ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

القاهرة تفتح بوابة المعرفة من جديد

معرض القاهرة الدولي للكتاب 2026 يعلن عودة الكتاب إلى قلب العالم

خلف الحدث

في زمنٍ تتسارع فيه الشاشات، وتتنازع فيه الخوارزميات انتباه الإنسان، تعود القاهرة لتقول كلمتها القديمة المتجددة: الكتاب لا يزال حيًّا، والمعرفة لا تزال قادرة على جمع العالم حولها.
من قلب العاصمة المصرية، ومن على أرض مركز مصر للمعارض والمؤتمرات الدولية بالتجمع الخامس، انطلقت فعاليات الدورة السابعة والخمسين لمعرض القاهرة الدولي للكتاب، لتؤكد أن هذا الحدث لم يعد مجرد معرض لبيع الكتب، بل منصة ثقافية كبرى، ومشهدًا حضاريًا يعكس موقع مصر الثقافي في الإقليم والعالم.

افتتح المعرض رسميًا يوم الأربعاء 21 يناير 2026، بحضور رفيع المستوى، ترأسه رئيس مجلس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي نيابة عن الرئيس عبد الفتاح السيسي، وبمشاركة وزراء، وسفراء، ومفكرين، وناشرين، ومثقفين من مختلف دول العالم، في مشهد يعكس حجم الرهان على الثقافة باعتبارها أحد أعمدة القوة الناعمة للدولة المصرية.

وتأتي هذه الدورة تحت شعار بالغ الدلالة، مستلهم من وجدان الكاتب العالمي نجيب محفوظ:
«من يتوقف عن القراءة ساعة يتأخر قرونًا»،
وهو شعار لا يكتفي بالاحتفاء بالكتاب، بل يضع القراءة في موقعها الحقيقي كشرط للتقدم، وكسلاح حضاري في مواجهة التراجع والسطحية.

أكبر دورة في تاريخ المعرض

تُعد الدورة الـ57 الأضخم منذ انطلاق معرض القاهرة الدولي للكتاب قبل أكثر من نصف قرن، سواء من حيث عدد المشاركين، أو تنوع الجنسيات، أو كثافة الفعاليات، أو حجم الإقبال المتوقع من الجمهور.

أرقام وحقائق مؤكدة:

  • عدد دور النشر: 1,457 دار نشر
  • عدد الدول المشاركة: 83 دولة من مختلف قارات العالم
  • مدة المعرض: من 21 يناير حتى 3 فبراير 2026
  • المكان: مركز مصر للمعارض والمؤتمرات الدولية – القاهرة الجديدة
  • عدد الفعاليات: أكثر من 400 فعالية ثقافية وفكرية وفنية

هذه الأرقام تعكس بوضوح مكانة المعرض كأحد أكبر ثلاثة معارض كتاب على مستوى العالم، وكونه الأكبر والأقدم في العالم العربي وأفريقيا.

نجيب محفوظ… أيقونة الدورة وضميرها الثقافي

اختارت إدارة المعرض هذا العام الأديب العالمي نجيب محفوظ ليكون شخصية المعرض، في لفتة تكريمية تتجاوز الرمزية، إلى استحضار مشروعه الفكري والإنساني، الذي جعل من الأدب العربي جسرًا للحوار مع العالم.

ويواكب هذا الاختيار برنامج ثقافي موسع، يتضمن:

  • ندوات نقدية عن أعمال محفوظ
  • جلسات تحليل لأثره في الرواية العالمية
  • إصدارات جديدة ودراسات مترجمة
  • فعاليات خاصة للشباب لتعريفهم بإرثه الأدبي

الطفل في قلب المشهد الثقافي

في تأكيد واضح على أن بناء الوعي يبدأ من الصغر، تم اختيار الفنان والمفكر محيي الدين اللباد ليكون شخصية كتاب الطفل لهذا العام، مع تخصيص برنامج متكامل للأطفال يشمل:

  • ورش رسم وكتابة
  • عروض حكي ومسرح عرائس
  • كتب تفاعلية وأنشطة تعليمية

وهو ما يعكس توجه الدولة والمؤسسات الثقافية نحو إعادة الاعتبار لثقافة الطفل بوصفها استثمارًا طويل المدى في الإنسان.

رومانيا… ضيف شرف بثقافة عابرة للحدود

تحل جمهورية رومانيا ضيف شرف الدورة الـ57، بمشاركة ثقافية واسعة تضم:

  • وفدًا رسميًا رفيع المستوى
  • جناحًا يعكس تاريخ الأدب الروماني
  • لقاءات بين مثقفين مصريين ورومانيين
  • توقيع مذكرات تفاهم ثقافية بين البلدين

وتؤكد هذه الاستضافة حرص المعرض على تعميق الحوار الثقافي الدولي، وتوسيع دوائر التبادل الفكري بين الشعوب.

«مكتبة لكل منزل»… الثقافة حق لا رفاهية

من أبرز ملامح هذه الدورة إطلاق مبادرة «مكتبة لكل منزل»، التي أعلنها وزير الثقافة أحمد فؤاد هنّو، وتهدف إلى:

  • إتاحة 20 كتابًا في باقات معرفية متنوعة
  • بأسعار رمزية لا تتجاوز 100 جنيه
  • من خلال جناح الهيئة العامة المصرية للكتاب

وهي مبادرة تعكس توجهًا واضحًا نحو دمقرطة المعرفة، وجعل الكتاب متاحًا لكل أسرة، بعيدًا عن أي عوائق اقتصادية.

مشاركات مؤسسية وثقافية لافتة

يشهد المعرض هذا العام حضورًا قويًا لمؤسسات فكرية وثقافية عربية ودولية، من بينها:

  • المركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية
  • دار الهلال بإصداراتها الصحفية والتاريخية
  • الهيئة السعودية للأدب والنشر والترجمة
  • عدد من المراكز البحثية والجامعات ودور النشر العالمية

وهو ما يمنح المعرض طابعًا موسوعيًا، لا يقتصر على الأدب، بل يمتد إلى السياسة، والفكر، والاقتصاد، والفنون.

تنظيم متكامل واستقبال جماهيري واسع

سبقت الافتتاح الرسمي استعدادات تنظيمية مكثفة، شملت:

  • تطوير البنية التحتية
  • تسهيل حركة الزوار
  • مساحات عرض أكثر اتساعًا
  • خدمات لوجستية وأمنية متقدمة

ومن المقرر فتح أبواب المعرض للجمهور اعتبارًا من 22 يناير وحتى 3 فبراير 2026، وسط توقعات بإقبال جماهيري كثيف من مختلف الفئات العمرية.

المعرض… أكثر من كتب

لا يمكن النظر إلى معرض القاهرة الدولي للكتاب بوصفه حدثًا ثقافيًا عابرًا، بل هو:

  • مرآة للواقع الثقافي العربي
  • مساحة حوار بين الأجيال
  • منصة لاكتشاف الأصوات الجديدة
  • وساحة مقاومة ناعمة ضد التطرف والتهميش

إنه مكان تلتقي فيه الكلمة بالفكرة، والتاريخ بالمستقبل.

الخلاصة

تؤكد الدورة السابعة والخمسون لمعرض القاهرة الدولي للكتاب 2026 أن مصر لا تزال قلب الثقافة العربية، وأن الكتاب – رغم كل التحولات – لم يفقد مكانته، بل يعيد تشكيل حضوره بطرق أكثر انفتاحًا وحداثة.

في هذه الدورة، لا يحتفل المعرض بالكتاب فقط، بل يعيد طرح سؤال الوعي، ودور الثقافة في زمن الاضطراب، ويمنح القارئ فرصة نادرة ليكون جزءًا من مشهد عالمي يتحدث لغة واحدة: لغة المعرفة.

تم نسخ الرابط