضغط اليدوي على العنق، وأن وفاة الطفل جائزة الحدوث وفق التصوير الوارد بالأوراق.
ولما تيقن المتهم من وفاة المجني عليه، تركه بالمسكن محل الواقعة، وأخذ يفكر في كيفية التخلص من الجثة، فهداه شيطانه إلى استعارة الدراجة النارية ملك شاهد الإثبات السابع، وقام بوضع الجثة داخل جوال بلاستيكي، وأحكم ربطه برباط من القماش، ثم وضعه أمامه على الدراجة، متوجهًا إلى ناحية القطوري، حيث ألقى الجثة بترعة الجيزة بالعياط.
وقد تأيدت الواقعة بما أقر به المتهم تفصيليًا في تحقيقات النيابة العامة، وأكدته المعاينة التصويرية التي مثل فيها كيفية ارتكاب الواقعة، وما ثبت من أجهزة المراقبة بمحيط مسكنه، وما دلت عليه تحريات الشرطة، وتعززت بما كشف عنه تقرير الصفة التشريحية.

- قتل الطفولة
- براءة مقتولة
- جريمة بلا رحمة
- طفل ضحية
- دم بريء
- الفطرة الإنسانية
- صلة الدم
- الخيانة العائلية
- الرحمة الغائبة
- مأساة إنسانية
- محكمة جنايات الجيزة
- حكم الإعدام
- الإعدام شنق ا
- حيثيات الحكم
- القتل العمد
- سبق الإصرار
- جناية خطف
- القصاص
- العدالة الجنائية
- النيابة العامة
- عزبة الحكيم
- مركز العياط
- محافظة الجيزة
- ترعة الجيزة
- قرية بمها
- جريمة هزت الرأي العام
- جريمة أسرية
- العنف الأسري
- حماية الأطفال
- حق الطفل
- أمن المجتمع
- المستشار عفيفي المنوفي