رغم انتقادات ترامب الحادة.. لندن تتمسك بتسليم جزر تشاغوس لموريشيوس
في خطوة هي الأبرز على الساحة الجيوسياسية لهذا الأسبوع، أعلنت الحكومة البريطانية استمرار تنفيذ اتفاق نقل السيادة على جزر تشاغوس إلى موريشيوس. ويأتي هذا الإعلان وسط موجة من الانتقادات الحادة التي وجهتها قوى دولية ومحلية، محذرة من مخاطر هذا القرار على الأمن الإقليمي والتحالفات الاستراتيجية الكبرى. وأوضح مكتب رئيس الوزراء البريطاني أن الاتفاق المتعلق بـ جزر تشاغوس سيتم تنفيذه وفقاً للجدول الزمني المخطط له، مع ضمان تأجير قاعدة "دييغو غارسيا" العسكرية الهامة لكل من الولايات المتحدة والمملكة المتحدة بموجب عقد يمتد لـ 99 سنة، مؤكدة أن تسليم جزر تشاغوس يأتي التزاماً بالقانون الدولي وقرارات المحاكم الدولية ذات الصلة.
تصريحات ترامب تُشعل الجدل حول السيادة والأمن القومي
تسببت تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في تصعيد حدة الجدل السياسي حول قضية جزر تشاغوس، حيث وصف الاتفاق بأنه "قرار غبي يضر بالأمن القومي". واعتبر ترامب أن التخلي عن جزر تشاغوس يعكس ضعفاً في مواجهة المنافسات الدولية المتصاعدة، لا سيما مع الصين. وأثارت كلمات ترامب ردود أفعال واسعة داخل البرلمان البريطاني وبين المحللين الاستراتيجيين، الذين انقسموا حول جدوى التمسك بالسيادة الفعلية مقابل الامتثال للضغوط القانونية الدولية، معربين عن قلقهم من أن فتح باب التنازل عن جزر تشاغوس قد يهدد المصالح البريطانية الحيوية في منطقة المحيط الهندي على المدى البعيد.
أزمة حقوق السكان التشاغوسيّين ومخاوف الاختراق الصيني
لم تمر صفقات جزر تشاغوس دون نقاش داخلي محتدم؛ حيث حذر سياسيون بريطانيون من أن التخلي عن السيادة قد يفتح ثغرات أمنية مستقبلية. وفي سياق متصل، يبقى ملف السكان المحليين التشاغوسيّين، الذين هُجروا في السبعينيات، نقطة خلافية جوهرية؛ إذ انتقدت الجماعات التشاغوسيّة شروط الاتفاق الجديد بشأن جزر تشاغوس، معتبرة أنها لا تضمن حقوقهم الكاملة في العودة والاستقرار. ورغم تأكيدات لندن على حماية القاعدة العسكرية، إلا أن المعارضة ترى أن تسليم جزر تشاغوس لموريشيوس قد يمنح حلفاء بكين موطئ قدم غير مباشر في منطقة استراتيجية كانت خاضعة بالكامل للسيطرة الأنغلو-أمريكية.