ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

ناقوس خطر يهدد التطبيق السليم لأحكام القانون الجنائي  

 في ظل التحول الرقمي الذي تبنته النيابة العامة وسائر الجهات الحكومية، جرى تحديد وسائل معتمدة وخطوات إلزامية لتلقي عرائض وبلاغات وشكاوى المواطنين، بحيث أصبح تقديمها مقصورا على الوسائل الإلكترونية بوصفها القناة الرسمية والوحيدة للتواصل.

 ويثور في هذا السياق تساؤل بالغ الخطورة مؤداه

    هل يجوز أن يجد المواطن نفسه متهما بارتكاب جرائم الكترونية، لمجرد تقديمه بلاغا أو شكوى إلى الجهة المختصة وفقا للوسيلة التي حددتها الجهة ذاتها؟

    فإذا انتهت الجهة المختصة إلى حفظ البلاغ المقدم منه، هل يجوز أن يجد الشاكي نفسه ملاحقا بترسانة من الجرائم المنصوص عليها في تشريعات متفرقة، أدناها جريمة القذف «العلني» !…. مرورا بجرائم في قانون تنظيم الاتصالات…وصولا إلى جريمة إنشاء أو استخدام موقع أو حساب خاص يهدف إلى ارتكاب جرائم، وهي جريمة رتب عليها المشرع عقوبة الحبس مدة لا تقل عن سنتين.

    الأمر لا يتعلق بمجرد دردشة عابرة أو همسات قانونية أو مخاوف أو افتراض نظري…..،

    هي حالة واقعية عرضت علينا بالأمس لمواطن أحيل إلى محكمة الجنايات الاقتصادية، لمجرد تقديمه بلاغا (عاديا) بالوسيلة الالكترونية المعتمدة، استهدف الشاكي (المضرور) كشف واقعة تدليس تعرض لها موظف عام على يد شخص هو المشكو في حقه في البلاغ… فانقلب مسار الشكوى من حق مشروع إلى اتهامات تجاوزت نطاق جريمة البلاغ الكاذب إلى مظلة أوسع من الاتهامات الجنائية المشددة.

    ناقوس خطر حقيقي يدق بقوة، ينذر بانزلاق خطير في التطبيق العملي للقانون الجنائي في مجال الجرائم المستحدثة، وبمساس جسيم بحق المواطنين في الالتجاء إلى السلطات العامة بالوسائل التي حددتها لبحث مظلمته، دون خوف من التحول من شاكي إلى متهم بارتكاب جرائم {جسيمة} عبر البيئة الالكترونية..

تم نسخ الرابط