ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

تحت شعار "كتب للأصدقاء".. تفاصيل المشاركة الرومانية في معرض الكتاب "من الدانوب إلى النيل"

 تفاصيل المشاركة
تفاصيل المشاركة الرومانية في معرض الكتاب

تستعد العاصمة المصرية القاهرة لاستقبال حدث ثقافي استثنائي في عام 2026، حيث أُعلن رسمياً عن اختيار رومانيا ضيف شرف الدورة السابعة والخمسين لمعرض القاهرة الدولي للكتاب. 

هذا الإعلان ليس مجرد بروتوكول ثقافي، بل هو تجسيد لعمق الروابط التاريخية التي تجمع بين "أرض النيل" و"بلاد الدانوب"، ويأتي في توقيت رمزي للغاية يتزامن مع مرور 120 عاماً على تأسيس العلاقات الدبلوماسية الرسمية بين البلدين.

"كتب للأصدقاء": فلسفة المشاركة والهوية البصرية

أكدت سفيرة رومانيا لدى القاهرة، أوليفيا توديران، أن المشاركة الرومانية ستنطلق تحت شعار ملهم وهو "كتب للأصدقاء". هذا الشعار يعكس رغبة بوخارست في تجاوز الأطر الرسمية للتعاون، لتصل إلى وجدان القارئ المصري العادي، وبناء جسور معرفية مستدامة.

ما يميز هذه الدورة هو الهوية البصرية التي تم اختيارها بعناية لتجمع بين الرموز الحضارية المصرية العريقة واللمسات الجمالية الرومانية، والمفارقة الجميلة أن هذا التصميم جاء بريشة فنانة الكاريكاتير المصرية الشابة رشا مهدي، مما يعطي رسالة واضحة بأن التعاون الإبداعي بدأ بالفعل قبل انطلاق المعرض، وهو تعاون يمزج بين الرؤية المصرية والروح الرومانية.

"من الدانوب إلى النيل": برنامج ثقافي عابر للحدود

البرنامج الثقافي الروماني، الذي يحمل عنوان "من الدانوب إلى النيل"، لا يقتصر على عرض الكتب فحسب، بل هو "بانوراما" شاملة تشمل:

الأدب والفكر: استضافة نخبة من الأدباء، وعلى رأسهم الكاتب المسرحي العالمي ماتي فيسنيتش.

الفنون الشعبية: عروض حية تعكس التراث الروماني وتتقاطع مع الفنون الشعبية المصرية.

السياسة الخارجية: ندوات فكرية تبحث في دور القوة الناعمة في تعزيز العلاقات الدولية.

الحركة الفرانكوفونية: تسليط الضوء على الإرث اللغوي المشترك، حيث تعد رومانيا ومصر من الأعمدة الأساسية في المنظمة الدولية للفرانكوفونية.

ثورة في الترجمة: الأدب الروماني باللغة العربية

من أهم المكاسب التي ستقدمها دورة 2026 هي "مشروع الترجمة الكبرى". لأول مرة، سيتمكن القارئ العربي من الوصول إلى مختارات من عيون الأدب الروماني مترجمة مباشرة من اللغة الرومانية إلى العربية، دون وسيط لغوي (مثل الإنجليزية أو الفرنسية).

وقد كشفت السفيرة عن الانتهاء من ترجمة 10 عناوين حتى الآن، مما يضمن دقة النقل الثقافي ووصول الروح الحقيقية للنصوص الرومانية إلى الجمهور العربي، وهو ما يمثل طفرة في حركة النشر المشترك.

يوم التعليم والدبلوماسية الأكاديمية

لم يغفل المخططون للمشاركة الرومانية الجانب التعليمي والمهني؛ فقد خُصص يوم 29 يناير 2026 ليكون "يوم التعليم". سيشهد هذا اليوم لقاءات مباشرة بين رؤساء كبرى الجامعات الرومانية والشباب المصري الطامح للدراسة في الخارج، مما يفتح آفاقاً جديدة للتبادل الأكاديمي والمنح الدراسية.

أما على صعيد الدبلوماسية الثقافية، فسيتم عقد مؤتمر موسع يضم سفراء مصر السابقين في بوخارست، لاستعراض تاريخ العلاقات الثنائية واستشراف مستقبلها، وهو ما يعزز مكانة المعرض كمنصة سياسية وثقافية في آن واحد.

"القاهرة تنادي": دعم صناعة النشر

تشارك رومانيا بفاعلية في مبادرة "القاهرة تنادي" (Cairo Calling)، من خلال تنظيم ورش عمل ولقاءات مهنية تجمع بين الناشرين، الوكلاء الأدبيين، والمترجمين من كلا الطرفين. الهدف هو خلق "سوق أدبي" مشترك يسهل تبادل حقوق النشر والترجمة، ويدعم صناعة الكتاب التي تواجه تحديات عالمية.

تضافر الجهود الرومانية المصرية

يعمل خلف الكواليس جيش من المتخصصين يقدر عددهم بين 150 إلى 200 مشارك، يمثلون وزارة الثقافة الرومانية، والمركز القومي للترجمة، واتحاد الكتاب الرومانيين. وقد أشادت السفيرة توديران بالدعم اللوجستي والفني الكبير الذي قدمته الحكومة المصرية، ممثلة في وزير الثقافة الدكتور أحمد فؤاد هنو، ووزير الخارجية الدكتور بدر عبد العاطي، مما يؤكد أن الدورة 57 ستكون علامة فارقة في تاريخ معرض القاهرة الدولي للكتاب.

تم نسخ الرابط