إيران بين سندان الاحتجاجات ومطرقة العقوبات.. هل تنجح "نظرية المؤامرة"؟
تواجه إيران حالياً واحدة من أعقد أزماتها الداخلية منذ عقود، حيث تتقاطع الاحتجاجات الشعبية المتصاعدة مع ضغوط دولية خانقة، ومع دخول الجيش والحرس الثوري على خط الأزمة اليوم السبت يرى مراقبون أن النظام الإيراني يلجأ لاستراتيجية "تصدير الأزمة" من خلال اتهام قوى خارجية (الولايات المتحدة وإسرائيل) بتدبير الاضطرابات.
هذه الاستراتيجية ليست جديدة، لكنها تأتي هذه المرة في وقت يعاني فيه الاقتصاد الإيراني من تضخم قياسي وتدهور في قيمة العملة، مما يجعل "القبضة الأمنية" وحدها غير كافية لإعادة الهدوء لشارع يطالب بإصلاحات جذرية.
مجلس الأمن والتدويل القسري للأزمة
يمثل اشتباك السفير الإيراني مع واشنطن داخل أروقة مجلس الأمن الدولي محاولة من طهران لتحويل الأزمة من "شأن محلي" إلى "نزاع دولي" يخص السيادة، ومن خلال ربط الاحتجاجات بتنسيق أمريكي-إسرائيلي، تحاول السلطات الإيرانية حشد قاعدتها الشعبية التقليدية تحت شعار "حماية الوطن"، إلا أن الرد الأمريكي الواصف لهذه الاتهامات بـ "الوهمية" يشير إلى أن الغرب يعتزم استخدام ورقة حقوق الإنسان لتشديد العزلة على إيران، وهو ما قد يتبعه فرض حزم عقوبات جديدة تستهدف القيادات العسكرية المسؤولة عن قمع التظاهرات.
مآلات المواجهة الأمنية في 2026
وتشير المعطيات الميدانية إلى أن تحذير الحرس الثوري بكون الأمن "خطاً أحمر" هو تمهيد لمرحلة أكثر صرامة في التعامل مع التجمعات الاحتجاجية، فالنظام الذي استطاع تجاوز هزات سابقة، يجد نفسه اليوم أمام جيل شاب (Gen Z) يستخدم وسائل تكنولوجية متطورة لتنظيم صفوفه وتجاوز الرقابة، وفي ظل غياب أي أفق للتفاوض مع واشنطن حول الملف النووي، تظل الساحة الإيرانية مرشحة لمزيد من التصعيد، حيث يسابق النظام الزمن لإحكام السيطرة الأمنية قبل أن تتحول الاحتجاجات إلى "ثورة مضادة" تخرج عن نطاق الاحتواء.