وكالات أممية تتعهد بدعم عودة السوريين الآمنة من دول الجوار
تعهّد المديرون الإقليميون لكل من المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، وبرنامج الأغذية العالمي، ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف)، بتعزيز التعاون والاستجابات المشتركة لدعم السوريين الراغبين في العودة إلى وطنهم، إلى جانب مواصلة مساندة اللاجئين الذين لا يزالون مستضافين في دول المنطقة، وذلك في ختام جولة ميدانية شملت الأردن وسوريا ولبنان.
وجاء ذلك في بيان مشترك صادر عن مديرة المفوضية السامية لشؤون اللاجئين في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ريما جاموس إمسيس، والمدير الإقليمي لليونيسف إدوارد بيجبيدير، والمدير الإقليمي لبرنامج الأغذية العالمي سامر عبدالجابر، أكدوا فيه التزامهم بتكثيف الجهود الإنسانية لمواكبة التحولات المتسارعة في ملف العودة الطوعية للاجئين السوريين.
وخلال الجولة، التقى المسؤولون الأمميون بالحكومات والجهات المانحة، إلى جانب عدد من الأسر اللاجئة والعائدة، بهدف تقييم الاحتياجات الميدانية، ورصد الثغرات القائمة، وتحديد المجالات التي يمكن توسيع الدعم فيها بصورة أكثر تنسيقًا وكفاءة، سواء داخل سوريا أو في دول الاستضافة.
وبعد أكثر من عقد على اندلاع أزمة النزوح، أشار البيان إلى أن نحو 3 ملايين سوري داخل البلاد وخارجها تمكنوا من العودة إلى ديارهم، فيما شهد عام 2025 وحده عودة قرابة 179 ألف لاجئ من الأردن، ونحو 540 ألفًا من لبنان.
وفي المقابل، لا يزال نحو 4.5 ملايين سوري يقيمون في دول الجوار، وسط تأكيد أممي على أن دعم العودة الطوعية لا يبدأ عند الحدود، بل من أماكن وجود اللاجئين حاليًا، إذ يتيح استمرار تقديم المساعدات في دول الاستضافة للأسر اتخاذ قرارات مدروسة وطوعية بشأن مستقبلها.
وفي الأردن ولبنان، عبّر لاجئون سوريون عن رغبتهم في العودة، لكنهم شددوا على حاجتهم إلى ضمانات تتعلق بالأمان، والتعليم، والخدمات الأساسية، وفرص كسب العيش. وأكد البيان أن العودة ليست حدثًا لحظيًا، بل عملية تدريجية تتطلب وقتًا للاستعداد، وتأمين الوثائق، وتقييم الظروف المعيشية، وضمان سلامة الأطفال.
وتعمل وكالات الأمم المتحدة على تعزيز التنسيق فيما بينها لتحسين الظروف داخل سوريا، بما يمكّن اللاجئين من العودة بشكل طوعي وآمن وكريم. وفي المحافظات التي تشهد أعدادًا كبيرة من العائدين، مثل دير الزور وحلب وإدلب، يتم توسيع تقديم الخدمات المشتركة عبر المراكز المجتمعية، بما يشمل دعم الصحة النفسية للأطفال، والمساعدة في التسجيل المدني، والالتحاق ببرامج المساعدات الغذائية.
كما يجري، في المجتمعات المضيفة خارج سوريا، توسيع التعاون في مجالات تغذية الأطفال، والمساعدات النقدية، وبرامج التدريب المهني، ومبادرات كسب العيش، بهدف تعزيز قدرة الأسر على الصمود.
وأكد البيان أن استقرار سوريا يمثل عنصرًا حاسمًا لتمكين العودة المستدامة، مشيرًا إلى أن القدرة الاستيعابية داخل البلاد لا تزال هشة بعد 14 عامًا من النزاع، وأن الاحتياجات المتعلقة بالإسكان وسبل العيش والخدمات الأساسية تفوق بكثير الإمكانيات المتاحة، رغم بعض التقدم في مناطق العودة.
ورغم تحسّن نسبي في وضع الأمن الغذائي وفق تقييم عام 2025، إلا أن الاحتياجات الإنسانية لا تزال مرتفعة، إذ لا تتمكن سوى 18% من الأسر السورية من تلبية احتياجاتها الغذائية المتنوعة والمغذية بشكل منتظم. وأكدت الوكالات أن ضمان الوصول إلى الغذاء وسبل العيش والخدمات والوثائق يعد شرطًا أساسيًا لجعل العودة خيارًا قابلًا للحياة لا خيارًا اضطراريًا.
ودعت وكالات الأمم المتحدة جميع الأطراف إلى دعم جهود السلام والأمن، واحترام الحقوق والهويات، وتوفير ضمانات الحماية والإدماج الاجتماعي، محذرةً من أن عودة اللاجئين بوتيرة تفوق قدرة سوريا على الاستيعاب قد تؤدي إلى خلق احتياجات إنسانية جديدة وزيادة عدم الاستقرار في المنطقة.
وشدد البيان في ختامه على أن تحقيق عودة ناجحة يتطلب الصبر والمسؤولية والعمل المشترك، إلى جانب دعم مستدام ويمكن التنبؤ به من الجهات المانحة، بما يمكّن الأسر السورية من المضي قدمًا نحو مستقبل أكثر استقرارًا.