بعد رحيله.. ماذا تعرف عن رفعت الأسد؟
أفادت مصادر متطابقة، اليوم الأربعاء، بوفاة رفعت الأسد، عمّ الرئيس السوري السابق بشار الأسد، بعد صراع قصير مع المرض، وفق ما نقلته وكالة “رويترز”، في نبأ أعاد إلى الواجهة واحدًا من أكثر الأسماء إثارة للجدل في تاريخ سوريا الحديث.
وأكد مصدر مقرّب من عائلة الأسد، عمل داخل القصر الجمهوري لأكثر من 30 عامًا وكان ضابطًا في الحرس الجمهوري، أن رفعت الأسد توفي بعد إصابته بمرض الإنفلونزا لمدة تقارب الأسبوع، دون الكشف عن تفاصيل إضافية حول مكان الوفاة أو مراسم التشييع.
من أروقة السلطة إلى المنفى
ويُعد رفعت الأسد أحد أبرز أركان النظام السوري خلال فترة حكم شقيقه الراحل حافظ الأسد، إذ شغل منصب نائب رئيس الجمهورية، وقاد قوات الأمن الداخلي الخاصة المعروفة باسم “سرايا الدفاع”، التي لعبت دورًا محوريًا في تثبيت أركان الحكم خلال ثمانينيات القرن الماضي.
وبرز اسمه بشكل لافت عقب أحداث مدينة حماة عام 1982، حين قادت القوات التي كان يشرف عليها حملة عسكرية واسعة لقمع التمرد، وهي الأحداث التي أسفرت عن سقوط آلاف الضحايا، حيث تتراوح التقديرات غير الرسمية لعدد القتلى بين 10 آلاف و40 ألف شخص، في واحدة من أكثر المحطات دموية في تاريخ سوريا المعاصر، ما أكسبه لقب “جزار حماة”.
صدام داخل العائلة الحاكمة
وشهدت العلاقة بين رفعت الأسد وشقيقه حافظ الأسد توترًا حادًا في مطلع ثمانينيات القرن الماضي، بلغ ذروته بمحاولة انقلاب فاشلة عام 1984، انتهت بإقصائه عن المشهد السياسي، ليغادر سوريا إلى المنفى، متنقلاً بين سويسرا وفرنسا، حيث أمضى نحو 37 عامًا بعيدًا عن بلاده.
وخلال فترة إقامته في أوروبا، لاحقته ملفات قضائية عدة، أبرزها قضية في فرنسا صدر بموجبها حكم عام 2022 بسجنه لمدة أربع سنوات، بعد إدانته بتهم تتعلق بتكوين ثروة عقارية قُدّرت بنحو 90 مليون يورو بطرق احتيالية، إضافة إلى ملاحقته من القضاء السويسري بتهم ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية تعود إلى ثمانينيات القرن الماضي.
عودة مثيرة إلى دمشق
وفي عام 2021، عاد رفعت الأسد إلى سوريا، في خطوة وُصفت آنذاك بالمفاجئة، بعد سنوات طويلة من تقديم نفسه كمعارض للرئيس السابق بشار الأسد، وذلك عقب اشتداد الملاحقات القضائية بحقه في أوروبا.
وفي أبريل 2023، ظهر رفعت الأسد في صورة عائلية جمعت أفرادًا من عائلة الأسد، من بينهم بشار الأسد وزوجته أسماء، ما أثار تساؤلات واسعة حول طبيعة العلاقة داخل العائلة الحاكمة، ومستقبل الملفات المرتبطة بماضيه السياسي والعسكري.
إرث ثقيل وملفات مفتوحة
برحيل رفعت الأسد، يُطوى فصل معقّد من تاريخ السلطة في سوريا، إلا أن إرثه يبقى محمّلاً بملفات حقوقية وقضائية ثقيلة، لا تزال محل جدل واسع في الأوساط الحقوقية والسياسية، وسط مطالب مستمرة بمحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات التي شهدتها البلاد خلال العقود الماضية.