ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

النيابة: الزواج ليس عقدًا عاديًا.. والمتهم انتهك قدسيته بالدم بسبب الفطار

مرافعة عمر هشام الطيب
مرافعة عمر هشام الطيب أمام محكمة الجنايات

في محراب العدالة، تقف النيابة العامة اليوم لا لتسرد واقعة قتل فحسب، بل لتدافع عن قدسية رابطةٍ عظّمها الله، وانتهكتها يد آثمة..جريمة لم تُزهق فيها روح إنسانة فقط، بل اغتيلت فيها المودة، ودُنست الرحمة، وسُحقت السكينة داخل بيتٍ كان يفترض أن يكون مأمنًا لا مقبرة.

في مرافعة مؤثرة أمام محكمة جنايات الجيزة، برئاسة المستشار هاني لويس وعضوية المستشارين صلاح الدين دياب، وأحمد حسن، وأحمد دعبس، استهل عمر هشام الطيب وكيل النائب العام كلمته بتأكيد عِظَم الرابطة الزوجية ومكانتها السامية في الشريعة والأعراف، مستشهدًا بقوله تعالى:
﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً﴾، مشيرًا إلى أن هذه الآية الكريمة تُجسّد جوهر العلاقة بين الزوجين، القائمة على المودة والرحمة والسكينة.

وأوضح عمر هشام الطيب وكيل النائب العام أن الزواج ليس مجرد عقد كسائر العقود، بل رابطة إنسانية عظّمها الله، وجعلها سكنًا للروح قبل أن تكون سكنًا للجسد، ومأوى تُطفأ فيه نار الهموم، تقوم على المودة أساسًا، والرحمة لُبًّا، والسكينة ظلًا. وأضاف أن المرأة خُلقت لتكون سكنًا وعونًا وسندًا، وملاذًا يأوي إليه الزوج في الشدائد، لافتًا إلى ما ورد في السنة النبوية من وصف النساء بالقوارير، دلالة على رِقّتهن وضعفهن ووجوب الرفق بهن.

وانتقل وكيل النيابة عمر هشام الطيب، إلى توصيف الجريمة محل نظر المحكمة، مؤكدًا أن المتهم لم يعتدِ على إنسانة فحسب، بل اعتدى على كل القيم الدينية والإنسانية، وعصف بتعاليم الدين والأعراف، وألقى بها عرض الحائط. وقال إن المتهم لم يكتفِ بسفك دم زوجته، وإنما قتل روحًا كانت له سكنًا ووطنًا، في جريمة تجاوزت حدود القتل إلى انتهاك قدسية العلاقة الزوجية التي رفعها الله فوق كل عهد.

وشدد وكيل النائب العام عمر هشام الطيب، على أن النيابة العامة تقف دائمًا حارسةً للحق، لا تتوانى عن المطالبة به، قائلًا: «ما ضاع حق تقف النيابة العامة وراءه مطالبةً به»، مؤكدًا أن النيابة جاءت اليوم بالمجني عليها إلى محراب العدالة، إيمانًا بدور القضاء في نصرة المظلوم، وقمع الظالم، وبث الطمأنينة في نفوس الآمنين والخائفين على السواء، باعتبار القضاء حصن العدالة الذي يحميه الله في بلاده.

من الخلاف الأسري إلى القتل العمد: أوراق القضية كاملة

بدأت الواقعة بتلقي الشرطة بلاغًا بتاريخ 10 يوليو 2025، محرر بمعرفة النقيب مهند زاهر، أفاد فيه المواطن شريف بشري محمد باشتباهه في وفاة شقيقته نورا (لورا) بشري محمد، واتهامه زوجها بالتسبب في وفاتها.

وعلى إثر البلاغ، حضر الزوج المتهم شبراوي حسن إسماعيل عبد المعطي من تلقاء نفسه إلى قسم الشرطة، حيث أقر بحدوث مشادة كلامية بينه وبين زوجته المتوفاة بسبب خلافات أسرية، أبرزها رفضها إعداد الإفطار له قبل ذهابه إلى العمل، وتطور الخلاف إلى اعتدائه عليها بالضرب والجذب من شعرها وملابسها، ما أسفر عن إصابتها.

وخلال مباشرة النيابة العامة للتحقيقات، تم استدعاء المتهم وسؤاله بحضور محاميه، حيث ثبت أنه في العقد الخامس من العمر، يعمل تاجر معادن، ومتزوج من المجني عليها منذ عام 2002. وأفاد بأن علاقته بزوجته كانت مستقرة نسبيًا حتى تعرضه لأزمة مالية حادة عقب جائحة كورونا، ثم دخوله السجن عام 2023 على ذمة قضايا إيصالات أمانة، وعودته للمنزل بعد الإفراج عنه في 19 يونيو 2025.

وأوضح المتهم أن علاقته بزوجته ساءت بشدة بعد خروجه من السجن، بسبب شعوره بعدم اهتمامها به، وكثرة الخلافات اليومية، وامتناعها عن تلبية طلباته المنزلية والزوجية، وهو ما تسبب في توتر دائم بينهما، وصل في أحيان سابقة إلى الاعتداء عليها بالضرب والتهديد.

وفي يوم الواقعة، فجر الأربعاء 9 يوليو 2025، قرابة الساعة 5:30 صباحًا، أيقظ المتهم زوجته طالبًا منها إعداد الإفطار، فرفضت، فنشبت مشادة كلامية مرتفعة الصوت. تدخلت إحدى بناتهما، إلا أن المتهم طلب منها الخروج، ثم اعتدى على زوجته وهي على سريرها، حيث وجه لها عدة ضربات على الرقبة بيده، وجذبها من شعرها، وأمسك بملابسها وأحكم ضغطها حول عنقها، مرددًا عبارات سب وتهديد.

وذكر المتهم أنه ترك زوجته ممددة على السرير، ثم غادر المنزل متجهًا إلى عمله، دون أن يتأكد من حالتها الصحية، مدعيًا أنه لم يكن يقصد قتلها وإنما ضربها فقط. وبعد ساعات، تلقى اتصالًا من ابنته أخبرته فيه بوفاة والدتها، فعاد وسلم نفسه للشرطة طواعية.

وأكد المتهم خلال التحقيقات أن الواقعة تمت دون استخدام أي سلاح، وأن الاعتداء كان باليد فقط، وأقر بتكرار خلافاته مع زوجته خلال الفترة الأخيرة، وبأنه كان في حالة عصبية شديدة، لكنه نفى وجود قصد جنائي لقتلها.

وأثبتت مناظرة النيابة لجثمان المجني عليها وجود إصابات متعددة بمنطقة الرقبة والجسد، كما جاءت أقوال الشهود – وهم بناته وشقيق المجني عليها – متسقة مع اعتراف المتهم بواقعة التعدي.

وانتهت التحقيقات إلى توجيه الاتهام للمتهم بارتكاب جريمة قتل زوجته عمدًا، إثر التعدي عليها بالضرب والضغط على عنقها، على خلفية مشادة أسرية، وذلك على النحو المبين تفصيلًا بالأوراق.

تم نسخ الرابط