ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

الجنايات تناشد المشرع تعديل تنفيذ عقوبة الإعدام وبثها على الهواء

المستشار عفيفي المنوفي
المستشار عفيفي المنوفي

أهابت محكمة جنايات الجيزة، برئاسة المستشار عفيفي المنوفي، بالمشرّع ضرورة تعديل نص المادة (65) من قانون تنظيم مراكز الإصلاح والتأهيل المجتمعي، المنظمة لتنفيذ عقوبة الإعدام، بما يجيز إذاعة تنفيذ أحكام الإعدام مصوّرة، ولو في جزءٍ يسير من بدء إجراءات التنفيذ، إذ قد يكون في ذلك ما يحقق الردع العام المتبقي، الذي لم يتحقق بعد بإذاعة منطوق الأحكام وحده، ليشفي صدور قوم مؤمنين ويذهب غيظ قلوبهم.

وذلك في ظل ما شاع في المجتمع مؤخرًا من جرائم قتل الأطفال الأبرياء بغير ذنب اقترفوه، بلا رحمة ولا شفقة، وبكل قسوة وغدر، حتى بات الآمنون يرتاعون خوفًا وهلَعًا على أطفالهم، وما يلبث المجتمع أن يُفجع بمثل ذات الجرم من جديد.

ومن هذا المنطلق، تناشد المحكمة المشرّع أن يجعل تنفيذ العقاب بالحق مشهودًا، مثلما صار الدم المسفوح بغير حق مشهودًا.

جريمة هزّت العياط.. والمحكمة تقول كلمتها

لم تكن قرية بمها التابعة لمركز العياط بمحافظة الجيزة تعلم أن صباح الثاني من ديسمبر 2023 سيحمل واحدة من أبشع الجرائم التي ستظل عالقة في ذاكرتها طويلًا. 

الطفل المجني عليه
الطفل المجني عليه

طفل لم يتجاوز عامه الثالث يختفي فجأة، لتتحول ساعات القلق إلى صدمة كبرى، وتنتهي القصة داخل قاعة محكمة جنايات الجيزة بحكم بالإعدام.

القضية بدأت بخلافات أسرية مكتومة، تحولت – وفق ما انتهت إليه المحكمة – إلى رغبة في الانتقام. المتهم، وهو عمّ الطفل، دخل في نزاع سابق مع شقيقه وزوجته، وظل يعتقد أن تلك الخلافات سبب ما آلت إليه حياته، حتى قرر أن يوجّه انتقامه إلى أغلى ما يملكان: طفلهما الصغير.

اختفاء الطفل أشعل حالة من الذعر بين أهالي القرية، وبدأت رحلة البحث التي سرعان ما كشفتها كاميرات المراقبة، وشهادات الجيران، وتحريات الشرطة، لتتجه الشبهات إلى داخل الأسرة نفسها.

 ومع تكثيف التحقيقات، تكشفت تفاصيل الواقعة التي وصفتها المحكمة بأنها جريمة مكتملة الأركان، ارتُكبت بتخطيط هادئ وإصرار سابق.

أمام النيابة العامة، أدلى المتهم باعترافات تفصيلية، دعمتها الأدلة الفنية والتقارير الرسمية، فيما أكدت تقارير الطب الشرعي سبب الوفاة، وانتهت المحكمة إلى ثبوت جريمتي الخطف والقتل العمد مع سبق الإصرار، وقيام الاقتران بين الجريمتين، وهو ما استوجب توقيع أقصى عقوبة.

وبعد إحالة أوراق القضية إلى فضيلة مفتي الجمهورية، الذي أيّد توقيع عقوبة الإعدام قصاصًا، أصدرت محكمة جنايات الجيزة حكمها بإجماع الآراء، بمعاقبة المتهم بالإعدام شنقًا، وإلزامه بالمصاريف الجنائية، مع إحالة الدعوى المدنية إلى المحكمة المختصة.

لكن الحكم لم يتوقف عند حدود الإدانة والعقاب.

 ففي ختام حيثياتها، أطلقت المحكمة رسالة لافتة، عبّرت فيها عن قلقها من تزايد جرائم قتل الأطفال الأبرياء، وما تتركه من رعب في نفوس الأسر، مطالبة المشرّع بإعادة النظر في آلية تنفيذ عقوبة الإعدام، والسماح ببثها – ولو جزئيًا – لتحقيق ردع عام حقيقي، في مواجهة جرائم باتت تهدد أمن المجتمع وسلامه.

تم نسخ الرابط