ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

يعتقد كثيرون أن هناك عداءً موحدًا بين دول مجلس التعاون الخليجي وإيران، وأن “الخليج” كتلة سياسية واحدة تتحرك وفق رؤية مشتركة في قضايا المنطقة. 

غير أن هذا التصور، رغم شيوعه، لا يعكس الواقع السياسي بدقة، بل يختزل مشهدًا معقدًا ومتنوعًا في صورة مبسطة لا تصمد أمام التحليل.

الحديث عن عداء خليجي شامل لإيران يتجاهل حقيقة مهمة، وهي أن دول مجلس التعاون ليست متفقة فيما بينها على طبيعة العلاقة مع طهران.

فبينما تتبنى بعض الدول موقفًا متشددًا قائمًا على الصراع السياسي والأمني، تحافظ دول أخرى على علاقات دبلوماسية واقتصادية نشطة مع إيران، تشمل التبادل التجاري، والتنسيق في ملفات إقليمية، وإدارة المصالح المشتركة.

هذا التباين يعكس اختلاف الحسابات الوطنية لكل دولة، وليس موقفًا جماعيًا موحدًا. وبالتالي، فإن تصوير العلاقة الخليجية–الإيرانية على أنها عداء مطلق هو تبسيط مخلّ للواقع.

الملف الثاني الذي يكشف بوضوح غياب الإجماع الخليجي هو الموقف من إسرائيل.

ففي السنوات الأخيرة، اتخذت بعض الدول الخليجية خطوات علنية نحو التطبيع، انطلاقًا من اعتبارات سياسية وأمنية واقتصادية، في حين ما تزال دول أخرى ترى أن أي علاقة مع إسرائيل يجب أن تكون مشروطة بحل عادل للقضية الفلسطينية، أو ترفض التطبيع بشكل كامل.

هذا الاختلاف لا يتعلق فقط بالسياسة الخارجية، بل يعكس رؤى متباينة لطبيعة الصراع في المنطقة وأولويات الأمن القومي لكل دولة.

أما ملف الإخوان المسلمين.. فهو يمثل أكثر الملفات  التي أظهرت الانقسام داخل البيت الخليجي.

فبعض الدول تعتبر الإخوان تنظيمًا سياسيًا يمكن التعامل معه أو احتواؤه، بينما تصنفه دول أخرى كتهديد مباشر لأمنها الداخلي واستقرار أنظمتها السياسية.

هذا الخلاف لم يبقَ في الإطار النظري، بل انعكس في أزمات سياسية وإعلامية حادة، وأثر بشكل مباشر على العلاقات البينية بين دول الخليج نفسها.

في النهاية الحقيقة التي يجب إدراكها هي أن مجلس التعاون الخليجي ليس كتلة سياسية متجانسة، بل إطار يجمع دولًا ذات مصالح ورؤى مختلفة، تتقاطع أحيانًا وتتصادم أحيانًا أخرى.

الاختلاف في الموقف من إيران، وإسرائيل، وجماعة الإخوان المسلمين، يؤكد أن السياسات الخارجية الخليجية تُبنى على اعتبارات وطنية خاصة، لا على موقف جماعي موحد.

من هنا، فإن رفع مستوى الوعي السياسي يتطلب الابتعاد عن الشعارات العامة، والنظر إلى الواقع كما هو: تنوع في المواقف، واختلاف في الأولويات، وتعدد في طرق إدارة العلاقات الإقليمية.

تم نسخ الرابط