ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

الرقابة الإدارية تفجر خيوط قضية رشوة داخل بنك مصر.. من تسريب المواصفات إلى السقوط متلبسا

الرقابة الإدارية
الرقابة الإدارية

لم تكن الواقعة مجرد مخالفة إدارية عابرة، بل جريمة فساد مكتملة الأركان فجّرت خيوطها تحريات الرقابة الإدارية، بعدما كشفت عن استغلال مسؤول رفيع ببنك مصر لمنصبه الوظيفي في تسريب أسرار عمليات التوريد مقابل الحصول على رشاوى مالية من شركات خاصة.

بداية كشف خيوط الجريمة

التحريات التي أجرتها الرقابة الإدارية كشفت أن حسام رضوان، مدير عام الإدارة المركزية للشؤون الإدارية بقطاع الشؤون الإدارية والهندسية ببنك مصر – المركز الرئيسي، استغل سلطاته الوظيفية الواسعة في إدارة أعمال المشتريات والمخازن واعتماد كراسات الشروط وأوامر الإسناد، للتلاعب في عمليات التوريد الخاصة بالبنك.

وأوضحت التحريات أن بنك مصر شركة مساهمة مملوكة بالكامل للدولة، وأمواله أموال عامة، ويخضع موظفوه لأحكام قانون البنك المركزي والجهاز المصرفي والنقد، ما يجعل أي اعتداء على تلك الأموال جريمة جسيمة بحق المال العام.

خطة تسريب المواصفات والأسعار

توصلت الرقابة الإدارية إلى أن المتهم الأول قام بتسريب المواصفات الفنية والأسعار الخاصة بعدد من عمليات التوريد المدرجة بخطة مشتريات البنك، وذلك عقب اعتمادها منه، لصالح عدد من الشركات المملوكة للمتهمين من الثاني إلى الرابع، العاملين في مجال التوريدات العامة.

وشملت تلك العمليات توريد إطارات كاوتشوك، وأعمال توريد وصيانة ماكينات ATM، وتركيب 1200 تندة صاج لبعض ماكينات الصراف الآلي، إلى جانب تعقيم فروع البنك في محافظات الصعيد والدلتا، وأعمال صيانة 2000 ماكينة ATM على مستوى الجمهورية، بخلاف بعض أعمال المقاولات.

الرشوة مقابل النفوذ

كشفت التسجيلات والمحادثات التي حصلت عليها الرقابة الإدارية – بعد استصدار إذن من النيابة العامة – أن المتهم الأول طلب وأخذ مبالغ مالية على سبيل الرشوة، مقابل استغلال نفوذه الوظيفي في تسهيل إسناد تلك العمليات، واعتماد العينات، وتسريع إجراءات الترسية.

وأظهرت المحادثات اعتراض المتهم الأول على نسبة الرشوة المتفق عليها، والمحددة بـ10% من أرباح كل عملية، معتبرًا أنها لا تتناسب مع الدور الذي يقوم به في تسهيل إسناد الأعمال، قائلاً نصًا:
"إحنا اللي جايبين الشغل وإحنا اللي بنعمله، وناخد 10% وهم 90%".

كما تضمنت التسجيلات اعتراف المتهم الأول بتقاضي عمولات من الشركات، ورد أحد المتهمين عليه بأنه "شريك في كل شيء".

تسليم الرشوة لمدير عام الإدارة المركزية للشؤون الإدارية بقطاع الشؤون الإدارية والهندسية ببنك مصر وضبط المتهم متلبسًا

اتفق المتهمون من الثاني إلى الرابع على دفع مبلغ 100 ألف جنيه كجزء من الرشوة، حيث تسلم المتهم الثاني المبلغ من المتهم الثالث، وسلّمه إلى المتهم الخامس ليوصله إلى المتهم الأول.

وفي 1 أبريل 2021، رصدت الرقابة الإدارية لقاءً بين المتهم الأول والمتهم الخامس داخل كافيتريا كنوفا بميدان عمان بالدقي، استمر قرابة ساعتين. وعقب خروجهما، استقلا سيارة المتهم الأول، حيث وضع المتهم الخامس المبلغ المالي داخل كيس بلاستيكي يحمل اسم إحدى الصيدليات، وتركه بدواسة السيارة.

وبمتابعة دقيقة، تم استيقاف المتهم الأول في شارع الدكتور ميشيل باخوم أمام نادي الصيد بالدقي، وبإبلاغه بإذن النيابة العامة، جرى ضبط الكيس البلاستيكي وبداخله مبلغ 100 ألف جنيه.

وبعد نظر القضية، أصدرت محكمة جنايات الجيزة حكمها برئاسة المستشار عبد العزيز حبيب، وعضوية المستشارين أحمد هشام عزيز وأمجد أبو الفتوح، بالسجن المشدد لمدة 3 سنوات لكل من حسام رضوان وسمير سعيد فهمي، وتغريمهما 100 ألف جنيه، مع مصادرة المبلغ المضبوط، وعزل المتهم الأول من وظيفته.

كما قضت المحكمة بإعفاء كل من محمد عطوة، وكريم عثمان الخواص، ومحمد مصطفى من العقاب، لعدم كفاية الأدلة.

تم نسخ الرابط