إهمال أم خطأ جسيم؟.. تطورات جديدة في محاكمة المتهمين بوفاة السباح يوسف محمد
استمعت محكمة جنح مدينة نصر بالقاهرة، إلى طلبات دفاع الحكم العام بالاتحاد المصري للسباحة، في القضية المتعلقة بوفاة السباح الناشئ يوسف محمد غرقًا، خلال مشاركته في بطولة الجمهورية، التي أُقيمت داخل ستاد القاهرة الدولي.
وطالب المحامي محمد الصواف، الحاضر عن الحكم العام، بالحصول على صورة رسمية من تحقيقات النيابة العامة، وفض أحراز القضية، إلى جانب مناقشة الطبيبة الشرعية التي أعدت التقرير الطبي الخاص بالمجني عليه، مؤكدًا تقدمه بطلب رد هيئة المحكمة بدعوى وجود إخلال بحق الدفاع.
وفي ختام طلباته، التمس دفاع الحكم العام إخلاء سبيل موكله بأي ضمان تراه المحكمة مناسبًا.
النيابة: إهمال جسيم تسبب في وفاة السباح
من جانبها، أوضحت النيابة العامة أن المتهمين في القضية رقم 8047 لسنة 2025 جنح مدينة نصر، وهم رئيس وأعضاء مجلس إدارة الاتحاد المصري للسباحة، ومديره التنفيذي، ورئيس لجنة المسابقات، ومدير البطولة، والحكم العام، إلى جانب ثلاثة من طاقم الإنقاذ، أُحيلوا إلى المحاكمة الجنائية بتهمة التسبب خطأ في وفاة السباح يوسف محمد نتيجة الإهمال.
وأكدت النيابة أن المتهمين قصروا في أداء واجباتهم الوظيفية، وارتكبوا إخلالًا جسيمًا بما تفرضه عليهم أصول مهنتهم، ما أدى إلى تعريض حياة الأطفال المشاركين في بطولة الجمهورية للسباحة للخطر.
غياب الخبرة وسوء التنظيم
وأضافت النيابة أنه من خلال استجواب قيادات الاتحاد، تبين أن الغالبية العظمى منهم يفتقرون للخبرة الفنية والدراية الكافية بالقواعد التنظيمية لإدارة مسابقات السباحة، فضلًا عن عدم اختيار العناصر المؤهلة فنيًا واللائقة صحيًا لإدارة وتنظيم البطولة.
وأيدت ذلك شهادات عدد من أولياء أمور السباحين المشاركين، وكذلك القائمين على إدارة المسابح المخصصة للبطولة، مؤكدين وجود عشوائية واضحة في التنظيم، وعدم تناسب أعداد المشاركين مع مدة البطولة أو عدد المسابح المخصصة، سواء أثناء فترات الإحماء أو خلال المنافسات الرسمية.
محاكاة تصويرية تُدين المتهمين
وأثبتت المحاكاة التصويرية التي أُجريت لتوضيح كيفية وقوع الحادث، صحة إسناد الاتهام إلى جميع المتهمين، باعتبارهم مسؤولين مسؤولية كاملة عن الواقعة، نتيجة الإهمال والتقصير في أداء مهامهم، ما أدى إلى وفاة الطفل المجني عليه، وتعريض حياة باقي الأطفال المشاركين بالبطولة للخطر.
الطب الشرعي: الوفاة بسبب إسفكسيا الغرق
وكشف تقرير مصلحة الطب الشرعي والمعمل الباثولوجي، خلو جسد السباح من أي أمراض أو مواد منشطة أو مخدرة، مشيرًا إلى أن الوفاة حدثت نتيجة إسفكسيا الغرق.
وأوضح التقرير أن الطفل فقد وعيه عقب انتهاء السباق وسقط في قاع المسبح، وظل على قيد الحياة لفترة زمنية كافية لامتلاء رئتيه والمجاري التنفسية بالمياه، ما تسبب في توقف عضلة القلب وحدوث فشل كامل في وظائف التنفس، ومن ثم الوفاة.
شهادة الطبيبة الشرعية
وشهدت الطبيبة الشرعية التي أعدت التقرير الطبي بأن جميع المحاولات الطبية التي أُجريت لإسعاف السباح داخل موقع الحادث كانت محاولات اجتهادية لإعادته للحياة، ولم يشبها أي تقصير، إلا أنها لم تُجدِ نفعًا بسبب طول فترة بقائه فاقدًا للوعي بقاع المسبح.
وتوافقت شهادتها مع أقوال الأطباء والمسعفين الذين شاركوا في محاولات إنقاذ المجني عليه عقب انتشاله من المياه، ومن بينهم أحد أولياء أمور السباحين، وهو طبيب استشاري متخصص في قلب الأطفال.