ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

وداع يمزق القلب.. أم تفقد أولادها الخمسة في ميت عاصم بسبب تسريب الغاز

خلف الحدث

خيم الحزن السواد على ربوع مصر إثر حادثة يرتجف لها الوجدان، حيث استيقظ أهالي محافظة القليوبية على خبر رحيل خمسة أشقاء في ريعان شبابهم، تراوحت أعمارهم بين ثمانية أعوام وستة عشر عامًا. 

هذه المأساة لم تكن مجرد حادث عارض، بل كانت نهاية مؤلمة لقصة كفاح خاضها أب وأم تغربا عن وطنهما لأكثر من عشرين سنة، سعياً وراء توفير حياة رغيدة ومستقبل مشرق لهؤلاء الصغار الذين غادروا الدنيا قبل أن يهنأوا بثمار تعب والديهم.

مشهد النهاية: كيف اكتُشفت الكارثة؟

بدأت خيوط الواقعة حين توجهت خالة الأشقاء إلى منزلهم في قرية ميت عاصم التابعة لمركز بنها، لتطمئن عليهم كعادتها اليومية في ظل غياب والديهم للعمل في الخارج، وبدلاً من أن تسمع ضحكاتهم، وجدت صمتاً مخيفاً يطبق على المكان؛ حيث تبين أن تسرباً غادراً للغاز ناتجاً عن انفجار في جهاز السخان، قد أنهى حياة الأشقاء الخمسة وهم في أماكنهم، بين من كان يتهيأ للنوم ومن كان يقضي حوائجه اليومية، ليفارقوا الحياة جميعاً قبل وصول أي نجدة.

قرية ميت عاصم.. سرادق عزاء لا ينتهي

تحولت شوارع القرية الهادئة إلى ساحة من النحيب الجماعي، حيث توشح الجميع بالسواد حزناً على (إبراهيم، ورقية، وجنة، ومريم، وخديجة)، إن الطبيعة المترابطة لأهل القرى جعلت من المصاب وجعاً يسكن كل بيت، فالمفقودون ليسوا مجرد جيران، بل هم أبناء للجميع، وقد تركت سرعة رحيلهم صدمة لن تمحوها الأيام بسهولة من ذاكرة مركز بنها.

الأم الطبيبة.. عندما ينعي الزملاء "فلذات الأكباد"

ما يزيد من قسوة المشهد هو الجانب الإنساني لأسرة الضحايا؛ فالأم التي تعمل طبيبة، تلقت النبأ الفاجع من زملائها في المهنة الذين باشروا معاينة الحالات، إن مفارقة العودة من الغربة ليس للقاء الأبناء ولكن لوداعهم إلى مثواهم الأخير، هي أقسى ما يمكن أن يواجهه إنسان. لقد أثبت "القاتل الصامت" مرة أخرى قدرته على تدمير شمل الأسر في لحظات غفلة، محولاً سنوات الشقاء في الغربة إلى رماد من الذكريات الحزينة.

نسأل الله العلي القدير أن يربط على قلوب الوالدين المكلومين، وأن يتغمد الأشقاء الخمسة بواسع رحمته ويسكنهم فسيح جناته، إن هذه الواقعة تذكرنا دائماً بضرورة الحذر من مخاطر تسرب الغاز، وتدفعنا جميعاً للترحم على أرواح بريئة رحلت وتركت جرحاً غائراً في قلب كل من سمع قصتهم.

تم نسخ الرابط