ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

خامنئي يصف ترامب بـ«المجرم» ويحمله مسؤولية التوترات في إيران

خلف الحدث

في خطاب نادر يوم السبت 17 يناير 2026، شنّ المرشد الأعلى للثورة الإسلامية في إيران، علي خامنئي، هجومًا حادًا على الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، واصفًا إياه بـ«المجرم» وتحميله مسؤولية ما وصفه بتفاقم التوترات في إيران، في سياق موجة احتجاجات واسعة اندلعت أواخر ديسمبر الماضي وأدت إلى واحدة من أخطر فترات الاضطرابات منذ الثورة الإيرانية عام 1979.

تفاصيل التصريحات الرسمية

خامنئي قال خلال كلمة ألقاها بمناسبة مناسبة دينية إن الشعب الإيراني «قَصَم ظهر الفتنة»، وتحدث عن احتجاجات شهدتها شوارع المدن الإيرانية بسبب تدهور الأوضاع المعيشية والاقتصادية، مؤكدًا أن الضغوط الأمريكية لعبت دورًا في تأجيج هذا الوضع. ووصف ترامب بـ«المجرم» بسبب ما اعتبره خسائر بشرية، وأضرارًا مادية وتشويهًا لسمعة الإيرانيين، متهمًا الولايات المتحدة باستغلال التوترات لدفع البلاد نحو الفوضى وتحقيق أهداف استراتيجية في المنطقة.

وأشار خامنئي إلى أن التدخلات الأمريكية — بحسب روايته — كانت جزءًا من محاولة لإضعاف إيران، بينما استطاع الشعب الإيراني والقوات الأمنية «إخماد الفتنة» بفضل وحدتهم ودور المسؤولين والعناصر الواعية، مؤكدًا أن النظام لن «يدع المجرمين» يفلتون من العقاب.

خلفية الاحتجاجات في إيران

بدأت احتجاجات واسعة في إيران في 28 ديسمبر 2025 على خلفية تدهور اقتصادي حاد، شمل انخفاض قيمة العملة المحلية وارتفاع الأسعار، وتوسع سريعًا من احتجاجات اقتصادية إلى مطالبة سياسية أوسع. وفق تقارير حقوقية دولية، فإن هذه الاضطرابات كانت من بين الأخطر في البلاد منذ عقود، مع أعداد كبيرة من القتلى والجرحى والاعتقالات، بحسب تقارير غير رسمية مستقلة.

واجهت السلطات الإيرانية هذه الاحتجاجات بقمع واسع، وقد اعتُبر هذا التصعيد الأكبر منذ سنوات طويلة في البلاد، مما أثار انتقادات من جماعات حقوقية دولية وحركات المعارضة في المنفى.

اتهامات بتورّط ترامب في التحريض

خامنئي حمّل ترامب مسؤولية «التحريض» على الفوضى والاضطرابات في إيران، مذكّرًا بتصريحات سابقة للرئيس الأمريكي الذي أعرب عن دعم المظاهرات في إيران، وهو ما اعتُبر — وفق تصريحات خامنئي — تحريضًا مباشراً على الاضطرابات. وصف المرشد الإيراني هذا التدخل بأنه جزء من مخطط أوسع للولايات المتحدة لإعادة فرض هيمنتها على إيران واستنزاف قدرتها الإقليمية.

هذه الاتهامات تأتي في ظل تقارير إعلامية غربية تحدثت عن تردد إدارة ترامب في تنفيذ ضربات عسكرية ضد إيران في الأيام الماضية، بعد تهديدات متكررة بالخيار العسكري بناءً على تصاعد الأزمة، ما أشار إلى توتر كبير في العلاقات بين طهران وواشنطن خلال الأسابيع الأخيرة دون أن يصل إلى مواجهة مباشرة.

الرد الأمريكي والسياق الدولي

في المقابل، أشارت تقارير خارجية إلى أن ترامب كان قد بدا في موقف مختلف قبل يومين من تصريحات خامنئي، حين أبدى احترامه لإيران بعد ما قال إنه تم إيقاف تنفيذ حكم الإعدام بحق العديد من المحتجين — وهو ما اعتبره البعض تراجعًا جزئيًا عن خيار عسكري محتمل. وأعرب البيت الأبيض في أوقات سابقة عن أن «كافة الخيارات مفتوحة» في التعامل مع الوضع الإيراني، ما يعكس حالة من الحذر والتحفظ في السياسات الأمريكية تجاه طهران.

تحليل سياسي للخطاب الإيراني

خطاب خامنئي يحمل عدة دلالات استراتيجية وسياسية:

أولاً: محاولة حشد الدعم الداخلي من خلال وصف الاحتجاجات بأنها «فتنة» تستهدف البلاد من الخارج، ما يعزز رواية النظام في مواجهة «أعداء خارجيين» بدلاً من أزمة داخلية فحسب.

ثانيًا: تحميل ترامب — الذي لم يعد في السلطة رسميًا — مسؤولية التوترات يوضح استمرار التوتر بين النخب الحاكمة الإيرانية والولايات المتحدة حتى في الظروف الراهنة، خصوصًا بشأن السياسات الأمريكية في الشرق الأوسط.

ثالثًا: مثل هذه التصريحات تأتي في سياق محاولات النظام التأكيد على استقراره وعدم الانجرار نحو حرب خارجية، رغم الاتهامات بوجود ضغوط دولية، وهو ما يتيح لطهران الحفاظ على تركيزها على القضايا الداخلية والاقتصادية دون مواجهة مفتوحة مع قوة عظمى.

خلاصة

تصريحات المرشد الإيراني علي خامنئي في 17 يناير 2026 تمثل تطورًا مهمًا في الخطاب السياسي للدولة الإيرانية تجاه الاضطرابات الداخلية والسياسات الأمريكية، إذ وصف ترامب بـ«المجرم» وحمّله مسؤولية التوترات والاضطرابات التي شهدتها إيران خلال الاحتجاجات الأخيرة، في محاولة لتعزيز الرواية الرسمية أمام الجمهور المحلي وقوى المعارضة الخارجية.

هذه التصريحات تأتي في سياق توتر طويل الأمد بين طهران وواشنطن، وتعكس استمرار تأثير السياسة الدولية على الأوضاع الداخلية في إيران، مما يضيف طبقة جديدة لتقييم العلاقات الإقليمية بين القوى الكبرى في الشرق الأوسط.

تم نسخ الرابط