لعبة وقلبت بجد يفتح ملف إدمان الأطفال على الألعاب الإلكترونية: روبلوكس نموذجًا
يبدأ اليوم عرض أولى حلقات مسلسل «لعبة وقلبت بجد»، بطولة النجم أحمد زاهر، على شاشة قناة DMC في تمام السابعة مساءً، بالتزامن مع عرضه عبر منصة WATCH IT الرقمية.
ويطرح العمل قضية شديدة الحساسية تتعلق بمخاطر الألعاب الإلكترونية على الأطفال، مسلطًا الضوء على دور الأسرة في حماية أبنائها من الآثار النفسية والسلوكية الناتجة عن الإفراط في استخدامها، وكيف تتحول بعض هذه الألعاب إلى أداة للسيطرة على عقول الصغار.
ويأتي مسلسل «لعبة وقلبت بجد» في توقيت تتصاعد فيه المخاوف العالمية من تأثير الألعاب الإلكترونية، وعلى رأسها لعبة روبلوكس (Roblox)، التي تُعد من أكثر المنصات الرقمية انتشارًا بين الأطفال حول العالم.
روبلوكس.. منصة مفتوحة لا مجرد لعبة
تعرف روبلوكس نفسها بأنها «العالم الافتراضي الأمثل»، حيث تضم ملايين الألعاب والبيئات التفاعلية المعروفة باسم «التجارب». وعلى عكس الألعاب التقليدية، تعتمد المنصة بشكل أساسي على محتوى ينشئه المستخدمون أنفسهم، مع إشراف محدود من الشركة المطورة.
وبحسب تقارير عام 2024، تجاوز عدد المستخدمين النشطين يوميًا على المنصة 85 مليون مستخدم، يشكل الأطفال دون سن 13 عامًا نحو 40% منهم، وهو ما يثير قلق الخبراء وأولياء الأمور، خاصة مع اتساع نطاق المحتوى غير المناسب المحتمل ظهوره أمام هذه الفئة العمرية.
تحذيرات نفسية وقانونية
وفقًا لموقع Psychology Today، فإن روبلوكس ليست لعبة واحدة، بل منصة تستضيف عشرات الملايين من الألعاب المختلفة، بعضها مناسب للأطفال، بينما يحمل البعض الآخر مخاطر حقيقية. وأشار الموقع إلى أن الشركة تواجه عشرات الدعاوى القضائية، تتهمها بتسهيل تواصل الأطفال مع بالغين استغلوا صغار السن وعرضوهم لمحتوى غير لائق.
كما كشفت شركة هيندنبورغ للأبحاث، المتخصصة في التحقيقات المالية، عن نتائج صادمة بعد إنشائها حسابات ادّعت أنها لأطفال، حيث خلصت إلى أن المنصة قد تشكل «بيئة خصبة لاستغلال الأطفال»، بما يشمل التعرض للاستدراج، والمحتوى العنيف، والخطاب المسيء.
لماذا تُسبب روبلوكس الإدمان؟
تعتمد ألعاب روبلوكس على آليات نفسية دقيقة تهدف إلى جذب اللاعبين لأطول فترة ممكنة، مثل المكافآت السريعة، والتحديات المتدرجة، والعناصر التفاعلية المستمرة. ويضاف إلى ذلك نظام المدفوعات الصغيرة، مثل شراء الأدوات التجميلية أو صناديق الغنائم، ما يعزز الارتباط النفسي بين الطفل واللعبة، ويجعل التوقف عنها أمرًا صعبًا.
ويشير خبراء إلى أن المنافسة الشرسة بين مطوري الألعاب داخل المنصة تدفع الكثير منهم لاستخدام أساليب تلاعبية لضمان بقاء اللاعبين، حتى وإن كان ذلك على حساب صحة الأطفال النفسية.
مخاطر التواصل داخل اللعبة
تُعد خاصية الدردشة واحدة من أخطر الجوانب في روبلوكس، حيث تتيح معظم الألعاب متعددة اللاعبين التواصل المباشر بين المستخدمين. وتكمن المشكلة في أن إعدادات الدردشة في روبلوكس تفرض خيارين فقط: «الجميع» أو «لا أحد»، ما يجبر الأطفال الراغبين في التواصل مع أصدقائهم على فتح باب الحديث مع الغرباء، وهو ما قد يستغله بعض البالغين بطرق غير آمنة.
كيف تحمي أسرتك أطفالها؟
رغم لجوء بعض الأسر إلى منع اللعبة نهائيًا، يرى مختصون أن الحل الأكثر فاعلية يتمثل في الرقابة الواعية، من خلال:
تعطيل خاصية الدردشة عبر إعدادات الرقابة الأبوية، مع شرح أسباب هذا القرار للأطفال وتوفير بدائل آمنة للتواصل مع أصدقائهم.
الحوار المفتوح مع الطفل حول مخاطر التحدث مع الغرباء على الإنترنت، بلغة بسيطة ومقنعة.
المشاركة في اللعب، حيث يُعد اللعب مع الأطفال وسيلة فعالة لمراقبة المحتوى الذي يتعرضون له، وفهم أسباب تعلقهم بالألعاب، إضافة إلى متابعة سلوكهم الشرائي داخل المنصة.
دراما للتوعية
يطرح مسلسل «لعبة وقلبت بجد» هذه القضايا في إطار درامي توعوي، ساعيًا إلى دق ناقوس الخطر بشأن الإدمان الرقمي ومخاطره، ومؤكدًا أن مواجهة هذه الظاهرة لا تتطلب المنع المطلق بقدر ما تحتاج إلى وعي أسري، ومتابعة مستمرة، وتواصل صحي مع الأطفال في عالم افتراضي يزداد اتساعًا يومًا بعد يوم.