ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

في ذكرى رحيلها.. فاتن حمامة وجه القمر الذي صنع ضمير السينما العربية

خلف الحدث

تحل اليوم ذكرى رحيل سيدة الشاشة العربية فاتن حمامة، الفنانة الاستثنائية التي لم تكن مجرد ممثلة، بل ظاهرة فنية وثقافية صنعت وجدان أجيال كاملة، وجسدت عبر أدوارها تطور صورة المرأة المصرية في مختلف مراحل حياتها الاجتماعية والإنسانية.
وُلدت فاتن أحمد حمامة في 27 مايو عام 1931، ونشأت في أسرة محبة للفن، حيث اكتشف والداها موهبتها مبكرًا، فبدأ شغفها بالتمثيل منذ طفولتها. وفي عام 1940 كانت انطلاقتها الحقيقية بعدما فازت بمسابقة «أجمل طفلة»، ليختارها المخرج محمد كريم للمشاركة في فيلم «يوم سعيد» مع الموسيقار محمد عبد الوهاب، لتبدأ رحلة فنية استمرت أكثر من ستة عقود.
آمن كبار المبدعين بموهبتها، وكان من أبرزهم يوسف وهبي الذي شجعها على الدراسة بمعهد التمثيل، لتصبح أصغر طالباته. وخلال مشوارها الطويل، قدمت فاتن حمامة 97 فيلمًا سينمائيًا ومسلسلين، وتعاونت مع نخبة من كبار المخرجين، منهم حسن الإمام، عز الدين ذو الفقار، يوسف شاهين، صلاح أبو سيف، وكمال الشيخ، فيما شكّل تعاونها الأبرز مع المخرج هنري بركات علامة فارقة في تاريخ السينما المصرية، حيث قدما معًا 16 فيلمًا أعادوا من خلالها رسم صورة المرأة على الشاشة بشكل أكثر واقعية وجرأة.
تنقلت فاتن حمامة بذكاء بين أنماط فنية متعددة؛ من الفتاة المظلومة في الأربعينيات، إلى الرومانسية الحالمة في الخمسينيات، وصولًا إلى المرأة الواعية المنخرطة في قضايا المجتمع في الستينيات، كما في أفلام خالدة مثل «دعاء الكروان»، «الحرام»، «الباب المفتوح» و**«لا وقت للحب»**.
استحقت لقب «سيدة الشاشة العربية» عن جدارة، بعدما رأت فيها كل امرأة انعكاسًا لحياتها وأحلامها وتحدياتها، وقدمت نموذجًا فنيًا راقيًا يجمع بين الصدق والالتزام. وتميزت بقدرتها الاستثنائية على التنوع، حيث ضمت مسيرتها 8 أفلام ضمن قائمة أفضل 100 فيلم في تاريخ السينما المصرية.
ومثّلت فاتن حمامة مصر في محافل دولية عدة، وشاركت في لجان تحكيم مهرجانات عالمية كبرى، كما تفوقت في تحويل الأدب إلى صورة سينمائية حيّة، مقدمة أعمالًا مأخوذة عن روايات لكبار الأدباء العرب والعالميين.
على الصعيد الإنساني، ارتبط اسمها بقصص حب شهيرة، أبرزها زواجها من الفنان عمر الشريف، كما تزوجت لاحقًا من الدكتور محمد عبد الوهاب، وظلت رمزًا للمرأة القوية الراقية حتى آخر أيامها، مقدمة أعمالًا ناضجة في أواخر مشوارها مثل «أرض الأحلام» و**«ضمير أبلة حكمت»**.
رحلت فاتن حمامة في 17 يناير 2015، لكنها تركت إرثًا فنيًا خالدًا، صنعت من خلاله من السينما ضميرًا إنسانيًا، ومن الفن رسالة راقية، لتظل واحدة من أعظم رموز الإبداع في تاريخ مصر والعالم العربي.

تم نسخ الرابط