النيابة العامة ترفع شعار "حقوق الإنسان أولاً" خلال تفتيش مركز إصلاح وتأهيل أخميم
في خطوة تؤكد ترسيخ الدور الرقابي للقضاء المصري على المؤسسات العقابية، وتنفيذاً لاستراتيجية الدولة في التحول نحو مراكز الإصلاح والتأهيل الحديثة، أجرت النيابة العامة المصرية تفتيشاً مفاجئاً لـ «مركز إصلاح وتأهيل أخميم» بمحافظة سوهاج.
تأتي هذه الزيارة في إطار التوجيهات الدورية للمستشار محمد شوقي، النائب العام، بضرورة التفتيش المستمر على كافة مراكز الإصلاح وأقسام الشرطة لضمان مواءمتها للمعايير الدولية والدستورية.
تفقد العنابر والتحقق من الخصوصية

انتقل فريق من أعضاء النيابة العامة إلى المركز، حيث بدأت الجولة بتفقد عنابر النزلاء. وانصب اهتمام الفريق على التحقق من مستويات النظافة العامة، وجاهزية المرافق، ومدى ملاءمة المساحات لأعداد النزلاء لضمان عدم وجود تكدس. كما شدد الفريق على مراجعة كافة الإجراءات التي تضمن خصوصية النزلاء، مؤكدين أن كرامة المواطن هي حجر الزاوية في المنظومة العقابية الجديدة.
الاستماع المباشر للنزلاء وتقييم الأوضاع
حرص فريق النيابة على الانفراد بعدد من النزلاء والاستماع إلى تقييمهم الشخصي للأوضاع المعيشية والمعاملة التي يتلقونها. وأسفرت هذه الحوارات عن عدم إبداء أي شكاوى، حيث أكد النزلاء تمتعهم بكافة حقوقهم التي كفلها الدستور والقانون المصري، بما في ذلك حق التواصل مع ذويهم والحصول على الوجبات الغذائية والرعاية اللازمة.
الرعاية الطبية والمنشآت الخدمية

شملت الجولة التفتيشية زيارة المركز الطبي الملحق بمركز أخميم، حيث وقف الفريق على انتظام تقديم الرعاية الصحية للنزلاء المترددين عليه، ومعاينة الصيدلية للتأكد من توافر الأدوية والمستلزمات الطبية. كما تفقدت النيابة المنشآت المخصصة لإعادة التأهيل، ومنها:
مناطق التريض والملاعب الرياضية: لضمان الحق في ممارسة الأنشطة البدنية.
المبنى التعليمي ومكتبة الاطلاع: لدعم الجانب التثقيفي والتعليمي للنزلاء.
دور العبادة وغرف الهوايات: لتوفير بيئة نفسية وروحية تساعد على الإصلاح.
الاشتراطات الصحية وجودة الغذاء

وفي ختام الجولة، قام الفريق بمعاينة أماكن إعداد الطعام (المطابخ)، حيث تم فحص صلاحية الأغذية الموردة ومدى استيفائها للاشتراطات الصحية المعتمدة. كما اطلع الفريق على دفاتر الزيارة للتأكد من انتظام مواعيد رؤية الأهالي لذويهم وفقاً للوائح المنظمة.
تؤكد هذه الزيارة عزم النيابة العامة على مواصلة دورها الأصيل في الإشراف على تنفيذ الأحكام الجنائية ورصد أي تجاوزات، بما يضمن تحويل مراكز الإصلاح إلى مؤسسات تربوية وتأهيلية حقيقية تسهم في دمج الخريجين منها في المجتمع مرة أخرى بصورة مشرفة.
إن ما قامت به النيابة العامة من تفتيش دقيق لمركز إصلاح وتأهيل أخميم في مطلع عام 2026، هو رسالة واضحة لكل من يهمه الأمر بأن الدولة المصرية لا تتهاون في ملف الحقوق والحريات.
هذه الزيارات الدورية ليست مجرد إجراء إداري، بل هي ممارسة فعلية لسيادة القانون، تهدف إلى التأكد من أن "العقوبة" لا تعني سلب الكرامة، بل هي رحلة لإعادة التقويم والإصلاح.
