ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

اتفاق تجاري بين كندا والصين يخالف النهج الأميركي

خلف الحدث

أعلنت كندا التوصل إلى اتفاق تجاري جديد مع الصين، في خطوة وُصفت بأنها تحوّل لافت في السياسة الاقتصادية الكندية، مقارنة بالموقف الأميركي المتشدد تجاه بكين، حيث وافقت أوتاوا على خفض التعرفة الجمركية البالغة 100% على السيارات الكهربائية الصينية، مقابل تخفيض صيني كبير للرسوم المفروضة على المنتجات الزراعية الكندية.

وجاء الإعلان على لسان رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، عقب اجتماعات استمرت يومين مع كبار القادة الصينيين في بكين، وفق ما نقلته وكالة “أسوشيتد برس”، في زيارة تُعد الأولى لرئيس وزراء كندي إلى الصين منذ ثماني سنوات.

وبموجب الاتفاق، ستسمح كندا بدخول ما يصل إلى 49 ألف مركبة كهربائية صينية سنويًا خلال المرحلة الأولى، على أن يرتفع هذا السقف تدريجيًا ليبلغ نحو 70 ألف سيارة خلال خمس سنوات، في خطوة تهدف إلى تنشيط سوق السيارات الكهربائية الكندية، وتخفيف الضغوط التضخمية على المستهلكين.

في المقابل، وافقت الصين على خفض التعرفة الجمركية المفروضة على بذور الكانولا – أحد أهم صادرات كندا الزراعية – من 84% إلى نحو 15%، وهو ما اعتبره رئيس الوزراء الكندي تطورًا اقتصاديًا نوعيًا من شأنه دعم المزارعين الكنديين وتعزيز الصادرات الزراعية.

وقال كارني إن الاتفاق يعكس تحسنًا ملموسًا في العلاقات الثنائية، ويؤسس لمرحلة جديدة من التعاون الاقتصادي بعد سنوات من التوتر السياسي والتجاري بين البلدين.

ويأتي هذا التطور في توقيت حساس، إذ لم يتمكن كارني من التوصل إلى تفاهمات مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن الرسوم الجمركية التي تضر بعدد من القطاعات الكندية، وسط تصريحات سابقة لترامب تحدث فيها عن إمكانية جعل كندا “الولاية الحادية والخمسين”، وهو ما أثار استياءً واسعًا داخل الأوساط السياسية والشعبية الكندية.

وخلال اللقاء الذي جمع كارني بالرئيس الصيني شي جين بينج، أكد الجانبان رغبتهما في فتح صفحة جديدة في العلاقات الثنائية، بعد مرحلة من الفتور والاحتكاكات الدبلوماسية. وأشار شي إلى أن المحادثات الجارية، منذ اجتماعهما الأول في أكتوبر الماضي، تهدف إلى إعادة بناء الثقة والتعاون بين بكين وأوتاوا.

من جانبه، شدد كارني على أن تحسين العلاقات مع الصين يمكن أن يسهم في إصلاح نظام الحوكمة العالمية، الذي يواجه ضغوطًا متزايدة، مشيرًا إلى أن العالم يشهد تحولًا نحو الاتفاقات الثنائية والإقليمية بدلًا من الأطر العالمية التقليدية، في ظل سياسة “أميركا أولاً” التي أثّرت سلبًا على الاقتصادين الكندي والصيني على حد سواء.

ويرى مراقبون أن الاتفاق يعكس محاولة كندية واضحة لتنويع الشراكات الاقتصادية وتقليل الاعتماد على السوق الأميركية، في ظل تصاعد النزاعات التجارية العالمية، وإعادة رسم خريطة التحالفات الاقتصادية.

تم نسخ الرابط