بأي ذنب قُتلت؟.. طفلة تدفع ثمن فقرٍ بلا رحمة
عندما تتجرد المشاعر من إنسانيتها، وتتحول النفس البشرية إلى ذئاب متعطشة للدماء، وتستهين بحرمة النفس التي حرّمها الله، فعلينا أن ننتظر الساعة.
فالمتهم يعمل مسعفًا بهيئة الإسعاف، في الثلاثينات من العمر، والمتهمة زوجته في العشرينات، ولديهما طفلة تبلغ من العمر عامين.
وقد ضاقت بهما سبل العيش لسوء مسلك المتهم، ورأيا في طفلة صغيرة تبلغ من العمر خمس سنوات ضالتهما، فهي ترتدي قرطًا ذهبيًا، زيّن لهما الشيطان أن فيه نجاتهما من فقرهما وعوزهما.
وبدلًا من أن يسعى الزوج المتهم في مناكب الأرض ويزيد من دخله، جلس قبل الجريمة بيوم يرسم الخطط، ويتدبر في هدوء وروية مع زوجته المتهمة كيفية استدراج المجني عليها الطفلة الصغيرة إلى مسكنهما، والاستيلاء على قرطها الذهبي لسداد ما عليهما من ديون.
وبالفعل، وفي صباح اليوم التالي، نزل المتهم إلى الشارع ينتظر الطفلة المجني عليها كعادتها كل يوم للعب في الحارة، وما إن ظفر بها حتى طلب منها الصعود إلى شقته للعب مع طفلته الصغيرة، فهو يعلم مدى حب المجني عليها لصغيرته، وأحضر لها بعض الحلوى، فانصاعت له المجني عليها وصعدت معه إلى شقته.
وما إن دخلت حتى أسرعت إلى طفلة المتهم واحتضنتها، وامتلأ قلبها فرحًا لكونها تلعب مع صغيرة مثلها، إلا أن المتهم اصطحبها بعيدًا إلى غرفة مجاورة لإنفاذ جريمتهما التي سبق وأن اتفقا عليها، فذهبت المجني عليها معهما دون مقاومة، ولا تعلم ما دُبّر لها بليل.
وبسرعة ظهر المتهمان على حقيقتهما، وتحولا إلى وحوش آدمية، فقد طرحاها أرضًا، وقامت المتهمة بوضع ركبتها على بطن الصغيرة وكتمت أنفاسها بوسادة، بينما قام المتهم بالإمساك بقدميها بشدة حتى تخرج روحها بسرعة.
وبعد عدة دقائق خرجت الروح إلى بارئها، تحلق في السموات، وتشتكي إلى الله: بأي ذنب قُتلت؟
وقامت المتهمة بنزع القرط الذهبي، وتخلصا من الجثة بإلقائها على سطح العقار الذي يقطنان به، وذهبت إلى محلات بيع المجوهرات وباعت القرط الذهبي، والذي لم يُغنِ عنهما شيئًا.
وعاد المتهمان إلى مسكنهما، حيث شاهدا والدي الضحية يبحثان عن طفلتهما، فشاركاهما البحث، حتى عثر الجيران على الطفلة المجني عليها أعلى السطح.
وبعد أن استعانت الشرطة بكاميرات المراقبة بالشارع، والتي أظهرت المتهم وهو يصطحب الطفلة المجني عليها إلى مسكنه، تم القبض على المتهمين، واللذين اعترفا أمام النيابة العامة تفصيليًا بالواقعة، وحاول المتهم الهرب من سراي النيابة العامة بالقفز من الدور السابع، إلا أنه تم الإمساك به.
وأرشدت المتهمة عن "الجواهرجي" الذي باعت له القرط الذهبي، والذي قدم مقطعًا مصورًا يثبت وجود المتهمة وبيعها لهذا القرط.
وأمام المحكمة، اعترفت المتهمة بالواقعة تفصيليًا على النحو سالف الذكر.
وسألتها المحكمة: أين ابنتك الصغيرة التي كانت المجني عليها تلعب معها؟
فأجابت: مع أمي.
وسألتها المحكمة: كيف هانت عليكِ روح المجني عليها الطفلة الصغيرة، وأنتِ لديكِ طفلة في مثل عمرها؟
فسكتت ولم تُجب.
وقررت المحكمة برئاسة المستشار د. محمد الجنزوري وعضوية المستشارين محمد سالمان ووائل الشيمي و أيمن زعلوك، إحالة أوراق المتهمين إلى فضيلة مفتي الديار المصرية، لاستطلاع الرأي الشرعي في إعدامهما.
رُفعت الأقلام، وجفّت الصحف.