صناعة النفط والغاز الأمريكية تقلص الوظائف 40% خلال عقد من الإنتاج القياسي
شهدت صناعة النفط والغاز في الولايات المتحدة انخفاضا كبيرا في أعداد موظفيها خلال العقد الماضي، حيث خسر القطاع نحو 40% من القوى العاملة، رغم تحقيق مستويات إنتاج قياسية، فيما تشير المؤشرات إلى أن تلك الوظائف لن تعود.
وبحسب صحيفة " ذا إيدج"، أدى استخدام تقنيات حفر أسرع وأرخص وعمليات الاندماج بين الشركات واعتماد منصات الحفر على الروبوتات، إلى اختفاء نحو 250 ألف وظيفة منذ أن بلغ التوظيف ذروته في 2014، بينما ارتفع الإنتاج بنسبة 50% خلال نفس الفترة.
وفي عام 2025، مع وصول الإنتاج إلى مستويات قياسية وعودة رئيس مؤيد لزيادة الحفر إلى البيت الأبيض، لا تزال أعداد الموظفين عند أدنى مستوياتها خلال ثلاث سنوات، وفقا لمسؤولين وخبراء صناعة الطاقة.
وقال كار إنجهام، رئيس تحالف منتجي الطاقة في تكساس:"لطالما كانت هذه الصناعة دورية. تستفيد عندما تكون الأوضاع جيدة، وتستعد للهبوط عندما تتدهور الأوضاع. لكن ما يختلف الآن هو أننا حتى عند تعافي الأسعار، لا نرى نفس الارتفاع في التوظيف كما كان يحدث سابقا."
ومنذ انهيار أسعار النفط في 2014، ضغط المستثمرون على الشركات للتركيز على الأرباح بدلا من النمو، مما أدى إلى موجة من الاندماجات وتقليص الوظائف.
وبلغت قيمة عمليات الدمج والاستحواذ في القطاع أكثر من 500 مليار دولار منذ بداية 2023، بزيادة تزيد على 20% مقارنة بالثلاث سنوات السابقة.
وتواصل الشركات الكبرى مثل "شيفرون" و"كونوكو فيليبس" و"إكسون موبيل" تقليص عدد موظفيها، حتى مع ارتفاع الإنتاج، ما يعكس تحسن الكفاءة التشغيلية في ظل استخدام تقنيات حديثة وحوافز للعمال لتسريع عمليات الحفر.
ويضخ منتجو النفط الأمريكيون حاليا 13.8 مليون برميل يوميا، باستخدام أقل من ثلث عدد منصات الحفر النشطة مقارنة بعام 2014، ما يعني أن كل منصة تنتج نحو أربعة أضعاف ما كانت تنتجه قبل عقد، وفقا لمسؤولي الصناعة.
وعلى الرغم من دعم إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لزيادة إنتاج النفط عبر تخفيف اللوائح البيئية وتوسيع مناطق الحفر، يشكك خبراء في أن ذلك سيخلق وظائف جديدة، مشيرين إلى أن منصات الحفر البحرية المستقبلية ستكون مؤتمتة بالكامل ويجري تشغيلها عن بعد.
وبسعر النفط الحالي نحو 60 دولارا للبرميل، يقترب بعض المنتجين من نقطة التعادل، ما يحافظ على تشغيل الآبار دون تحقيق أرباح كبيرة، وسط توقعات أن تكون أسعار 65 دولارا للبرميل ضرورية لتبرير حفر آبار جديدة.
وتوضح بيانات الصناعة أن بعض الشركات التي قلصت وظائفها، مثل "كونوكو فيليبس" و"شيفرون"، سجلت إنتاجا أعلى من المتوقع خلال الربع الأخير، على الرغم من انخفاض الإنفاق الرأسمالي وعدد منصات الحفر.